المشراق

غارت زوجته فأحرقت «عينه»

الليث بن المظفر بن نصر بن سيار الكناني أحد أساطين اللغة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، وصاحب الخليل بن أحمد الفراهيدي إمام اللغة الشهير ومؤلف كتاب العين أول معاجم اللغة العربية، وهو الذي أكمل كتاب معجم العين بعد وفاة الخليل. والليث حفيد نصر بن سيار الكناني آخر ولاة خراسان للدولة الأموية. كان الليث متزوجا من ابنة عمه، وكان يملك نسخة وحيدة من كتاب العين وكان لهذه النسخة قيمة كبيرة وأهمية لدى العلماء، إلا أن غيرة النساء دفعت زوجته لإحراق المخطوطة، لمعرفتها بشدة اهتمامه بها.
ذكر ياقوت الحموي في معجم الأدباء رواية عن إحراق زوجة الليث كتاب العين فقال: "وحدث عبد الله بن المعتز في كتاب الشعراء عن الحسن بن علي المهلبي قال: كان الخليل منقطعا إلى الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، وكان الليث من أكتب الناس في زمانه، بارع الأدب بصيرا بالشعر والغريب والنحو، وكان كاتبا للبرامكة وكانوا معجبين به، فارتحل إليه الخليل وعاشره فوجده بحرا فأغناه، وأحب الخليل أن يهدي إليه هدية تشبهه، فاجتهد الخليل في تصنيف كتاب العين فصنفه له، وخصه به دون الناس وحبره وأهداه إليه، فوقع منه موقعا عظيما وسر به، وعوضه عنه 100 ألف درهم واعتذر إليه، وأقبل الليث ينظر فيه ليلا ونهارا لا يمل النظر فيه حتى حفظ نصفه، وكانت ابنة عمه تحته، فاشترى الليث جارية نفيسة بمال جليل فبلغها ذلك فغارت غيرة شديدة فقالت: والله لأغيظنه ولا أبقي غاية، فقالت: إن غظته في المال فذاك ما لا يبالي به، لكني أراه مكبا ليله ونهاره على هذا الدفتر، والله لأفجعنه به، فأخذت الكتاب وأضرمت نارا وألقته فيه، وأقبل الليث إلى منزله ودخل إلى البيت الذي كان فيه الكتاب فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب فقالوا: أخذته الحرة، فبادر إليها وقد علم من أين أتي، فلما دخل عليها ضحك في وجهها وقال لها: ردي الكتاب فقد وهبت لك الجارية وحرمتها على نفسي، وكانت غضبى فأخذت بيده «وأدخلته» رماده فسقط في يد الليث، فكتب نصفه من حفظه، وجمع على الباقي أدباء زمانه وقال لهم: مثلوا عليه واجتهدوا، فعملوا هذا النصف الذي بأيدي الناس، فهو ليس من تصنيف الخليل ولا يشق غباره، وكان الخليل قد مات".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق