قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة

|

جاء تنظيم الهيئة العامة للمنافسة في شهر المحرم من هذا العام 1439هـ، وأناط بالهيئة عدة مهمات كالإشراف على إدارة الهيئة ووضع الخطط العامة لها إضافة إلى متابعة تنفيذ الأنظمة ذات العلاقة بالمنافسة، ولن أخوض في مناقشة هذه العبارة في هذه المقالة. سأركز في هذه المقالة على جزء محدد وهو التوجه الذي بدا إيجابيا في شكله لكن لم يخل هذا التوجه من قيود عامة لطالما ملئ بها عدد من الأنظمة، وهي جزئية نشر القرارات.
على الرغم من أن التنظيم أناط بمجلس الهيئة العامة للمنافسة عديدا من المهام الجوهرية والأساسية، إلا أن صيغة وآلية قرارات المجلس لم تفرق بين هذه القرارات من حيث الأهمية ومن حيث النشر. لقد نص التنظيم على أن المداولات التي تتم في مجلس الهيئة العامة يجب أن تثبت ويتم إثبات القرارات في محاضر يوقع عليه الرئيس والأعضاء الحاضرون. ثم جاء التنظيم للنقطة المعنية في هذا المقال لينص على أنه يتم نشر القرارات التي يرى المجلس ضرورة نشرها في الجريدة الرسمية وفي أي وسيلة إعلامية أخرى يرى المجلس مناسبتها.
إن القارئ لهذا التوجه قد تبهجه هذه الخطوة وهي نشر القرارات المهمة للعموم، لكن ما تلبث هذه البهجة أن تزول عندما يقرأ عبارة وتنشر القرارات، التي يرى المجلس ضرورة نشرها. أي أن قرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة الأصل أنه لا يتم نشرها إلا ما يرى المجلس أن هناك ضرورة لنشره. ومحل الإشكال أن خطوات الهيئة العامة للمنافسة تصدر على شكل قرارات من خلال مجلسها، ولم يفرق التنظيم بين كون القرار يتعلق بقرار داخلي أو مثلا قرار متعلق بإقرار هيكل الهيئة التنظيمي وبين قرارات البت في طلبات التركز الاقتصادي أي طلبات الموافقة على الاندماج والاستحواذ.
فقرارات البت في صفقات الاندماج والاستحواذ هي قرارات تتسم بالطابع المعقد الذي تنبني عليه توجهات كثيرة، وتقوم عليه دراسات عديدة وتفتح هذه القرارات المجال على الصعيدين الأكاديمي والتجاري العملي عندما يمكن للشركات أو المستثمرين أو أي مستفيد من تحليل هذه القرارات وتسبيباتها وهو ما يعني أن الفكر القانوني والاقتصادي والفلسفي للمنافسة ستكون له فرصة أن يتعرض للتقويم والدراسة والتنبؤ، علاوة على أن نشر القرارات سيظهر قدرا كبيرا من الشفافية ليس للشركات المحلية، بل للمستثمرين الأجانب والجهات الرقابية المختصة بالمنافسة حول العالم. وتبرز أهمية النشر بالذات عندما يكون هناك نقاش موضوعي مبني على معايير داخل المجلس من المختصين، بحيث يحق لأي عضو اختلف مع قرار المجلس أن يثبت وجهة نظره بأسلوب علمي موضوعي، كما هو عليه الحال في عدد من الدول.
فالأفضل لو قام التنظيم بتحديد القرارات التي يحق للمجلس الاجتهاد في مسألة نشرها من عدمه ضمن قيود، وتحديد القرارات التي يجب نشرها في كل حال. حتى آلية النشر من المقترح أن ترسم بطريقة واضحة العرض بحيث يكون نشر القرارات وعرضها له معنى للأشخاص المتعاملين مع النظام وله معنى لجميع من هو مهتم بالمنافسة من الداخل والخارج. وللنشر فوائد أخرى لا تقل أهمية عما ذكرته لكن اقتصرنا على شيء منها في هذه المقالة.

إنشرها