قانون «لن ينجو أحد»

|

من كان ينظر بعين الخبير إلى اللقاء التلفزيوني الذي قال فيه الأمير محمد بن سلمان عبارته المشهورة: "لن ينجو أحد"، فسيلاحظ أن لغة جسده كانت منسجمة تماما مع هذه الجملة التي نطقها، ولذلك كان قانون "لن ينجو أحد" مسألة وقت قبل أن يتحول أخيرا إلى تطبيق حقيقي.
- الإشكالية لا تكمن في إطلاق العبارات الرنانة بل في مصداقية تطبيقها، ولأن الأمير الشاب وعد وصدق وقف الشعب خلفه مساندا ومؤازرا له في خطوته الشجاعة المباركة، وهذا ما لمسناه في وسائل التواصل الاجتماعي.
هذا القانون الحديث ذكرني بقانون "من أين لك هذا؟" الذي أطلقه سيدنا عمر بن الخطاب حين بدأت علامات الاستفهام تتراقص أمام حالات ثراء فاحش ظهرت على بعض الأشخاص ما كان يشير لوجود خلل ما.
- تمدد الفساد واستشراؤه بين مفاصل الحياة التي نعيشها، يصيب كثيرين بالإحباط وخيبة الأمل خاصة المثابرين من الشباب الذين هم الثروة الحقيقية للوطن، ويقتل روح الإبداع والكفاح والتحدي داخلهم، ويجعلهم يتساءلون كيف نسعى ونبتكر ونفكر ونبدع وفي النهاية تكون مجهوداتنا مجرد ملفات تركن فوق الرف إن لم تهترئ أوراقها من الغبار فستتآكل من العث.
- حين يرسخ في عقل كل مواطن أن لا أحد بمنأى عن المحاسبة والمراقبة بغض النظر عن درجته ومستواه ومنزلته، فإن ذلك من شأنه أن يشعره بالأمان والعدالة ويدفعه للإنتاج والعطاء، وسيختفي كثير من مظاهر الثراء الفاحش التي تظهر فجأة على موظف بسيط رغم أنه لم ينل إرثا ولم يفز بجائزة "الحلم"، أو ذاك الموظف الذي عهدناه في شقة مؤجرة وفجأة امتلك قصرا فاخرا وسيارات آخر موديل رغم يقيننا أنه لم يكتشف كنزا ولم يفز بيانصيب.
- لو أننا طبقنا قانون "لن ينجو أحد" على مختلف مسارات حياتنا فلك أن تتخيل عزيزي القارئ حجم التغييرات الإيجابية الجذرية التي ستحدث وتسهم في تعديل كثير من الطرق الملتوية التي أدخلتنا في مطبات مؤلمة.
- فمثلا في حياتنا الاجتماعية لو طبقنا قانون "لن ينجو أحد" لحاسبنا الآباء والأمهات المقصرين الذين يبعثرون أوقاتهم على وسائل التواصل وأبناؤهم يدفعون ثمن إهمالهم غاليا، وقس على ذلك.

وخزة
- حتى على نفسك تستطيع أن تطبق هذا القانون فتهمس لها: "لن ينجو أحد جعلني يوما جسرا نحو مصالحه ثم هدمني ومضى".

اخر مقالات الكاتب

إنشرها