المستشفيات الحكومية.. مواعيد بالسنين

|
فاجأتنا الصحف بقصة مؤثرة ومثيرة مفادها أن شاب فوجئ باتصال المستشفى لتأكيد موعد والده المتوفى وكان الموعد المحدد له من سنوات، أصبح وللأسف من الطبيعي أن يعطى موعد عملية في مستشفى حكومي بعد سنوات. وتقبل المجتمع مثل هذه المواعيد لقناعته أن هذا واقع يجب الرضا به، ولك أن تتخيل ماذا عساه أن يفعل بموعده هذا بعد عدة سنين. إما أن يصبر على مضض حتى يأتي الموعد وأحيانا هذا يؤثر على صحة المريض ويتفاقم المرض وقد يزداد الألم ويضطره إلى أخذ مسكنات كثيرة يكون لها تأثير سلبي على الكلى. أو أن يذهب إلى القطاع الخاص وهذا فيه غبن له، حيث إنه يمضي الوقت الطويل في خدمة قطاع لم يقدم له الخدمة الصحية؛ وهذا مرهق ماليا وقد يشعر بالظلم، وأحيانا هذا قد يؤثر على عمله وإنتاجيته ولسان حاله يقول: "يوم جت عازتهم ما لقيناهم". وكي أكون أكثر عدلا لو أخذنا بعضا من القطاعات الحكومية والمستشفيات التي لدينا لوجدنا أن عدد المنسوبين لا يتناسب مع عدد الأسرة في المستشفى، وفي أحد القطاعات تحتاج إلى مضاعفة عدد الأسرة عدة أضعاف ليتناسب مع عدد المنسوبين للأسرة. فالمشكلة باختصار أن عدد أسرة التنويم أقل من عدد القطاع، وأعرف ولله الحمد أن معظم القطاعات في حراك إيجابي لزيادة عدد الأسرة. إذا ما هي الحلول العملية لتقصير مدة انتظار المريض للعمليات بالمستشفيات في المستشفيات الحكومية؟ 1. تفعيل عمليات اليوم الواحد ومحاولة التركيز على هذا القسم لأنه يوفر مالا كثيرا. لأن ما نشاهده في أمريكا من تقدم هذه الخدمة شيء مدهش جدا لأن بعض العمليات التي لدينا يجلس المريض أسبوعا في المستشفى "ولك أن تتخيل التكلفة" نشاهد في أمريكا العملية نفسها تبدأ صباحا ويغادر المريض مساء؛ وهذا يوفر المال الكثير ويقلل من انتقال عدوى المستشفيات hospital acquired infections 2. شراء خدمة العمليات من القطاع الخاص، كي تقل التكلفة على المستشفى وفي الوقت نفسه يستفيد منسوبو المستشفى ويمكن تفعيل آلية من يقوم بالعملية أن يكون هو طبيب المستشفى الحكومي نفسه ويستفاد من توافر الأسرة في القطاع الخاص والكل مستفيد. المريض وهو الأهم خاصة أن من عمل له العملية هو طبيبه نفسه واختصر وقت العملية وأيضا فيه استفادة للقطاع الخاص. 3. توفير مبلغ مالي يؤمن القطاع نفسه وهو الأفضل "برنامج خاص مصغر" أو تبرع من محسن "وما أكثرهم ولله الحمد في بلدنا"، وهذا المبلغ يعطى للطاقم الطبي لعمل العمليات في المستشفى الحكومي نفسه، ويمكن أن يكون إما خارج أوقات العمل الحكومي أو في الإجازات الأسبوعية والتركيز على عمليات اليوم الواحد لعدم الحاجة إلى أسرة تنويم. بقي أن نرضي المريض بمواعيد قريبة تسرع في الشفاء وتزيد من عامل رضا المواطنين بالخدمات الصحية التي كل آليات النجاح متوافرة لكن بحاجة إلى توظيف صحيح.
إنشرها