أسرار المدن الملونة (2)

|
ونعود إلى إفريقيا مرة أخرى، إلى أحد البلدان المنسية التي لا يعرف عنها كثير من البشر سوى سمرة بشرة أبنائها الذين نسوا أو تناسوا، أو لعلهم قصروا في إبرازها وإعادة الروح إليها. إنها بلاد النوبة الممتدة من جنوب مصر إلى شمال السودان اسمها مأخوذ من كلمة نوب الهيروغليفية لأن رمالها كانت تشع نورا لوفرة الذهب فيها قديما. من لم يسمع الشعر النوبي بكلماته وموسيقاه لم يسمع شعرا ومن طيبة أهلها ووجوههم الحانية استمدت مبانيها الجمال فتزينت بيوتها بألوان زاهية وزخارف مميزة تعكس حبهم للحياة وجعلتها تحتل مكانة بين مدن العالم الملونة! وتتلون مباني قرية بوكاب متعددة الثقافات بألوان بهية زاهية لكي تثبت للعالم استقلاليتها ونهاية العنصرية فألوان أبنيتها المختلفة تعبر عن تعدد الثقافات فيها ونبذ العنصرية. كانت تعرف سابقا بالحي الماليزي وتحتوي على أقدم مساجد إفريقيا! ومنها إلى جواناخواتو وهي مدينة في وسط المكسيك، تأسست في عام 1554 بواسطة الاستعمار الإسباني، تقع في واد ضيق جدا، ما يجعل الشوارع ضيقة وتتعرج وتنحني على شكل أزقة لا تستطيع السيارات المرور فيها لذا أوجدوا طرقا تحت الأرض للسيارات. يحوي وسط المدينة عديدا من القصور والآثار ومنطقة الكنائس والمنازل المصنوعة من الحجر الرملي الوردي. والسمة الرئيسة في المدينة أن البيوت ملونة لتعطي ساكنيها وزائريها بهجة فريدة من نوعها، رسمت بألوان زاهية وأوجدت أجواء رائعة للغاية يغلب على تلك الألوان اللون الأخضر كرمز للحكمة فترجمة اسمها "التل من الضفادع" والضفدع هو رمز الحكمة المكسيكية فتلبست لونه وحكمته! ومنذ عام 1988 أضيفت هذه المدينة إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو. وفي ويلمستاد التي كانت عاصمة المستعمرة الهولندية المعروفة باسم جزر الأنتيل الهولندية ساد اللون الأبيض على أبنيتها حتى أوائل القرن الـ19، حين قرر الحاكم ألبيرت كيكيرت تغيير واجهات المباني البيضاء بألوان أخرى لأنه كان يعاني الصداع النصفي، ويقال إن ضوء الشمس المنعكس من الواجهات البيضاء جعل حالته أسوأ، فأمر أصحاب المباني بدهان جدرانهم بألوان أخرى، وكانت تلك الألوان المبهجة السبب في اعتبارها أحد مواقع التراث العالمي، إضافة إلى شواطئها ومنتجعاتها الرائعة، واحتوائها على أكثر من 800 موقع تاريخي وأثري! وعلى إحدى جزر القطب الشمالي المتجمد ترى وسط الثلوج ألوانا زاهية تضيء ليلا على خلفية الثلوج التي تكسو سفوح الجبال. وتكاد تنطق لجمالها يتسيدها الأخضر ليكسر جمود بياض الثلج ويغطي عيب عدم نمو الأشجار والأزهار ويمنح لساكنيها وزائري مدينة ليلهامر النرويجية روح الحياة ويقال إن العيش مستمر فوق تلك الجزيرة رغم قسوة المناخ!
إنشرها