مدرسات غائبات

|
أذكر من الغريب في قضايا الوظائف المكررة، قضية أحد المدرسين الذي كان يشغل وظيفتين في الوقت نفسه دون علم أي من القطاعين اللذين يوظفانه. كان الرجل يعمل حارسا على ممتلكات إحدى الجهات الحكومية في منطقة نائية، ثم تهيأت له فرصة وظيفية في التعليم فالتحق بها. واستمر يقدم التقارير الشهرية عن الممتلكات ويدرس الطلبة ويحصل على راتبين من الجهتين اللتين لا تعلم إحداهما عن الأخرى. المهم أن إحدى الجهتين اكتشفت بطريقة ما الوضع وطالبت الموظف بالمبالغ التي كان يتقاضاها إبان عمله في الحراسة الوهمية، وهو لا يزال في محاولات التخلص من هذا الموقف الذي يتطلب دفع كل ما تقاضاه إبان شغله وظيفتين دون حق نظامي. فتحت عمليات الرقابة الآلية على الموظفين الباب على مصراعيه في مجال حفظ الحق العام، وضمان أن يأخذ الموظف حقه وتأخذ الدولة حقها منه. لهذا أستغرب ظهور حالتين ممن كن على قوائم موظفي وزارة التعليم وهما في منزلهما. المعلمتان مسجلتان في الوزارة، ولكن أيا منهما لم تعلم سوى عندما حاولت الحصول على خدمة حكومية لتكتشف أنها موظفة لسنين دون أن تعلم. هذه الإشكالية توضح أنه لا بد أن تقوم كل جهة بإعادة رصد جميع وظائفها وجميع موظفيها والتأكد من أنهم حقيقيون ويمارسون العمل المسجل أمام أسمائهم، كما يستدعي أن تعيد الوزارات توزيع التشكيلات الناطقة لكل جهة تنظيمية داخل الوزارة حتى أصغر وحدة ولنسمها ــ هنا ــ المدرسة. يجب أن يوقع كل مسؤول على الأعداد الموجودة ضمن مسؤوليته ويمكن أن تطبق العملية مكررة أكثر من مرة لضمان دقتها. على أنه مع التقنية الجديدة، ووجود وسائل كالبصمة التي تكشف كل شخص وموقعه وعلاقاته وعمله ووضعه ضمن منظومة الوطن، لا يمكن لها أن تخطئ. لا بد أن نلاحظ أن البصمة هي وسيلة التعريف الرئيسة في كل المجالات ومن أهمها المجال الأمني، وهو ما يستدعي أن تربط البصمة بين كل القطاعات حتى القطاع الخاص لنضمن دقة ومهنية البيانات التي نتداولها، ونمنع وجود حالات كهذه يمكن أن يكون خطرها أكبر من مجرد موظفات على السلم وهن غير موجودات فعلا.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها