FINANCIAL TIMES

في إيطاليا .. مومياء برليسكوني تحقق النصر في صقلية

مع ابتسامة كبيرة ارتسمت على وجهه البالغ من العمر 81 عاما، رفع سيلفيو برليسكوني قطب الإعلام ورئيس الوزراء الإيطالي لأربع مرات، يديه وانحنى أمام جمع غفير في مسرح بوليتيما الكلاسيكي الجديد في باليرمو ليلة الأربعاء. قبل الماضي
بعد توقف دام فترة طويلة قضاها في الغربة السياسية، عاد ليشارك في الحملة الانتخابية. وقال للحشود الغفيرة المحبة له: "يمكننا أن نغني: الحمد لله، لقد عاد سيلفيو".
في صقلية جرت الانتخابات الإقليمية، آخر اختبار كبير للمزاج السياسي الإيطالي قبيل تصويت البرلمان الوطني المتوقع عقده في آذار (مارس) من عام 2018.
بالنسبة لبرليسكوني، الذي أطيح به في ذروة أزمة الديون التي شهدتها منطقة اليورو في عام 2011 وسط فضائح جنسية ومشاكل قضائية، كانت هذه هي فرصته ليستعرض عضلاته السياسية، ويثبت بأنه لا يزال شخصا له دوره.
قفز برليسكوني إلى المعمعة السياسية ليساعد نيللو موسوميتشي مرشح يمين الوسط للفوز بمنصب رئيس صقلية، وقد كان عالقا في منافسة شديدة مع جيانكارلو كانسيليري من حركة فايف ستار المعارضة للمؤسسة، وفقا لأحدث استطلاعات الرأي.
ولطالما كانت صقلية منطقة ودية للغاية بالنسبة لبرليسكوني خلال جزء كبير من ربع القرن الماضي، لكن حركة فايف ستار كانت تحرز بسرعة تقدما كبيرا على خلفية خلافها مع رجال السياسة التقليديين والاستياء من الوضع الاقتصادي.
قال برليسكوني في خطابه: "أي شخص سيصوت لمصلحة فايف ستار لن يكون شخصا يستخدم عقلة. لا يمكنني أن أتخيل أنكم ستقومون بتسليم صقلية لهم. إنهم يكرهون أصحاب المشاريع والمدخرين والطبقة المتوسطة".
من ثم انتقل إلى أكثر الصفحات المألوفة في كتابه السياسي: سلسلة مثيرة من الوعود الاقتصادية، بما في ذلك توفير وظائف جديدة، وزيادة الحد الأدنى من المعاشات التقاعدية، ولا مزيد من الرسوم المفروضة على تسجيل السيارات، وعدد كبير من التخفيضات الضريبية، على كل شيء بدءا من الدخل وصولا إلى المساكن والميراث.
نجح برليسكوني في دفع موسوميتشي حتى يحقق النصر - واستخدم صقلية كنقطة انطلاق للحملة الوطنية – ما أزال كل الشكوك فيه إلى حد كبير.
لقد شنت حركة فايف ستار حملة قوية جدا في صقلية في الأسابيع الأخيرة، حيث عقدت عدة مناسبات ظهر فيها بيبي جريللو، الممثل الكوميدي ومؤسس الحزب، إضافة إلى لويجي دي مايو، مرشح الحركة لمنصب رئيس الوزراء في الانتخابات الوطنية التي ستجرى العام المقبل.
وقد قاموا بلا هوادة بتصوير موسوميتشي، الذي كانت حياته المهنية الأولى ضمن "الحركة الاجتماعية الإيطالية" اليمينية المتطرفة، بأنه جزء من الحرس القديم الذي يمثل السياسة اليمينية في صقلية، التي غالبا ما كانت فاسدة ومرتبطة بالجريمة المنظمة.
كتب دي مايو في منشور على مدونة في الأسبوع الماضي بأن سكان صقلية "يختارون بين الماضي والمستقبل، وبين الشرعية والقابلية للفساد".
في الشهر الماضي، قال جريللو مازحا إن برليسكوني هو أشبه بالمومياء السياسية. حيث قال: "يحزنني أن أراه على هذه الحال، يبدو وكأنه توت عنخ آمون، يا له من أمر مؤسف".
هدف برليسكوني ليس فقط التغلب على حركة فايف ستار، بل أيضا إعادة تأكيد هيمنته على ائتلاف يمين الوسط المتجه نحو المشاركة في الانتخابات الوطنية المقبلة، التي تتعرض لخطر "العصبة الشمالية" المناهضة للتكامل الأوروبي والمناهضة للمهاجرين. ماتيو سالفيني، زعيم العصبة الشمالية، كان يشن حملة في صقلية هذا الأسبوع لمصلحة موسوميتشي في محاولة لتطويق برليسكوني.
موسوميتشي وحزب فورزا الإيطالي الذي ينتمي إليه برليسكوني من المتوقع الآن أن يحققا المرتبة الثالثة بنحو 15 في المائة في الانتخابات الوطنية، وأي طرف منهما سيحصل على المزيد من الأصوات من المتوقع أن يكون له دور قوي في تشكيلة أي حكومة جديدة من يمين الوسط.
في مسعى لاجتذاب الناخبين المعتدلين الذين خسرهم في السنوات الأخيرة، تمثلت استراتيجية برليسكوني في إظهار نفسه كرجل دولة بشكل أكبر، وأقل ميلا لمناهضة التكامل الأوروبي من كل من حركة فايف ستار والعصبة الشمالية.
كما نجح أيضا في استعادة جزء من الناخبين الذين تهافتوا على الحزب الديمقراطي من يسار الوسط الذي يتزعمه ماتوي رينزي، لكنهم منذ ذلك الحين أصيبوا بخيبة أمل في حكمه.
فابريزيو ميكاري، مرشح رينزي لمنصب رئيس صقلية، يحتل مكانة بعيدة في السباق، ولم يقم رينزي بجهود كبيرة في الحملة الانتخابية على الجزيرة، في محاولة للتقليل من الضربة التي يمكن تلقيها مما يتوقع أن يكون هزيمة قاسية.
يقول روبرتو دي أليمونتي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويس في روما: "يقدم برليسكوني نفسه الآن على أنه السد الرئيسي الذي يقف في وجه الشعبوية، لكن المفارقة هي أن المعارضة موجودة داخل ائتلافه.
برليسكوني شخص عبقري، يمكنه الإفلات من أي شيء".
ضمن الحضور الموجود في مسرح بوليتيما، يبدو من المؤكد أن أنصار برليسكوني على استعداد لمنحه فرصة أخرى.
يقول ماسيمو كاسترونوفو البالغ من العمر 44 عاما من باغيريا، وهي بلدة تقع شرقي باليرمو: "هو يحظى الآن بمصداقية تفوق ما يحظى به الآخرون. لقد دفع ثمن ما فعله، ويريد مساعدة الشعب الإيطالي. إنه لا يستسلم".
خارج المسرح، تعبر كريستينا البالغة من العمر 27 عاما، القادمة من فيرونا عن أسفها من عودته، قائلة إنها خرجت لتتناول كأسا من الشراب قبل الوجبة، لكنها فقدت شهيتها بعد أن رأت "وجهه الكريه" في المنطقة.
لكن بالنسبة لبرليسكوني، كانت ذلك يعني العودة إلى السباق السياسي. بعد الفعالية التي جرت في المسرح، فتوقف عند مقهى تاريخي في وسط البلدة وتجول في المنطقة محاطا بالحرس الشخصيين وطواقم التلفزة.
وقال لمعجبيه: "أنتم جميعا في غاية الجمال - لكنني الأصغر سنا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES