4 نوفمبر .. يوم تاريخي

|

لا شك أن الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 يعد يوما تاريخيا للمملكة العربية السعودية، فهو اليوم الذي فتح فيه ملف الفساد بكل قوة ودون تأخير، ولم يتضمن تلك الشكليات والنظم المقيدة التي تولد وهي ميتة، ففور صدور الأمر الملكي بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين والعابثين بالمال العام، بدأ العمل وبدأت الملاحقات والإيقافات التي لم تستثن أحدا علا شأنه أم قصر، فلا أحد فوق عدالة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، ولا أحد يمكن أن يكون محصنا ويفلت من العقاب في حال أثبتت التحقيقات تورطه في قضية فساد، وهو الأمر الذي وعد به الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
كل شيء في عهد الملك سلمان يوحي بأننا في عصر مختلف، ولم يبالغ الكثير عندما وصفوا حكمه بـ "السعودية الرابعة" أو "السعودية الحديثة"، فقد شرع فور توليه العرش في تغذية مؤسسات الدولة بالدماء الشابة وولاها المسؤولية في إدارة كثير من القطاعات الحساسة، ومنحهم الفرصة والثقة لخدمة بلادهم في أهم المناصب والمستويات، قبل أن يبدأ في إصلاح اقتصاد البلاد من خلال الرؤية الطموحة "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، كما شرع في إصلاحات مهمة تتعلق بالمرأة والبت في ملفاتها المعلقة ومنحها الفرصة في العمل في جميع القطاعات دون استثناء وممارسة حياتها بشكل طبيعي وفك القيود عنها بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، كما لا يمكن أن نغفل عن حزمة في الملفات السياسية وعزيمة في ردع كل تهديد يمكن أن يطول المملكة العربية السعودية ويمس مقدساتها وشعبها وخيراتها، والآن ما بدأه ليلة الأحد الماضية عندما فتح ملف الفساد وتكريسه لمفهوم "اللي فات ما مات"، فكل من تورط في قضايا الفساد ستتم محاسبته سواء كانوا سابقين أو حاليين.
الملك سلمان مؤمن تماما بأن تطوير السعودية ونهضتها لا يمكن أن يحدث ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام، ومن هنا جاء الحزم والتطبيق المباشر للأمر الملكي واستدعاء المتورطين وإيقافهم دون تمييز بين أمير أو غفير.

إنشرها