التدخين

|

تلك الآفة الخطيرة التي ما زالت تسيطر على المجتمع على الرغم من كل المحاولات الرامية إلى وقف استهلاكه وتبعات استهلاكه. أجزم أن الدولة ستوفر ما لا يقل عن عشرين مليار ريال إن هي سيطرت على هذه السوق الخطيرة, وهو يدمر زهرات الشباب والبنات ويسيء للقيم ويؤثر في الشكل العام.
الأمراض المرتبطة بالتدخين هي ما يجعلنا نستغرب استمرار عودة الصغار إلى هذه العادة السيئة, لا بد أن يكون مجهودا جماعيا من كل مكونات المجتمع لحرب شعواء على هذه الآفة. فعلى الرغم من وضع الضرائب ومحاصرة مواقع التدخين, ومحاولات كثير من الجهات أن تغير الواقع المؤلم الذي نشاهده في المدارس والجامعات ومواقع العمل والترفيه, لا يزال المجهود قاصرا عن تحقيق الهدف.
لعل من المفيد أن تكون عمليات المقاومة لانتشار هذه الآفة بداية من كثير من القدوات الذين يشاهدهم ويقلدهم الصغار من لاعبين وفنانين ونجوم المواقع الاجتماعية والآباء والأمهات. هؤلاء يجب أن يحاصروا أنفسهم ويمتنعوا عن التدخين نهائيا في حضور الصغار.
هذه التجربة شاهدتها واقعا لدى أكثر من مدخن لم يكونوا يدخنون عندما يكونون في بيوتهم أو قريبا منها, وأستطيع أن أقول من تجربة شخصية إن أغلب من كانوا يمتنعون عن التدخين في منازلهم أو قرب أطفالهم, نجحوا بنسبة كبيرة في تربية أطفال سليمين وبعيدين عن هذه العادة البغيضة. لكن تبقى عملية التخلص مستمرة, وبناء الصورة الجذابة لمن لا يدخنون أساسية في المجتمع.
في مراحل معينة من الصعب أن نتوقع بأن يكون هناك ترك فوري للتدخين من قبل كبار السن, سوى بطرق أكثر تعقيدا وتأثيرا في نفسية الموظفين بالذات. عندما قرأت عن عقوبات على المدخنين في مكان العمل من قبل إحدى الجهات الحكومية تأكد لي أنه لا يمكن أن تتخلص هذه الجهة من مدخنيها, وإنما ستكتشف – متأخرة – أنها كانت تسلك الطريق الخطأ في التعامل مع الإشكالية. يمكن أن تعمل الجهة على توفير مواقع للتدخين تكون محاصرة بالوقت والمساحة.
هنا سيحاول المدخن أن ينهي سيجارته في أسرع وقت ويعود لعمله بدل أن يذهب لمواقع تشكل خطرا عليه وعلى الجهة التي يعمل فيها. تجريم المدخن قد يدفعه إلى الاستمرار ولكن بطريقة مختلفة, أما إيجاد البديل غير المريح فقد يحقق نتائج من ضمنها ابتعاد الموظفين عن التدخين في وقت العمل.
المهم أن العملية تتطلب كثيرا من التخطيط والحكمة والتعاون على أعلى المستويات لكبح هذه الآفة الخطيرة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها