السعودية .. و «عاصفة حزم» على الفساد

|

البارحة الأولى .. لم تنم السعودية مع صدور الأوامر الملكية بما يمكن أن نسميه "عاصفة الحزم" في الحرب على الفساد والانتصار للمال العام .. فالمواطنون الشرفاء لم يناموا فرحا بأن من فسدوا أو أفسدوا لن يفلتوا من يد العدالة، أما الفاسدون والمفسدون فسيأرقون طويلا.
فحوى الأوامر الملكية حرب على الفساد وانتصار للمال والحق العامين .. وأداتها لجنة عليا برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان والجهات ذات العلاقة، ومؤشراتها قاطعة ولا استثنائية فيها براهينها عينية مباشرة فيها أمراء ووزراء بالأسماء بلا أدنى مواربة أو مجاملة، أما سقفها فحكم قضاء لا أحد فوقه.
وقف التاريخ البارحة الأولى .. ليسجل للقيادة السعودية عزمها الحاسم الصريح الصحيح على تتويج الشفافية والحوكمة بزخم تفعيلهما من أطر قانونية نظرية إلى إجراءات فعلية، كانت القيادة قبلها تحاول تجذيرها في مسارات العمل وبيئة التنمية والشأن العام وفي الحس الاجتماعي أيضا. وقد حققت في هذه الاتجاهات بعض الإنجازات غير أن الحس الرقابي الحكومي والحس العام كانا معا يدركان أن الوطن بحاجة إلى صولات وجولات أشمل وأعمق مما حدث، وكانت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تعي وتحس بذلك، لكنها كانت بحكمتها وسدادها تعد للمهمة عدتها وللمناسبة توقيتها وللمنهجية أدواتها. وحين صدرت الأوامر الملكية البارحة الأولى، هبت من أعماق عامة المواطنين هتافات التأييد العارم مباركة بغامر الفرح بهذه الأوامر التاريخية لما تحمله من تحسس لمشاعرهم وتنتصر لمعنوياتهم في القصاص العادل لمن سرقوا ونهبوا الأموال العامة وعطلوا مشاريع تنموية ضخت لها الدولة المليارات من الريالات فما وجدت لتنفيذها سبيلا أو تمت سيئة التنفيذ أو تعثيرها.
البارحة الأولى .. فتح المجد صفحة جديدة تضاف إلى أمجاده السابقة .. وضرب الشرف موعدا مع مسيرة شرف أخذت فصولها تتابع منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان سدة الحكم .. ففاتحة المسيرة بدأت ببرنامج لـ "التحول الوطني" يستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني والانتقال به من الإطار الخدماتي والريعي إلى الخلاص من إدمان النفط بتنويع قاعدة هذا الاقتصاد، ثم جاءت "رؤية المملكة 2030" مستهدفة تصعيد التحول إلى تحولات تنتقل بالوطن إلى ما هو أعمق وأشمل في صناعة الإنتاج الاستراتيجي لجعل الاستدامة واقعا تتدافع فيه مصادر استدامته صناعة وتقنية على أسس حداثة هذا العصر وبمقوماته العلمية والمعرفية وبروح المواكبة بالإبداع والابتكار ويحرص على إحراز سبق في التنافس العالمي على كل ما فيه ترسيخ للتقدم والضمان للارتقاء به لمصلحة رخاء الوطن وأمنه واستقراره.
وقوف التاريخ .. والمجد .. والشرف كي تتوج جميعها اليوم بوهج الإجراءات الشامخة التي صدعت بها الأوامر الملكية البارحة الأولى لم يكن مثار تصفيق السعوديين فحسب، بل إن الإعلام العالمي أدار رأسه بذهول وإعجاب بهذه الأوامر، ولم يجد بدا معها سوى أن يطفئ تلك الأصوات التي جعلت من السعودية هدفا لضغائنهم يستغلون فيها المنابر لتشويه سمعة بلاد الحرمين وينالون من مواقفها ويعكرون المياه للاصطياد فيها، لكنهم البارحة الأولى فوجئوا بقيادة تصعقهم بجسارة قرارات ملكية لا تستثني لا أميرا ولا وزيرا .. حتى إن الإعلام العالمي لم يجد نفسه هو الآخر إلا كالشعب السعودي يصفق إعجابا وإجلالا لهذه الإجراءات غير المسبوقة، فراحت محطاته تدوي بالتقدير وبلع المرجفون ألسنتهم الحقيرة.
هكذا فعل سلمان الحزم .. في الحرب على ما يهدد أمن الوطن من أعداء الخارج وفي الحرب على الفساد، وكذا هو يفعل مع معركة بناء تنموي شاهق من صرح لصرح ومن تمكين لتمكين، ومن تحديث لتحديث .. فالحراسة ساهرة صارمة على أمن الوطن من أعداء الخارج والداخل، والعمل والفعل دؤوبان كي تكون مسيرة العلم والعمل والحياة الكريمة ماضية من ازدهار لازدهار!

إنشرها