مشروع «شعاع للطاقة»

|

تسعى الإمارات جاهدة إلى تطوير وتعزيز خبراتها ومواردها الغنية في أسواق الطاقة العالمية، وتعزيز دورها الريادي كمركز عالمي لأبحاث الطاقة المتجددة وتطويرها. ويعد كل استثمار في تطوير مصادر الطاقة النظيفة استثمارا لحماية البيئة للأجيال القادمة في الوقت ذاته. ولا شك في أن الكهرباء جزء مهم من البنية التحتية التي تساعد على التنمية المستدامة في أي دولة. ولذلك كان على الإمارات وضع سياسات وآليات لضمان توافر وموثوقية إمدادات الطاقة للأجيال الحالية والمستقبلية من خلال اعتماد أفضل الممارسات والبرامج الفعالة لضمان الإدارة الفعالة مع الحفاظ على البيئة وضمان استدامة الموارد.
وفي كانون الثاني (يناير) 2012 أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي يعد أكبر محطة شمسية في العالم موجودة في مكان واحد وتعتمد نموذج منتج الطاقة المستقل. ويدعم المشروع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 الهادفة إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر من خلال توفير 7 في المائة من إجمالي إنتاج الطاقة في دبي من الموارد النظيفة بحلول عام 2020، و25 في المائة بحلول عام 2030، و75 في المائة بحلول عام 2050. وقد تزامن إطلاق مجمع الطاقة الشمسية مع يوم الطاقة العالمي الذي أقره الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع 54 دولة في العالم إضافة إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي في إعلان دبي "الطاقة للجميع" يوم 22 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2012.
ومن المتوقع أن يكون هذا المجمع أكبر محطة للطاقة الشمسية في موقع واحد في العالم تعتمد نموذج منتج الطاقة المستقل. وبمجرد الانتهاء من المشروع في عام 2030 فإن المساحة الإجمالية لمحطة الطاقة الشمسية ستبلغ 214 كيلو مترا مربعا. وتبلغ الطاقة الإجمالية المخطط توليدها من المجمع ألف ميجاواط بحلول عام 2020، وخمسة آلاف ميجاواط بحلول عام 2030. ويبلغ إجمالي الاستثمار في مجمع الطاقة الشمسية 50 مليار درهم. ومن المتوقع لهذا المجمع أن يخفض انبعاثات الكربون السنوية بمقدار 65 مليون طن.
وقد أعلنت هيئة مياه وكهرباء دبي الانتهاء من أعمال البناء الخاصة بالمرحلة الثانية من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية البالغة قدرته "1" جيجاواط.
ويجري تطوير المجمع الشمسي الضخم في صحراء دبي في إطار نموذج منتج الطاقة المستقل. وقد قام بتنفيذ المرحلة الثانية التي تبلغ قدرتها 200 ميجاواط، مجموعة أكوا باور السعودية وشركة تي إس كيه الإسبانية للخدمات الهندسية. وقد فازت الشركتان بعقد بناء المحطة في كانون الثاني (يناير) 2015، وفي ذلك الوقت صرحت هيئة مياه وكهرباء دبي بأن المجمع سيبدأ العمل في نيسان (أبريل) 2017.
وتبلغ حصة هيئة مياه وكهرباء دبي في المجمع 51 في المائة كجزء من شركة المشروع التي تشكلت أخيرا تحت اسم "شعاع للطاقة 1"، بينما تمتلك مجموعة أكوا وشركة تي إس كيه النسبة المتبقية البالغة 49 في المائة. وحسب هيئة مياه وكهرباء دبي فإن الاستثمار اللازم للمشروع يبلغ 1.2 مليار درهم "326.7 مليون دولار". وتبلغ مساحة المرحلة الثانية ــ التي افتتحت بحضور الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة حاكم دبي ــ 4.5 كيلو متر مربع وتضم 2.3 مليون لوح شمسي من إنتاج شركة فيرست سولار. وتعد هذه المحطة أرخص محطة عاملة في العالم ويمكنها أن تلبي احتياجات 50 ألف منزل من الطاقة.
أما المرحلة الثالثة من المشروع ــ التي تبلغ قدرتها 800 ميجاواط ــ فيجري تطويرها حاليا بواسطة اتحاد من شركات مصدر ــ شركة تطوير الطاقة المتجددة الواقعة في أبوظبي ــ وجراند سولار الإسبانية وفوتوواتيو لمشاريع الطاقة المتجددة التابعة لمجموعة عبد اللطيف جميل السعودية.
وقد بدأ العمل في المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي ومن المتوقع طرح مناقصة للمرحلة الرابعة في حزيران (يونيو) وفقا لهيئة كهرباء ومياه دبي. وستمتلك المرحلة الثالثة ما يكفي من القدرة لتشغيل نحو 200 ألف منزل، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منها خلال ثلاث سنوات وهي حاليا قيد الإنشاء وسيتم تسليمها في عام 2020.
وفي الأشهر القليلة المقبلة من المحتمل أن تسجل هيئة مياه وكهرباء دبي رقما قياسيا عالميا لأقل تكلفة للكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية بفضل المرحلة الرابعة من المجمع التي سيتم فيها توظيف تقنية شمسية مختلفة، حيث ستستفيد محطة الطاقة الشمسية المركزة بقدرة 200 ميجاواط من تقنية البرج، وستكون لها أيضا قدرات تخزين على عكس المراحل السابقة.
وقد فازت شركة "شعاع للطاقة 1" ــ التي أسستها هيئة مياه وكهرباء دبي بالتعاون مع الائتلاف الذي تقوده مجموعة أكوا باور السعودية وشركة تي إس كيه الإسبانية ــ بثلاث جوائز للمشروع الثاني لمحطة للطاقة الشمسية: صفقة مشروع الطاقة الشمسية للعام من مجلة IGI العالمية، وأضخم مشروع للطاقة الشمسية للعام من جمعية الشرق الأوسط لصناعة الطاقة الشمسية، وصفقة التمويل الخاص للعام من جوائز الشرق الأوسط للسندات والقروض والصكوك عن عام 2015. وقد كانت جهود شركة "شعاع للطاقة 1" حيوية في استكمال العمل بكل كفاءة ومهنية حيث سجلت 1.5 مليون ساعة عمل بشرية آمنة دون إصابات هادرة للوقت.
وقد تم تكريم شركة الطاقة المتجددة في أبوظبي «مصدر» بجائزتين من جوائز الإمارات للطاقة خلال القمة السنوية الرابعة للاقتصاد الأخضر العالمي WGES، التي عقدت بالتزامن مع المعرض السنوي الـ 19 للمياه والطاقة والتقنية والبيئة 2017 في دبي. وهو المعرض الذي واكب اختتامه "يوم الأربعاء 25 تشرين الأول (أكتوبر) بقاء 80 يوما على بداية أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي يمتد من 13 إلى 20 كانون الثاني (يناير) 2018. ويجمع أسبوع أبوظبي للاستدامة قادة العالم وصناع السياسات وقادة الفكر والخبراء وقادة الأعمال والأكاديميين للمناقشة والتداول، وفي نهاية المطاف معالجة تحديات الطاقة والاستدامة المستقبلية.

إنشرها