فرسان النفط

|

السعودية كانت وما زالت تزخر بالكفاءات الوطنية والكوادر المؤهلة التي يشار إليها بالبنان. في كل قطاع وفي كل تخصص ومجال برزت لنا أسماء وطنية نفخر بها لا يمكن حصرها في مقال أو في عشرات الكتب. الحقيقة ما دفعني لكتابة هذا المقال محاولة البعض بحسن أو سوء نية رسم صورة نمطية خاطئة ومضللة عن الكوادر السعودية، ومحاولة تمرير هذه الصورة على أنها كوادر غير مؤهلة بما فيه الكفاية ولا يعتمد عليها. رافق ذلك جلد للذات غير مبرر من بعض الأقلام التي جانبها الصواب في ذلك، فسلوك هكذا يثبط العزائم ويهز ثقة هذه الكوادر السعودية بنفسها. استغل ذلك "بعض" الوافدين في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وشمروا عن سواعدهم بكل قوة لتكريس هذا المفهوم الخاطئ بحملات إعلامية تشويهية هدفها في نهاية المطاف المحافظة على وظائفهم وإيهام "بعض" أصحاب العمل وبكل أسف أن وجود هذه الكوادر الوطنية في منشآتهم حمل ثقيل يجب التخلص منه. ضاربين عرض الحائط أن الاستثمار في أبناء الوطن هو أجدى استثمار لبناء أمة تعتمد على سواعد مواطنيها في كل المجالات والمهن.
لن يكون بمقدوري تسليط الضوء على الكوادر السعودية في جميع القطاعات وإبراز كفاءاتهم وتميزهم، وسأكتفي بتسليط الضوء في هذا المقال على فئة عزيزة على قلبي كغيرهم من فئات هذا الوطن الغالي يقضون جل حياتهم المهنية في منصات حفر آبار النفط البرية والبحرية. ينتقلون مع هذه المنصات من موقع إلى آخر، كلما أنهوا حفر بئر وأتموها بحيث تكون البئر جاهزة للإنتاج انتقلوا مع هذه المنصة لحفر وإتمام بئر أخرى وهكذا. السعوديون الأشاوس الذين يعملون على هذه المنصات هم خليط من موظفي «أرامكو السعودية» وموظفي شركات وطنية وعالمية لخدمات حقول النفط والغاز. اختلفوا في الانتماء الوظيفي واتفقوا في انتمائهم الوطني لدفع عجلة التنمية من خلال هذه الصناعة الأهم ليس للوطن وحسب بل للعالم بأسره. أسميتهم فرسان النفط لأن أحدهم قد يقضي قرابة نصف حياته المهنية في هذه المنصات التي تصل إلى 40 عاما. بحيث تصبح منصة الحفر بيته الثاني يعمل فيها وينام بعيدا عن أسرته وأبنائه وحياته الاجتماعية لمدة قد تصل إلى 20 يوما من كل شهر. فرسان النفط هم خليط جميل من مهندسين وفنيين ومشغلين وعمال وسائقي سيارات ومعدات ثقيلة. هم خليط جميل من جميع مدن المملكة وقراها وهجرها من شرق المملكة إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها. فرسان النفط لقب ينطبق أيضا على الكوادر السعودية التي تعمل في استكشاف النفط ومعامل التكرير ومعامل الفصل، إضافة إلى من يعملون في سفن نقل المعدات والنفط ومشتقاته وغيرهم كثير ممن ينتمون إلى هذه الصناعة.
ختاما، أعلم يقينا أنكم لا تبحثون عن الثناء ولا عن الأضواء، ديدنكم العمل ولغتكم الإنجاز، لكن وجدت أنها أمانة في عنقي أن أنقل للجميع صورة مبسطة عن طبيعة عملكم وتفانيكم فيه، لعل في ذلك رسالة هادفة لجلاد الذات والمشككين في كفاءة الكوادر السعودية. شكرا لكم من القلب وشرف أيما شرف أن قضيت سنوات من حياتي المهنية معكم وبينكم في هذه المنصات.
ومضة: تتبعوا من يشكك في قدرة السعوديين على العمل في الميادين وأنهم لا يقبلون إلا بالعمل "تحت المكيف"، ستجدونهم ينتقدون مِن "تحت المكيف" ولم ينزلوا إلى ميادين العمل في حياتهم.

إنشرها