التنافس في العمل الخيري

|

لست على معرفة دقيقة بما يحدث داخل مراكز الرعاية أو مراكز العلاج التي أشاهد كثيرا من اللغط حولها، لكنني أصر على أهمية الرقابة الإلكترونية على كل ما يحدث في هذه المراكز، إضافة إلى الزيارات الدورية المفاجئة للجهات المسؤولة عن التفتيش والرقابة من الوزارة أو المديريات التي تتبعها.
شاهدنا أكثر من مرة ظهور ادعاءات ثبتت صحة بعضها وأخرى لم يثبت أن لها أي أساس، لكن المهم هو أن نضمن التعويض المنطقي والعقلاني لكل من فقد غاليا أو سلك طريقا غير سوية. هؤلاء هم مسؤولية المجتمع، وعلى المجتمع أن يتحمل هذه المسؤولية، صحيح أن هناك الكيانات الحكومية المختلفة التي تتعامل مع هذه الحالات، لكنها لا تكفي، ونحن نشاهد زيادة أعداد من يسكنون هذه المراكز، وزيادة الشكاوى المتبادلة بين أطراف الإشكالات التي تحدث في هذه المراكز.
هناك مسؤولية مجتمعية يجب أن تتحملها مؤسسات المجتمع المدني التي لا تهدف سوى للإصلاح وضمان سلامة التركيبة الإنسانية والمجتمعية، هذه المؤسسات لا تزال دون المستوى في كثير من الحالات ــ رغم وجود بعض النجاحات التي نتمنى أن تنشر كمكافأة لمن أبدعوا في المجال.
يأتي دور الدعم الحكومي لهذه المؤسسات ومحاولة الربط بينها بوسائل من ضمنها المؤتمرات والبحوث والمعارض التي تثمن النجاحات كجزء من هذه المنظومة لتسهم في نشرها بين هذه المؤسسات. الاهتمام بالأمر مربوط بفترة زمنية معينة وفي مواقع ومدن محددة. هذا الأمر يجب أن يعاد النظر فيه ليكون العاملون في المجال أكثر تنورا ومعرفة وحماسا للأداء المبدع الناجح.
ليست الوزارة القطاع الوحيد الذي يمكن أن يطور الوضع ويتعامل معه بكفاءة وإنما هناك المؤسسات التعليمية العليا. فالجامعات التي تتجاوز مسؤولياتها مجرد التعليم، لها أذرع بحثية يمكن أن تسهم في دعم المؤتمرات الداعية لتشجيع العمل المجتمعي والباحثة في نجاحاته لتعميم التجارب الجيدة ودعم التنافس الشريف بين أصحاب هذه التجارب.
تقوم مؤسسات عديدة بدور مهم هنا وقد حضرت جوائز مؤسسة الملك خالد للعمل المجتمعي المعروف ومؤسسة سعفة للقدوة الحسنة، التي يتنافس في الفوز بجوائزها كثير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية ويمكن أن تدخل ضمن المتنافسين فيها المؤسسات الحكومية العاملة في المجال لتخرج من نمطية العمل الحكومي البحت لآفاق العمل الخيري النافع للجميع.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها