أخبار اقتصادية- عالمية

الصفقات التجارية وإزالة عقبات الأسواق الصينية في صدارة جولة ترمب الآسيوية

يبدو أن عقد الصفقات التجارية وإزالة عقبات دخول الأسواق أمام الشركات الأمريكية للدخول إلى الأسواق الصينية بشكل خاص إضافة إلى تهديدات كوريا الشمالية ستكون على رأس أوليات الجولة الآسيوية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي استهلها أمس من اليابان.
وبحسب "رويترز"، فقد حرص ترمب منذ وصوله على طمأنة اليابان بالتزام واشنطن تجاه أمن هذا البلد الذي حلقت فوقه مرتين صواريخ كورية شمالية التي هددت بيونج يانج بإغراقه".
بدوره قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للصحافيين في طوكيو بعيد وصول ترمب: "أرحّب بالزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي إلى اليابان. أريد أن أقوّي أكثر فأكثر روابط التحالف بين الولايات المتحدة واليابان القائم على أساس الثقة والصداقة مع الرئيس ترمب".
وستتيح جولة ترمب في آسيا على مدار 12 يوما، وهي أطول رحلة من نوعها لرئيس أمريكي خلال ربع قرن، فرصة لطمأنة الأصدقاء والحلفاء في المنطقة الذين أبدوا شكوكهم في سياساته التي تحمل شعار "أمريكا أولا".
وبعد طوكيو وسيول، يتوجه ترمب إلى الصين لينتقل بعدها إلى فيتنام لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادئ (أبيك)، ثم إلى مانيلا للمشاركة في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
من جهة أخرى تتهيأ الصين الأربعاء لاستقبال الرئيس الأمريكي الذي التقى نظيره الصيني شي جين بينج في مزرعته في مار الاجو خلال نيسان (أبريل) الماضي.
وأشاد ترمب خلال تلك الزيارة "بالكيمياء الممتازة" التي سادت القمة في أجواء مشمسة في ولاية فلوريدا وتنبأ بأن "مشاكل تنطوي على احتمالات في غاية السوء ستختفي".
ومن المنتظر أن تستمر هذه العلاقة الخاصة عندما يرد الرئيس شي الجميل لترمب بترتيب استقبال خاص له عندما يبدأ زيارته للصين يوم الأربعاء المقبل.
وقد ازداد شي نفوذا منذ اللقاء السابق بينما تحيط بترمب غيمة سياسية بعد توجيه الاتهام لمدير حملته الانتخابية السابق في تحقيق موسع عن تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة لعام 2016.
ويقول خبراء صينيون إن بكين تعلمت كيف تتعامل مع ترمب الذي لم يسبق له أن شغل منصبا عاما الذي شهدت إدارته في شهورها العشرة الأولى فترة عاصفة.
وأوضح وانج يي وي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رنمين "الصين لديها رؤية موضوعية عنه. سنجعله يشعر بالارتياح. ربما ينتهي الأمر بإعادة انتخابه. ونحن بحاجة إلى النظر لهذا الأمر من منظور الأجل الطويل لا النظر إليه باعتباره "غريبا" أو أضحوكة".
ومن الواضح أن ترمب يحترم شي، ففي مكالمة لتقديم التهنئة أشاد ترمب "بالترقية الاستثنائية" التي نالها شي الذي أدرجت أفكاره السياسية في دستور الحزب الشيوعي الشهر الماضي خلال المؤتمر الحزبي الذي كان بداية لفترة ولايته الثانية.
وعلى متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى آسيا أشار ترمب إلى مستويات سوق الأسهم القياسية وانخفاض البطالة وهزيمة تنظيم داعش في الشرق الأوسط باعتبارها من مظاهر نجاحه.
وأوضح ترمب أن شي "يدرك ذلك وهو يحترم ذلك" مضيفا أن التجارة ما زالت تمثل مشكلة في العلاقات، و"أعتقد أنه يعتبرنا أقوياء جدا جدا وأصدقاء جدا أيضا. علينا أن نحقق نتائج أفضل في التجارة مع الصين لأنها تسير في اتجاه واحد فقط الآن. وهي كذلك منذ سنوات عديدة. وسوف نفعل ذلك".
ويرى كوي تيانكاي سفير الصين لدى الولايات المتحدة أن ترمب سيشهد تجربة "تفوق زيارة الدولة" في بكين، ولم يتضح ما تعنيه كلمة "تفوق" في هذا السياق، ومن المتوقع أن يتوجه ترمب إلى المدينة ويشارك في تفقد القوات الصينية لكن بكين لم تكشف عن تفاصيل أخرى تذكر.
وذكر تينج جيانكون رئيس قسم الدراسات الأمريكية في المعهد الصيني للدراسات الدولية التابعة لوزارة الخارجية أن المراسم ستجعل ترمب "مبتهجا بالعظمة"، مشيرا إلى أنه لا بد لنا من انتهاز صفاته الخاصة مثل حب الإحساس بالرضا الفوري ونرتب بعض الأمور التي تحقق نتائج فورية.
وعلى الصعيد التجاري يعني ذلك سلسلة من الصفقات ومخاوف بين البعض في مجتمع الأعمال الأمريكي من أن يتم استرضاء ترمب بعدد محدود من التعاقدات بدلا من حل الشكاوى القديمة الخاصة بالسياسات الصينية التمييزية والقيود على دخول الأسواق.
ويعتقد تشنج تسه قوانج نائب وزير الخارجية الصيني أن بلاده "ستخلق جوا طيبا" بأنشطة غير رسمية للرئيسين حتى يكون لديهما الوقت الكافي للحديث عن القضايا المهمة.
ويضيف تشنج أن ترمب وزوجته ميلانيا استقبلا شي وزوجته بينج لييوان في قمة نيسان (أبريل) استقبالا "حافلا للغاية فيه ود ومراعاة، والشعب الصيني يطالب برد الكياسة بمثلها".
وترمب شخصية لها شعبيتها بين كثيرين في الصين معجبين بفراسته في عالم الأعمال فهو في الصين ليس بالشخصية الاستقطابية المعروفة في الولايات المتحدة وبين حلفائها في أوروبا وغيرها.
وبمناسبة الإعلان عن زيارته للصين نشر حساب وي تشات لصحيفة "الشعب" الرسمية اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي صورة للرئيس ترمب وهو يبتسم ابتسامة عريضة تحت عنوان "ترمب قادم".
وقبل أيام من تولي ترمب منصبه كان شي المتحدث الرئيس في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يطرح دفاعا بليغا عن العولمة، وقام الرئيس الأمريكي بسحب بلاده رسميا من الشراكة عبر المحيط الهادي في أول أسبوع له في السلطة مباعدا بذلك بين أمريكا وحلفائها الآسيويين.
وقال دبلوماسي غربي في بكين إن رؤية شي القوية الواثقة للصين تتناقض مع تصورات بأن ترمب يميل فيما يبدو إلى فتح نزاعات، لكن ليس مع الصين، فقد نحى ترمب بعد توليه منصبه شكاواه من الصين في التجارة والعملة، التي كان له صوت عال في الحديث عنها خلال الحملة الانتخابية، وذلك لاستمالة الصين لاستراتيجيته الخاصة بفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب تصعيد اختباراتها النووية والصاروخية.
واستطاعت بكين التوافق معه عندما شعر بخيبة أمل، فبعد أيام من التغريدة التي أطلقها ترمب في الرابع من أيلول (سبتمبر) التي كتب فيها أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية "وقف كل أشكال التجارة مع أي دولة لها علاقات عمل مع كوريا الشمالية"، أمرت الصين بإغلاق جميع الشركات الكورية الشمالية العاملة داخل حدودها وحظرت صادراتها من المنسوجات وقللت صادرات النفط الصينية لكوريا الشمالية.
وقبل رحلته إلى الهند الشهر الماضي انتقد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الصين لسياساتها الاقتصادية "الضارية" و"أفعالها الاستفزازية في بحر الصين الجنوبي"، وفي المؤتمر الحزبي الشهر الماضي طرح شي رؤيته لازدهار الصين وتأكيد دورها وتبوؤها مكانة أكبر على المسرح العالمي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية