الطاقة- النفط

اتصالات سعودية مكثفة مع منتجي النفط لدعم اتفاق الخفض قبل اجتماع فيينا

تواصل السعودية اتصالاتها المكثفة قبل أسابيع قليلة من اجتماع وزراء الدول المنتجة الموسع في فيينا بمشاركة دول منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" وخارجها في 30 من الشهر الحالي، بهدف استعادة التوازن في سوق النفط.
وتترقب جميع الأطراف المعنية بالصناعة ما سيسفر عنه الاجتماع المقبل خاصة فيما يتعلق بالاحتمال القوي لتمديد تخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام المقبل 2018.
وفي هذا الإطار، تابعت الأوساط الاقتصادية تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التى أكد فيها من العاصمة الأوزبكية طشقند أن الإنجازات التي تحققت جيدة لكن يجب البناء عليها واستكمالها، حيث إن السوق ما زالت بحاجة أكبر إلى تضافر جهود المنتجين للاستمرار في العمل المشترك للتغلب على فائض المخزونات النفطية، لافتا إلى أن الرؤية السعودية للسوق تحظي بقناعة وتوافق تام من قبل أغلب منتجي النفط في العالم.
يأتي ذلك فيما تغلب أجواء التفاؤل والثقة على أسواق النفط بعد أن اختتم الأسبوع الماضي على أعلى مستوى سعري في عامين وحقق الخام الأمريكي مكاسب واسعة بعدما تقلصت أنشطة الحفر إلى نحو كبير ومؤثر في الأسعار.
في سياق متصل، أكدت منظمة "أوبك" على تعاون ليبيا ونيجيريا – المعفاتين من اتفاق خفض الإنتاج – مع بقية المنتجين لضبط المعروض النفطي في المرحلة المقبلة والعمل على إنجاح الجهود الجماعية لاستعادة الاستقرار والتوازن إلى الأسواق.
واستعرضت "أوبك" - في تقرير حديث لها – التحديات والصعوبات التي يواجهها القطاعان النفطيان في ليبيا ونيجيريا خاصة ما يتعلق بضعف البنية التحتية وجهود استقطاب الاستثمارات الجديدة وتأمين المنشآت النفطية والحفاظ على مستويات إنتاجية مستقرة من الإمدادات النفطية.
ونوه التقرير بأنه على الرغم من كل الصعوبات – الجاري التغلب عليها – فإن ليبيا ونيجيريا تدعمان خفض الإنتاج وحرصتا على المشاركة في أعمال اجتماع لجنة مراقبة خفض الإنتاج الأخيرة في فيينا في أيلول (سبتمبر) الماضي، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تمهيدا لانضمام الدولتين قريبا إلى اتفاق خفض الإنتاج خاصة بعدما استعادتا أخيرا مستويات إنتاجية مرتفعة.
ونقل التقرير عن الدكتور إيمانويل إيب كاشيكو وزير الدولة النيجيري للموارد البترولية توقعه بحدوث انتعاش سريع في سوق النفط خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، مضيفا أن "تحركات منظمة أوبك مدروسة بعناية ومخطط لها بشكل جيد وهو ما يبشر بسوق نفط إيجابية للغاية في العام المقبل".
وأوضح تقرير "أوبك" أن حالة التفاؤل بين المنتجين كبيرة بشأن عام 2018 خاصة مع حدوث استنزاف واسع في فائض المخزونات النفطية بالتزامن مع التباطؤ في معدل نمو النفط الصخري الأمريكي فضلا عن الأداء الإيجابي لجهود التعاون بين المنتجين في ضوء توقعات قوية بمد أجل "إعلان التعاون" والاستمرار في تطبيق التخفيضات الحالية.
وبحسب التقرير فإن كل المؤشرات تشير إلى أن العام المقبل سيكون جيدا على صناعة النفط الخام في العالم وأن جهود التعاون بين المنتجين قادرة على التغلب على الأوقات العصيبة سياسيا أو اقتصاديا.
وأفاد التقرير بأن قرار تعديل الإنتاج باجراء تخفيضات مؤثرة من 24 دولة منتجة أسهم بالفعل في تحقيق الاستقرار في السوق على الرغم من منح إعفاءات ضرورية لكل من نيجيريا وليبيا لدعم جهود التعافي في اقتصادي البلدين بعد فترة موجعة ومؤثرة من تهاوي الإنتاج بسبب صعوبات تحقيق الأمن والاستقرار.
وأكد وزير الموارد النفطية النيجيري أن بلاده ظلت خلال ما يقرب من عامين بعيدة عن مستويات الإنتاج الطبيعية ما قلص المعروض وأسهم في تحقيق الاستقرار في السوق، لافتا إلى استفادة السوق كثيرا من هبوط الإنتاج النيجيري في السنوات الماضية إلى مستوى أقل من مليون برميل يوميا.
ونوه التقرير بدعم نيجيريا الكامل لعملية خفض الإنتاج التي نشأت داخل "أوبك" للتعامل مع أزمة سوق النفط في العام الماضي وقادت إلى إعلان ناجح للتعاون بين دول "أوبك" وخارجها، خاصة فيما يتعلق ببناء آلية للرصد ومراقبة إنتاج الدول المشاركة في الإعلان.
وألمح التقرير إلى المساعي النيجيرية الهادفة إلى تحقيق التعافي الكامل في القطاع النفطي من خلال خطة إعادة تشغيل جميع المصافي بحلول عام 2019، كما تخطط إلى توفير التمويل والاستثمارات اللازمة لتنشيط القطاع بحلول نهاية ديسمبر المقبل.
ونوه التقرير بأن مشكلات ضعف البنية التحتية تمثل تحديا وفجوة كبيرة في صناعة النفط في نيجيريا، مضيفا أن "معظم المصافي في حاجة ماسة إلى استبدال، لكن ليس هناك التمويل الكافي بعد".
وفيما يتعلق بالتغييرات في هيكل السياسات في نيجيريا، ذكر التقرير نقلا عن الوزير النيجيري أن السياسة البترولية الشاملة تتقدم باستمرار وجميع المؤشرات تؤكد أن صناعة النفط يجب أن تنطلق إلى مرحلة التحديث الشامل وتجاوز الأساليب البدائية خلال العام المقبل.
وفيما يخص ليبيا، لفت تقرير "أوبك" إلى ثناء مصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط الليبية على جهود المنظمة في الترويج لجهود التعاون بين "أوبك" والمستقلين، مؤكدا أن المنظمة نجحت على الرغم من أنها اجتازت فترة مليئة بعديد من التحديات.
وأشار المسؤول الليبي إلى دور اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة خفض الإنتاج التي تصدر تقارير إيجابية دورية تؤكد أن هناك تحسنا مستمرا في السوق خاصة فيما يتعلق بنمو الطلب وأن الأسواق تقطع خطوات ثابتة نحو استعادة التوازن.
ونوه التقرير بأن جميع الدول المنتجة تود أن تحافظ على هذا التعاون على هذا المستوى المتميز بما يضمن النمو المستدام والانتعاش الاستثماري والرواج المستمر لصناعة النفط في العالم.
ويرى التقرير أن صناعة النفط الليبي ستكون مدعومة بقوة من خلال مزيد من الشفافية في الفترة المقبلة سواء على مستوى الخطط الإنتاجية أو سياسات العمل، ما سيمثل واحدا من المحفزات الرئيسية لتحقيق الاستقرار في السوق.
ونوه التقرير بأن الشفافية في منظومة العمل في القطاع النفطي في ليبيا في الفترة المقبلة ستكون بمنزلة رسالة جيدة لكل المعنيين بالسوق، لافتا إلى تأكيد رئيس مؤسسة النفط في ليبيا الحرص التام على تحقيق الاستقرار في السوق وإعطاء رسالة جيدة وإيجابية للجميع.
وبحسب التقرير فإن البنية التحتية في ليبيا لا تزال تواجه ظروفا صعبة وتمثل واحدا من أكبر التحديات في البلاد وهو ماكان له تأثير واسع في عديد من القضايا المتعلقة بالأمن والاستثمار في البلاد.
وأفاد التقرير أن ليبيا ما زالت - لسوء الحظ - تعاني غياب كثير من الاستثمار- بحسب تأكيدات رئيس مؤسسة النفط - لكنها تحاول الحصول على أفضل استخدام لمواردها النفطية المتاحة وتوجيه ما تستطيع من الميزانيات المطلوبة من أجل تلبية متطلبات الصناعة والحفاظ على تدفق النفط في خطوط الأنابيب، مشيرا إلى وجود خطط فعالة قائمة بالفعل للتغلب على كل التحديات التي تواجه الصناعة.
وأضاف التقرير أن "ليبيا ستستمر في التركيز بشدة على تحسين مناخ الاستثمار وتوفير الحماية اللازمة لقطاع النفط في البلاد لتعزيز الاستقرار المستدام للصناعة".
من ناحية أخرى، فيما يخص أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي ولامس الخام الأمريكي أعلى مستوى في عامين بعد أن أظهرت بيانات الحفارات الأمريكية أن أنشطة الحفر في الولايات المتحدة تتراجع.
وعززت أحدث بيانات لمنصات الحفر رأي السوق القائل "إن الإمدادات العالمية آخذة في الانحسار"، وخلال الأسبوع، تلقت الأسعار دعما من زيادة الطلب العالمي والتوقعات بأن تمدد منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" ودول أخرى منتجة اتفاق خفض الإمدادات.
وبحسب "رويترز"، فقد جرت تسوية خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي على ارتفاع قدره 1.10 دولار، أو ما يعادل 2 في المائة، إلى 55.64 دولار للبرميل، وهو الأعلى منذ تموز (يوليو) 2015.
وجرت تسوية العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت على ارتفاع قدره 1.45 دولار، أو ما يعادل 2.4 في المائة، إلى 62.07 دولار للبرميل، وزاد الخام بنحو 38 في المائة منذ بلوغه أدنى مستوى في حزيران (يونيو) 2017، وزاد الخامان بأكثر من 3 في المائة هذا الأسبوع.
وتوقع ما لا يقل عن سبع من أكبر شركات النفط الصخري الأمريكي، ومن بينها نوبل إنرجي وديفون إنرجي، زيادة الإنتاج بنسبة 10 في المائة أو أكثر خلال الربع الحالي في الحوض الواقع غرب تكساس ونيو مكسيكو.
ويثبت منتجو النفط الصخري أيضا أن بإمكانهم زيادة الإنتاج حتى بعد أن أعلن عديد منهم في الصيف الماضي أن بعض الآبار بدأت تنتج مزيدا من الغاز الطبيعي في إشارة إلى تقادمها في العمر.
وقال تود هيلتمان من "نيوبيرجير بيرمان" لإدارة الثروات، التي تستثمر في إنتاج النفط الصخري "أود أن أفكر في أن القطاع يتغير للأفضل.. المستثمرون يولون مزيدا من التركيز لقياسات العائد"، فيما ذكر ديف هاجر الرئيس التنفيذي لـ "ديفون"، أن "هناك خطوات ملائمة لنصبح في مركز ريادة في القطاع مع نهجنا المنضبط حيال تخصيص رأس المال".
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى 6.1 مليون برميل يوميا هذا الشهر بزيادة 35 في المائة عن المستويات المسجلة قبل عام وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وارتفع حجم المخزونات في الآبار التي جرى حفرها لكن لم تكتمل، وهي مخزون للإنتاج المستقبلي، 42.6 في المائة على أساس سنوي ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق، وبينما انخفض عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة في الأشهر الماضية فإن كفاءة كل منصة من تلك المنصات قفزت بشدة في السنة الأخيرة.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة بواقع ثمانية حفارات هذا الأسبوع، في أكبر خفض منذ أيار (مايو) 2016، لتواصل تراجعا في أنشطة الحفر بدأ خلال الصيف حين هبطت الأسعار دون 50 دولارا للبرميل.
وقالت "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة "إن الشركات قلصت عدد منصات الحفر النفطية في الأسبوع المنتهي في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 729 منصة، وهو الأدنى منذ أيار (مايو) 2016".
وعدد الحفارات، الذي يعد مؤشرا مبكرا على الإنتاج في المستقبل، ما زال أكبر من 450 حفارا كانت عاملة قبل عام بعد أن عززت شركات الطاقة خطط الإنفاق لعام 2017 في النصف الثاني من العام الماضي مع بدء تعافي الخام من انخفاض في الأسعار استمر عامين.
واستمرت الزيادة في عدد منصات الحفر 14 شهرا قبل أن تتوقف في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) بعد أن بدأ بعض المنتجين تقليص خطط الإنفاق حين تراجعت الأسعار خلال الصيف.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط