FINANCIAL TIMES

«ميتسوي» اليابانية تستثمر في «الشيبان» الروس

كان من السهل إلى حد كبير أن تخمن ما كان في ذهن الرئيس التنفيذي لشركة ميتسوي، باعتبارها أكثر الشركات اليابانية الكبرى انخراطا في الموارد، وواحدة من بيوت التداول العام، كانت أسعار النحاس وإمدادات خام الحديد والعوامل الجيوسياسية التي تتحكم في الطاقة مسألة حياة أو موت بالنسبة إليها.
ومع اقترابه من السنة الرابعة في منصبه، تظل اهتمامات تاتسو ياسوناجا مشتملة على نشر المايونيز في ماكدونالدز، والأقمار الصناعية الصغيرة لرسم الخرائط الأرضية، وشهية إندونيسيا للبن الزبادي، وما إذا كانت قافلة من الشاحنات يمكنها عبور الولايات المتحدة بدون سائقين.
هو لا يدير قصرا كبيرا وقديما للموظفين، يقول من مكتب يطل على أراضي القصر الإمبراطوري في وسط طوكيو، لكنه مكتب نشط لأصحاب المشاريع "نحن نعمل للعثور على أسواق جديدة (...) في مجال الصناعة والأعمال، مخترقين حدودا جديدة".
التنوع المحير لمصالح "ميتسوي" التجارية والاستثمارية - ابتداء من الأعلاف الحيوانية إلى الشحن الجوي، ومن لحم الخنزير المجفف الإيطالي إلى قطارات الركاب، ومن الاتصالات إلى الخياطة - ليس جديدا.
لسنوات عديدة، كانت الشركات التجارية اليابانية، بقيادة "ميتسوي" و"ميتسوبيشي"، تتحول بشكل مطرد إلى شيء يقع بين بيوت الأسهم الخاصة وأصحاب رأس المال المغامر. كانت هناك "إخفاقات كبيرة" على طول الطريق، كما يعترف ياسوناجا، وقد طالب المساهمون بالانضباط في الاستثمار.
لكن مهمة ياسوناجا الآن هي تسريع التحول بعيدا عن الموارد. وهو يضغط في سبيل مواضيع تدور حول رأس المال المغامر والأسهم الخاصة، ويأمل أن تستحدث ريادة الأعمال "المتجذرة في البنية الأساسية" لشركة ميتسوي خطوط أعمال جديدة لأخذ استثماراتها بشكل أعمق إلى الأسواق الاستهلاكية واستيعاب التكنولوجيات الجديدة. ويقول "إن أنموذج دار التداول مؤهل لتحقيق ذلك". ويضيف أنه "على عكس مجموعات الأسهم الخاصة الصِرفة، مثل "باين" وKKR، "ميتسوي" معتادة على اتخاذ وجهة نظر طويلة جدا".
ويتحدث بصراحة غير معهودة من رئيس تنفيذي ياباني عن مقر "ميتسوي" المبسط وإدخال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا إنترنت الأشياء. ويقول باعتزاز "إنه اعتاد على مواجهة موظفي "ميتسوي" - خاصة الذين لديهم الكفاءة الأساسية لإدارة المخاطر - بهذا السؤال: "متى يمكن استبدال وظيفتك بالذكاء الاصطناعي"؟
ينطوي جانب التمويل في هذا المسعى على تخصيص 200 مليون دولار من خطط الاستثمار المنشورة لشركة ميتسوي، التي تراوح بين خمسة مليارات وستة مليارات دولار حتى عام 2020، وذلك لحساب خاص ينفق على المشاريع الجديدة. يقول ياسوناجا "إن هذا ربما يقع خارج المجال المألوف بالنسبة إلى "ميتسوي".
هناك نكهة شخصية لهذا الحماس. في عام 2016، بعد عام من تولي ياسوناجا منصب الرئيس التنفيذي، أصبح أول رئيس لـ "ميتسوي" منذ الحرب العالمية الثانية يعلن عن خسارة سنوية، في الوقت الذي تعثرت فيه رهانات أسلافه على المعادن والطاقة أثناء اضطراب أسعار السلع العالمية. كان شيئا مذلا. ورغم اتساع نطاق محفظتها، ورث ياسوناجا شركة انخفضت أرباحها "التي كشفت عنها في ذلك الوقت" 2.8 مليار ين "23.7 مليون دولار" مقابل كل انخفاض بواقع دولار في سعر برميل النفط الخام. وقبل ثلاث سنوات فقط كان 90 في المائة من الأرباح مستمدا من الموارد والطاقة.
وتعهد "باستنفاد كل السبل الممكنة للعودة إلى الربحية"، والنتيجة هي الاستراتيجية الحالية، التي يأتي فيها 50 في المائة من الأرباح من الجانب الاستهلاكي للشركة. وفيما يتعلق بهذا الباب، فإن شاغله الحالي هو متوسط العمر المتوقع للرجل الروسي.
يبلغ عدد سكان روسيا أكثر من 144 مليون نسمة. يقول ياسوناجا، واصفا الاستثمار الأخير لشركة ميتسوي في مجموعة R-Pharm الروسية للأدوية "إنهم بحاجة إلى الاستفادة من المنتجات ذات الجودة العالية". "هذه منصة ننطلق منها لاختراق الأعمال الصيدلانية في روسيا، ونحن نجلب المنتجات والأجهزة اليابانية". ويشير إلى أن متوسط العمر الصحي المتوقع للرجال كان 66.5 سنة في عام 2016، "لذلك هناك مجال كبير".
اهتمامات "ميتسوي" الأساسية في روسيا ستستمر لتشكل استثماراتها الكبيرة المتوسعة والمتعلقة بالموارد، خصوصا في مجال الغاز الطبيعي المسال. لكن خطوة R-Pharm تدور حول الاستفادة من الانخراط مع روسيا "وأكثر من 60 بلدا آخر استطاعت "ميستوي" بفضل خلفيتها في التداول في الموارد الحصول على إمكانية الدخول والخبرة" في الوصول إلى أسواق ربما تكون الهوامش فيها أعلى.
يقول ياسوناجا "بفضل خبرتنا الناجحة وجهودنا في الحفاظ على اتصالات جيدة من خلال نشاطاتنا في الشؤون الحكومية، نستطيع السيطرة إلى حد ما على استثماراتنا (...) وبالتالي نريد زيادة تعاملاتنا في روسيا".
يواجه ياسوناجا اثنين من التحديات، يشير كلاهما إلى الصعوبات التي تنطوي على إحضار التغير الثقافي إلى شركة يعود تاريخها إلى عام 1876. أولا، أنموذج التوظيف في الشركات اليابانية – تأخذ الشركات قسما كبيرا من الداخلين في كل عام – يفتقر إلى المرونة. عمل ياسوناجا في الأصل على زيادة عدد الأشخاص الذين يتم توظيفهم من الخارج إلى 60 شخصا في السنة.
التحدي الثاني هو الاتهام بأن الشركات اليابان – واليابان بشكل عام – تقيم حواجز أمام أصحاب المشاريع. الابتكار الذي يعتز به أكبر اعتزاز هو نظام للمساندة يشجع الموظفين على إنشاء شركات ناشئة ضمن الشركة. وقد تلقت الشركة 20 عرضا في السنة الأولى.
يقول "هذا يشجع شبابنا على إدارة الشركات بأنفسهم، والاستفادة من منصة الأعمال في "ميتسوي" من أجل الجوانب القانونية والمحاسبة والضرائب وحتى التسويق". وتعرض "ميتسوي" استثمارا مشتركا، لكنها تترك للمؤسسين الاحتفاظ بخيارات الأسهم. يقول ياسوناجا "أود تشجيعهم على التمتع بالأعمال".
في عام 2015 استحوذت "ميتسوي" على حصة بنسبة 20 في المائة في شركة بينسكي الأمريكية لتأجير الشاحنات. روجر بينسكي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، يتحدث عن إعجابه الكبير بياسوناجا قائدا وشريكا.
يقول "أفكاره متجذرة بشكل عميق في النزاهة وقوة رأس المال البشري بصفتهما أهم الأصول في منظمة ميتسوي. خبرته ورؤيته وتوجيهه ساعدت شركتينا على تشكيل علاقة طويلة الأمد من أجل إيجاد القيمة على أساس عالمي".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES