صندوق الاستثمارات .. المحرك الفاعل اقتصاديا

|

كل شيء يسير وفق الخطة الاقتصادية الاستراتيجية التاريخية الكبرى في السعودية. ومنذ إطلاق "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها، لم يتأخر أي مسار من هذه المسيرة الاقتصادية الكبرى، بل بالعكس هناك بعض المسارات حققت أهدافها قبل موعدها. وهذا الجانب يكون عادة الأهم في أي خطة استراتيجية، لأن التأخير والبطء لا يسهمان فقط في تأخير هذه المسيرة، بل يضيفان تكاليف وأعباء مالية لا يمكن قبولها. ومن هنا، وجدنا أن كل القطاعات المشمولة بـ"الرؤية" تتقدم وفق المسار الموضوع لها، مع توافر آليات التنفيذ بأعلى معايير الجودة. وكل الجهات السعودية هي في الواقع جزء أصيل من الاستراتيجية العامة، سواء بصور مباشرة أو غير مباشرة.
ويقف صندوق الاستثمارات الوطنية في مقدمة هذه الجهات. وهذا الصندوق -كما هو معروف- يمكن اعتباره أحد أهم آليات التنفيذ المشار إليها. فهو يدير الثروة الوطنية من جانب تحقيق المكاسب المالية، ومن جهة تكريس أدبيات "الرؤية". وهذه الأخيرة تختص بالمستقبل مثلما تختص بالحاضر. و"صندوق الاستثمار"، يخوض غمار الاستثمار في كل بيئة مناسبة محليا وخارجيا، وحقق في السنوات القليلة الماضية قفزات نوعية في مقدمتها بالطبع ارتفاع مكانته في قائمة أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وبالتالي زيادة موجوداته. وبنهاية الربع الثالث من العام الجاري بلغ المرتبة الـ11 في القائمة المذكورة، بينما وصل حجمه إلى 224 مليار دولار بزيادة 72 مليار دولار. وفي غضون أقل من عامين بلغ ارتفاع أصوله بنسبة 47 في المائة.
ولا شك أن إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة التي جرت عام 2015، أسهم بصورة كبيرة في زيادة أصوله، وتنوع قطاعات الاستثمارات التي استهدفها. لاسيما مع تأكيدات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في غير مناسبة، أن الصندوق سيضيف أكثر من 100 مليار دولار لأصوله بحلول عام 2020. والعام المشار إليه يرتبط بإحدى المراحل المهمة في تنفيذ "رؤية المملكة"، خصوصا أن "الصندوق" يمثل عمودا من أعمدة الارتكاز لهذه "الرؤية". "صندوق الاستثمارات" يمثل اليوم أكثر من 3 في المائة من أصول وموجودات الصناديق السيادية العالمية الكبرى، وسترتفع حصته في السنوات القليلة المقبلة.
هناك كثير من المشاريع التي دخل فيها "صندوق الاستثمارات" وأخرى سيدخل فيها في المراحل اللاحقة، وكلها تصب في تنفيذ "رؤية المملكة"، خصوصا المشاريع التي ترتبط بالمستقبل وصناعته مثل "مشروع نيوم"، وغيره من المشاريع الجديدة على الساحة السعودية ككل. وكل ذلك يسهم في رفع قدرات "الصندوق" المالية من أرباح وعوائد. وإذا كان هذا "الصندوق" تمكن من القفز مرتبتين إلى الأعلى في قائمة الصناديق الكبرى في فترة زمنية قصيرة، علينا أن نتصور كيف يمكن أن يتقدم أكثر وأكثر من المشاريع المشترك فيها، وتلك التي سيدخل ساحاتها دون أن ننسى بالطبع، أن هذا الصندوق الوطني الكبير يقوم أيضا بطرح مبادرات وابتكارات ستزيد من مكانته الإنتاجية.
وفي الواقع إن صندوق الاستثمارات العامة يقوم الآن بدور المحرك الفاعل في الاقتصاد العالمي لمكانته على الساحة الاقتصادية الدولية ولمكانة المملكة المؤثرة في هذه الساحة. إن هذا "الصندوق" ركن من أركان التنمية والبناء القوية، والأهم هو أداة محورية لتنفيذ "رؤية المملكة 2030" التي استقطبت العالم أجمع من فرط قيمتها وتنوعها وأمانها الاقتصادي أيضا.

إنشرها