أخبار اقتصادية- عالمية

باول .. مليونير مصرفي يحكم أهم مؤسسة مالية في العالم

قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعيين جيروم باول رئيسا جديدا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ليترك بصمته على هذه المؤسسة وسط تنامي ازدهار أكبر اقتصاد في العالم.
ويحل باول (64 عاما) الذي يجب أن ينال موافقة الكونجرس، محل الرئيسة الحالية جانيت يلين (71 عاما) التي تنتهي ولايتها في شباط (فبراير) المقبل.
ويعتبر بنك الاحتياطي الاتحادي، الذي تأسس عام 1913، إحدى أهم المؤسسات المالية في العالم إذ يضم 12 فرعا له في مختلف أرجاء الولايات المتحدة.
وبحسب "الفرنسية"، فقد ذكر ترمب أن باول: "قوي وملتزم وذكي"، ويتحلى بـ"الحكمة والروح القيادية لتوجيه" الاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى أن باول، وهو مصرفي سابق، سيجلب معه "تجربة تجارية فريدة"، وأشاد ترمب أيضا بعمل الرئيسة المنتهية ولايتها قائلا إن ذلك سيمنح حكومتنا آفاقا حقيقية.
من جهته، تعهد باول في كلمته في حدائق البيت الأبيض بـ "اتخاذ قرارات موضوعية على أساس أفضل البيانات المتاحة ضمن التقاليد المزمنة لاستقلالية السياسة النقدية".
وهذا الاختيار هو أحد أهم القرارات الاقتصادية لولاية ترمب، فالاحتياطي الفيدرالي هو أقوى بنك مركزي في العالم، ويمكن لمبادراته أن تعزز أو تبطئ أكبر اقتصاد في العالم من خلال تحديد تكلفة الائتمان، ما يؤثر في الدولار وبالتالي على جميع الأسواق المالية.
وباول وهو محام ومصرفي سابق ومليونير يعد بالفعل أحد حكام الاحتياطي الفيدرالي منذ عام 2012 إبان ولاية الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.
وأبلغ البيت الأبيض باول الأربعاء أنه سيكون الشخص الذي اختاره ترمب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بحسب مصدر في الكونجرس ووسائل إعلام أمريكية، وذكر المصدر أن قيادة الكونجرس "تلقت معلومات مسبقة" بشأن تعيين باول.
ويعد تعيين رئيس للاحتياطي الفيدرالي أحد اهم القرارات في ولاية ترمب.
ويتفق باول الجمهوري مع آراء الإدارة الأمريكية بخصوص تخفيف القيود، لكن لا يعتقد أنه سيرفع معدلات الفائدة بسرعة كبيرة، وهو ما يعارضه ترمب.
وبتعيين باول يكون ترمب أول رئيس منذ نحو 40 عاما لا يمدد لاية رئيس الاحتياطي الذي عينته الإدارة السابقة، وأكد ترمب الأربعاء أنه ينظر إلى يلين بتقدير كبير مشيدا بعملها "الممتاز".
وسارعت يلين على الفور إلى الرد بأنها "واثقة من التزامه العميق بتنفيذ المهمة الحيوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي"، مضيفة في بيان "إنني مصممة على العمل معه من أجل ضمان انتقال سلس".
ويختتم الإعلان عن تعيين باول حملة حظيت بتغطية إعلامية واسعة واستمرت أسابيع من الترقب استخدم خلالها ترمب مواقع التواصل الاجتماعي والمقابلات التلفزيونية لشرح وجهة نظره، وقال للصحافيين: "أعتقد أن هذا الشخص سينال إعجابكم".
وتتولى يلين رئاسة المؤسسة التي تقوم بمهام البنك المركزي منذ 2014 وتنتهي ولايتها في وقت بلغ الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ما بعد الأزمة المالية، ذروته مع تراجع نسبة البطالة ونمو قوي ونسبة تضخم منخفضة، وهي ظروف نالت بموجبها إشادة أوساط عدة.
ورغم أن إدارته واجهت مشكلات منذ بدايتها عمليا، فقد أشاد ترمب دائما بالنمو الاقتصادي السلس للبلاد وانتعاش الأسواق المالية ما يجعل إمكانات المس بالوضع القائم محفوفة بالمخاطر.
لكن ترمب يتباهى أيضا بالتخلص من إرث إدارة الرئيس باراك أوباما، وقد كشف عن ذلك الشهر الماضي حينما تحدث إلى شبكة فوكس نيوز قائلا: "أود أن أترك بصمتي الخاصة".
وباول خبير مصرفي في الاستثمار وكشف عن ثروة خاصة تراوح بين 20 و55 مليون دولار بعد نحو عشر سنوات من العمل في "كارلايل جروب" للاستثمارات المالية، كما أن رانجال كورازل الحاكم الآخر في الاحتياطي الفيدرالي المعين من قبل ترمب، كان أيضا شريكا في كارلايل.
ومع أنه لا يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد مثل رؤساء المؤسسة السابقين، إلا أن باول عمل في الحقل القانوني نائبا لوزير الخزانة إبان ولاية الرئيس جورج بوش الأب.
وقال تيري شيهان المحلل في نشرة "أوكسفورد إيكونوميكس" إنه حصل على شهادة تدريب في الاقتصاد بعد خمس سنوات في اللجنة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
من جهته، يعتقد توم دوي أستاذ الاقتصاد المتخصص بالاحتياطي الفيدرالي أن "باول يمثل حلا جيدا لترمب"، مشيرا إلى أنه يسمح لترمب بتغيير القيادة دون تعديل استراتيجية السياسة النقدية.
وفيما أكد كريس لاو الاقتصادي في مجموعة "إف تي إن فاينانشيال" أنه رجل هادئ يصغي ويلقى تقديرا داخل الاحتياطي الفيدرالي وقادر جدا على إيجاد توافق، أشار إيان شبردسون من مجموعة "بانثيون ماكرو-إيكونوميكس" في رسالة للزبائن إلى أن جيروم باول هو مرشح الاستمرارية، أقله فيما يتعلق بالسياسة النقدية في المدى القريب.
وكانت الأسماء المطروحة لتولي المنصب الرفيع تتضمن جاري كون المستشار الاقتصادي الحالي وهو رئيس سابق لمجموعة "جولدمان ساكس"، إضافة مرشحين آخرين كانا سيمثلان تغييرا حادا في السياسة النقدية.
وباول كان مؤيدا يعتمد عليه للتوافق الذي شكلته يلين داخل لجنة السوق المفتوحة الاتحادية صانعة السياسة النقدية للمركزي الأمريكي، ومن حق يلين أن تبقى عضوة بمجلس محافظي الاحتياطي الاتحادي حتى 2024 رغم أن رؤساء البنك المركزي السابقين اختاروا بشكل تقليدي عدم البقاء فور تولي الرئيس الجديد المنصب.
وتتوقع بعض مراكز الأبحاث والدراسات ألا ينجز باول الكثير على الصعيد الاقتصادي، لكنه قد يعمل على تخفيف بعض القوانين المالية الصارمة التي اعتمدها الاحتياطي الفيدرالي بعد الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، بعد أن أظهر الاقتصاد الأمريكي في الآونة الأخيرة تعافيه الكامل من تبعاتها، وسيكون أكثر استجابة للإدارة الحالية التي تريد تحرير الأسواق.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية