المشراق

جهود التجار في توحيد نجد

أعلنت الأمانة العامة لجائزة ومنحة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات وبحوث تاريخ الجزيرة العربية أسماء الفائزين بالجائزة في دورتها السابعة 2017، وفازت الباحثة ابتسام الزهراني عن فرع جائزة رسالة الماجستير، عن رسالتها "جهود التجار في توحيد نجد في عهد الملك عبد العزيز 1319 - 1340هـ 1902 - 1921".
وهذا عرض سريع لأهم ما تناولته الباحثة في رسالتها، إذ تقول في مقدمتها "الملك عبد العزيز آل سعود ـــ رحمه الله ـــ بدأ حياته بالكفاح لاستعادة ملك آبائه وأجداده وتكوين الدولة السعودية الحديثة، وهو واع لتاريخ أسلافه من أئمة آل سعود من حيث نقاط القوة والضعف، وتحليل الأحداث، ومعرفة نوعية المجتمع حاضرة وبادية، إذ استفاد من ذلك في مسيرة توحيد المملكة العربية السعودية، حيث المنازلات العسكرية التي خاضها ورجاله أمام خصومه أمرا لا بد منه في سبيل توحيد البلاد تحت راية واحدة، فسعى لتحقيق ما كان يصبو إليه، فاستعاد الرياض في الخامس من شوال 1319هـ 15 تشرين الثاني (يناير) 1902 مع ثلة من الرجال، الذين يمثلون اللبنة الأولى في مسيرة توحيد البلاد، وانطلق بعدها لتوحيد مناطق أخرى من الجزيرة العربية، إذ استمر الملك عبدالعزيز ورجاله يبذلون الجهد في سبيل توحيد البلاد، فاتسعت دائرة نفوذه وازدادت قوته الحربية والمعنوية والمادية. وبرؤيته الإدارية وقدرته القيادية ومعرفته بالرجال كسب ولاء الأهالي وزعماء القوى المحلية، ونجح في دمج أجزاء البلاد وتوحيدها بمساعدة رجاله المخلصين، ثم أطلق عليها اسم المملكة العربية السعودية عام 1351هـ 1932م.
ومن خلال هذه المسيرة برز أثر التجار ومشاركتهم الملك عبدالعزيز كغيرهم من فئات المجتمع، مثل العلماء، وشيوخ القبائل، ورجالات الأسر، والشعراء، في جميع مراحل توحيد المملكة العربية السعودية، حيث شارك كل منهم من موقعه بما تجود به قدرته المادية والمعنوية والحربية، وهذا ما أكده الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بقوله "لا توجد أسرة أو قبيلة في هذه البلاد إلا ولآبائها أو أجدادها مشاركةٌ فاعلة في توحيد البلاد وبنائها وتعزيز قوتها ورسالتها، والجميع في هذا الوطن جزء لا يتجزأ من هذا الإنجاز التاريخي لهذه الدولة المباركة وأسهم حقيقة في بنائها ووحدتها وتماسكها".
ويحاول هذا البحث رصد جهود التجار الذين ساندوا الملك عبدالعزيز في مرحلة توحيد بلاد نجد وظهورهم كفئة لها تأثيرها في مرحلة التأسيس، وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ودراسة ارتباطهم بالأسرة المالكة يساعدنا على فهم العلاقة التي نشأت بينهم؛ إذ إن دورهم لم يقتصر على الجانب السياسي فحسب؛ بل امتد إلى الدور الحضاري والدخول فيما بعد في مشاريع الخدمات والتطوير وغيرها، وأسهموا في تشكيل المجتمع ودفع عجلة التقدم فيه. وتكمن أهمية الموضوع في إبرازه الجهود التي قام بها التجار ودورهم في مرحلة توحيد نجد، والتعرف إلى نماذج مختلفة لشخصيات وطنية في مجال التجارة شاركت في تلك الحقبة، إضافة إلى توعية أبناء هذا الجيل بما كان لآبائهم وأجدادهم من أثر مادي وحربي ومعنوي في توحيد المملكة العربية السعودية؛ ليكونوا قدوة لهم في حب هذا الوطن. وهدفت الدراسة إلى الكشف عن جهود التجار في توحيد نجد في عهد الملك عبدالعزيز، والتعرف إلى فئات التجار وأهم أنشطتهم التجارية قبيل دخول الملك عبدالعزيز وبعده، وإبراز العلاقة القائمة بينهم وبين الأسرة المالكة في نجد وغيرها بما يخدم مصالحهم ومصالح بلادهم، عن طريق الدعم المالي والحربي والمعنوي، والتركيز على التعريف بنماذج من شخصيات وطنية عملت بالتجارة ساندت مراحل التأسيس وواكبتها، وإظهار الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد في مرحلة التأسيس من خلال التجار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق