مبروك شذى

|

شاهدت حديث الطفلة شذى الطويرقي التي فازت بالمركز الرابع على مستوى العالم العربي في جائزة محمد بن راشد للقراءة. كانت تتحدث بكل طلاقة أمام جمهور كبير، كاسرة بذلك حاجزا مهما يحتاج جميع أطفالنا إلى كسره بالحديث في مكان عام. هي تجاوزت كل توقعاتي من فتاة في مثل عمرها، وأدعو الله أن يحفظها ويزيدها علما وفهما وسعادة.
كما أشد على أيدي والديها اللذين لهما ـــ دون شك ـــ فضل كبير في نشأة هذه الفتاة التي أصبحت مضرب المثل في القدرة على التعبير وإيصال المعلومة بكل ثقة، وبلغة ملهمة ومميزة. هذه النتيجة الجميلة لا يمكن أن تفوت كل أولياء الأمور الذين يريدون لأطفالهم التميز والأفضلية، التي تابعناها جميعا بفخر.
يمكن القول إن جهود الأسرة يجب أن تكون موجهة بطريقة علمية، قد يكون هناك بعض المزايا الشخصية لدى الوالدين، لكننا يمكن أن نتيح لأطفالنا الفرصة لبلوغ أقصى ما يمكن من النجاح والتميز. يأتي هذا كنتيجة للشعور بالدور والمسؤولية التي تفرضها علينا حالة الأبوة التي بحثنا عنها وأصبحت بين أيدينا، بمعنى أنه لا يمكن أن تبحث عن شيء ثم تفصل نفسك عنه.
المثل العربي المشهور الذي يقول فيه كل شخص للشاب “جعلت خيرا من أبيك”، يفخر به أكثر ما يفخر الأب نفسه، فمهما تنافس الناس فالأبوان هما الوحيدان اللذان يتمنيان أن يكون أطفالهما خيرا منهما، وهو أمر فطري قد يكون سببه القناعة الراسخة أن الأطفال هم شهادة نجاح أو رسوب الوالدين في امتحان الحياة الأهم، وهو عمارة الأرض بمن يأتون خلفهم.
حديثي وجهته إلى شذى، وهي طفلة لم تتجاوز الـ 12 عاما في توقعي، لكنه يبحث عن كل الموهوبين والموهوبات من الأبناء والبنات، الذين يجب أن يكتشف موهبتهم أول من يكتشفها الآباء والأمهات، وهو أمر يعين فيه العلم الحديث، الذي يوفر للوالدين كل المعلومات التي يمكن أن يعرفوا من خلالها مزايا ومجالات براعة الأطفال، ليتابعوها ويطوروها ويبنوا عليها المستقبل الناجح الذي يجعل أطفالهم خيرا منهم في قابل الأيام.
لا أنسى هنا التقدير الذي لقيته شذى من أمير منطقة مكة المكرمة، والتكريم الذي حصلت عليه، والتشجيع الذي سيزيد - بلا شك - من تنافس الأبناء والبنات في مجالات التميز المختلفة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها