الهيئة العامة للمنافسة بحلتها الجديدة

|

صدر في شهر المحرم لهذا العام 1439هـ قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إصدار تنظيم الهيئة العامة للمنافسة، الذي من الممكن قوله إنه بهذا القرار بدأت مرحلة جديدة للمنافسة نسبيا، ولعلي في هذه المقالة أسلط الضوء على جزء من مظاهر التغيير في هذا التنظيم عن سابقه.
أحد التغيرات التي بدت واضحة أن رئاسة المجلس لم تعد منوطة بوزير التجارة والاستثمار، بل تركها التنظيم مطلقة ليتم تعيين رئيس المجلس بأمر ملكي بمرتبة وزير، وهذا مختلف عما كان عليه مجلس إدارة هيئة المنافسة قبل التنظيم الجديد حيث كانت رئاسة المجلس منوطة بوزير التجارة والاستثمار. وبذلك يكون مجلس إدارة هيئة المنافسة قد حصل على استقلالية أكبر مما كان عليه في السابق بعد إبعادها عن منصب وزير التجارة والاستثمار.
من التحولات التي ظهرت كذلك تحول المجلس إلى هيئة، حيث يكون لها محافظ على المرتبة الممتازة يتم ترشيحه من قبل رئيس المجلس، بحيث يقوم محافظ الهيئة بالأعمال التنفيذية، ودوره أقرب للرئيس التنفيذي في شركة من الشركات التجارية.
من التحولات التي يمكن ملاحظتها مقارنة بالسابق استقلال الهيئة العامة للمنافسة من الناحية المالية، حيث إنه إضافة لما يتم تخصيصه للهيئة من اعتمادات من ميزانية الدولة العامة ـــ وكان موجودا في تعديل سابق نظاميا ـــ، فإن التنظيم وفر لها موارد متعددة منها ما يتم جمعه من المخالفات التي تفرض على الشركات المخالفة، حيث بلغت حصيلة المخالفات التي تم تحصيلها قرابة 362 مليون ريال سعودي حتى تاريخ هذه المقالة؛ وقرابة 72 مليونا صدرت في عام 1438هـ. إضافة إلى تلك الموارد فقد أوجد التنظيم موردا جديدا للهيئة وهو العوائد من الاستثمارات التي تقوم بها الهيئة ما يعني أن للهيئة مجالا أن تستثمر في جزء من أموالها، وكلما قويت ملاءتها المالية كان للهيئة مجال لفاعليتها إذا وجدت الأهداف والسياسات بشكل واضح.
وفي كل الأحوال فإن الهيئة العامة للمنافسة تم منحها استقلالية أكبر ولو بشكل نسبي، وتوجها ملحوظا نحو الشفافية، وبالتالي فإن الهيئة العامة للمنافسة قد أسندت لها مهمة كبيرة منتظرة من الناحية التنظيمية بالدرجة الأولى ومن الناحية التنفيذية بالدرجة الثانية، فالخطوات المقبلة ينبغي أن تعكس التوجه المقبل للهيئة في آليات التنفيذ للسياسات العامة للمنافسة. في الوقت نفسه سيكون الجمهور بمن فيهم المستثمرون والتجار والشركات، إضافة إلى المستهلكين على تطلع لمعرفة القواعد والسياسات المتعلقة بالمنافسة ونظامها ما يعني أنه مع عمومية نظام المنافسة، فإن مزيدا من اللوائح والإرشادات سيكون أمرا ملحا لحماية المنافسة المشروعة من جهة، ومن جهة أخرى ليكون الأطراف المشمولون بالنظام على علم واضح بقواعد المنافسة ومخالفاتها، حيث إن المنافسة تشتمل على مسائل كثيرة ومعقدة ما يعني أن معاقبة الأشخاص المشمولين بنظام المنافسة السعودي ينبغي ألا يكون أمرا سهلا ولا سيما في ظل وجود تساؤلات كثيرة عن النظام ومع عدم وجود وضوح أكبر في أحكام عديد من المسائل.

إنشرها