طفلي ينام

|

حدثني زميل عن سنوات ابنه الأولى في روضة أطفال في مدينة جدة حيث كان الطفل يغادر المنزل في الصباح ويبقى في الروضة حتى الخامسة مساء عندها يعود وقد حل جميع واجباته وارتاح لمدة محددة وحصل على تعليم في أجنحة التربية الفنية واللغة وغيرها. يتذكر صاحبنا هذا الأمر ويتحسر على تلك الأيام عندما يقارنها بيومه حيث يجد حفيده إما نائما أو مقابل جهاز الألعاب الذي لا ينفك يتابعه أو على هاتفه الذكي الذي سحب كل الذكاء من الولد.
انعدام المسؤولية الذي يسيطر هذه الأيام على مفاهيم وسلوك كل الأبناء والبنات، هو نتيجة حتمية لحالة فقدان التوازن التي يعيش فيها الناس كحالة رفض للمسؤولية، ومحاولة للبحث عن المتعة في كل شيء. بعيدا عن الشعور المسؤول عن مستقبل وسلوك الأبناء. هنا لا بد أن نقف مع أنفسنا وقفة محاسبة لما نفعله وما يؤدي إليه من ضياع اجتماعي ونفسي لنا ولأبنائنا وبناتنا.
المجتمع الذي يعيش باحثا عن الراحة والمتعة لن يستمر في ذلك، لأن الأيام لا تدوم على حال، وما دمنا غير قادرين على أن نحافظ على ما نملك اليوم بالجهد والمثابرة والمسؤولية والانضباط، سنفقد كل ذلك ـــ لا قدر الله ـــ وهذا ما يخافه من يحب هذه البلاد وأهلها عندما يشاهد الحالة الباحثة عن المتعة التي تحارب المسؤولية والانضباط.
أجدني مرغما على قول ما قلت وأنا أشاهد الحملة المستمرة لرفض حصة إضافية يكون فيها طلبة المدارس مرتبطين أكثر بمدارسهم ومسؤولياتهم، ويمكن أن يتأثروا بشكل أكبر بحالة الانضباط التي يعيشونها في المدارس. الرفض العام لهذه الفكرة هو فكر يكرس حالة البحث عن الراحة وعدم الانضباط.
المؤكد أن الأطفال الذين عانوا عدم القدرة على الاستمرار في حالة النشاط ليسوا مذنبين وإنما الذنب على البيئة التي يعيشون فيها حيث يسهرون لفترات أطول، ومعها لا يستطيعون الاستمرار في مواجهة العمل والحيوية التي تتطلبها الحصة الإضافية. نتحدث هنا عن سبع ساعات وضعفها هي الوقت المتوافر للأسرة لتخطيط يوم طفلها.
القدرة على توزيع الوقت وإلزام الأطفال بأوقات معينة للنوم، ومتابعة كل ذلك بدقة من قبل الوالدين سيجعل الأطفال في حالة من النشاط والحيوية التي تتطلبها الحصة الإضافية، وأكثر من ذلك عندما نقارن الوقت الذي يمضيه أطفالنا في المدارس بأقرانهم من طلبة مدارس العالم الأول.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها