الطاقة- النفط

تقرير دولي: السعودية «رمانة» التوازن في سوق النفط

سجلت أسعار النفط أمس ارتفاعات جديدة مسجلة أعلى مستوى في عامين مدعومة من زيادة التزام دول "أوبك" بتعهدات خفض الإنتاج، إلى جانب التزام مماثل من الدول العشر الشركاء من خارج المنظمة وفي مقدمتها روسيا.
ودعم نمو الأسعار انخفاض المخزونات لأدنى مستوى منذ عام 2016 فيما كبح تحقيق مزيد من المكاسب السعرية نمو الإنتاجين الامريكي والعراقي على نحو محدود.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 38 سنتا، أو ما يعادل 0.6 في المائة، عن التسوية السابقة إلى 61.32 دولار للبرميل، ليقترب السعر من أعلى مستوى في عامين الذي سجله خلال تعاملات الثلاثاء عندما بلغ 61.41 دولار للبرميل.
متوسط سعر خام دبي الأعلى منذ يوليو 2015 في أكتوبر عند 55.548 دولار للبرميل
وأفاد متعاملان أن متوسط السعر المعروض لخام دبي على منصة وكالة بلاتس للتسعير بلغ 55.548 دولار للبرميل في تشرين الأول (أكتوبر)، وهو الأعلى منذ تموز (يوليو) 2015، ويستخدم منتجو الخام في الشرق الأوسط تلك الأسعار لتحديد أسعار البيع الرسمية لخاماتهم كل شهر.
وخام برنت مرتفع بنحو 40 في المائة منذ تسجيل أدنى مستوياته هذا العام في حزيران (يونيو) الماضي، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من نصف دولار، أو ما يعادل 1 في المائة، إلى 54.95 دولار للبرميل ليسجل مستوى مرتفعا جديدا.
وزاد الخام نحو 30 في المائة منذ أن سجل أدنى مستوياته هذا العام في حزيران (يونيو) الماضي، وبينما كان مستوى الالتزام باتفاق تقليص الإمدادات منخفضا في النصف الأول من العام تراجعت الإمدادات بشدة منذ ذلك الحين.
وهبط إنتاج "أوبك" في تشرين الأول (أكتوبر) 80 ألف برميل يوميا إلى 32.78 مليون برميل يوميا ليصل مستوى الالتزام بتخفيضات الإنتاج إلى 92 في المائة ارتفاعا من 86 في المائة في أيلول (سبتمبر).
ومن المتوقع أيضا التزام روسيا بخفض إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميا دون مستويات تشرين الأول (أكتوبر) 2016 التي بلغت 11.247 مليون برميل يوميا.
وقال معهد البترول الأمريكي "إن كلاً من مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة سجلت هبوطا حادا الأسبوع الماضي كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير".
وأضاف المعهد في تقريره الأسبوعي أن "مخزونات الخام هبطت بمقدار 5.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) لتصل إلى 456.8 مليون برميل بينما كان محللون قد توقعوا انخفاضا قدره 1.8 مليون برميل".
وهبطت مخزونات البنزين 7.7 مليون برميل في حين كان محللون استُطلعت آراؤهم قد توقعوا أن تنخفض 1.5 مليون برميل، وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل بينما كان من المتوقع ان تنخفض 2.1 مليون برميل.
وأظهرت بيانات معهد البترول أيضا أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام قد انخفضت بمقدار 396 ألف برميل يوميا إلى سبعة ملايين برميل يوميا، وزادت أسعار عقود النفط الخام والبنزين مكاسبها في التعاملات اللاحقة على الإغلاق في السوق الأمريكية عقب نشر تقرير معهد البترول.
إلى ذلك، أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن السعودية أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك قامت بجهود رائدة ومؤثرة في تحقيق توازن سوق النفط، وما زالت تقوم بهذا الدور المحوري، ما أدى إلى تحقيق كثير من التعافي للأسعار ومن ثم دعم موازنات الدول المنتجة على نحو واسع.
وسلط التقرير الدولي الضوء على تحليلات لصندوق النقد الدولي تؤكد أن منتجي النفط الخليجيين نجحوا في جهود خفض الإنفاق العام وتقليل الدعم على الوقود منذ تراجعت الأسعار من مستوى أكثر من 100 دولار للبرميل في منتصف عام 2014 إلى مستوى 50 دولارا للبرميل في المتوسط هذا العام.
ولفت التقرير الدولي إلى أن الحاجة إلى الحد من الإنفاق العام أكثر إلحاحا في دول منظمة "أوبك"، مشيرا إلى أهمية التقدم الجيد في عملية خفض الإنتاج من أجل تقليل الفوضى العالمية في سوق النفط.
وذكر التقرير أن السوق تتلقى دعما واسعا في المرحلة الحالية من الجهود التي تبذلها منظمة أوبك وحلفاؤها لعلاج السلبيات ونقاط الخلل في السوق، لافتا إلى أن الالتزام بالاستراتيجية الحالية الناجحة في العام المقبل سيؤدي إلى تحقيق كثير من التقدم والنتائج الإيجابية خاصة فيما يتعلق بعلاج فائض المعروض وتخمة الإمدادات.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، أن تحركات "أوبك" لضبط إيقاع سوق النفط تعتبر أقوى المؤثرات حاليا، فقد نجحت إلى حد كبير في استعادة مستوى جيد للأسعار مع تقلص واضح في مستوى فائض المخزونات وتفوقت هذه التحركات على كل التأثيرات العكسية التي يقودها الإنتاج الصخري الأمريكي والإمدادات الواسعة من منتجين خارج الاتفاقية بما فيهم نيجيريا وليبيا من داخل منظمة أوبك.
وأشار ماندرا إلى أن ارتفاع الالتزام بتعهدات خفض الإنتاج يدعم بصفة مستمرة صعود الأسعار خاصة مع التوصل إلى شبه توافق كامل بين كبار المنتجين على مد العمل بتخفيضات الإنتاج على مدار العام المقبل 2018، منوها بأن مد العمل بخفض الإنتاج أزاح كثيرا من المخاوف في السوق وجدد الثقة بتوازن قوى وقريب في السوق خلال العام المقبل.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه يانيف المستشار الاقتصادي البلغاري في فيينا، "إن خطط التحول الاقتصادي في دول الخليج تسير قدما وبخطوات متسارعة بعيدا عن الاعتماد الكلي على النفط الخام"، مشيرا إلى أن تقرير صندوق النقد الدولي الأخير حمل بعض الرؤى التشاؤمية والمبالغ فيها وهي نفا الموارد الهيدروكربونية وهو أمر بعيد عن الواقع نظرا لوجود احتياطات مؤكدة واسعة لدى أغلب المنتجين، وعلى الرغم من ذلك فإن خطة التنوع تسير بشكل جيد بعيدا عن النفط دعما وتعزيزا لقدرات الدول المنتجة خاصة في منظمة أوبك.
وأوضح يانيف أنه في ضوء النتائج الجيدة والمبهرة في السوق - بعد تسجيل أعلى مستويات سعرية للنفط الخام في عامين – بات واضحا تفوق المنتجين في "أوبك" وشركائهم المستقلين على المنتجين الأمريكيين في التغلب على تخمة المعروض وتحقيق تعافي الأسعار، إلا أن البعض ما زال يعتبر احتمال استمرار النمو في إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة مصدر قلق خاصة بعد انتعاش الأسعار ونشاط الشركات الأمريكية والتوجه إلى الإنتاج من المناطق الأعلى في التكلفة التي كانت قد توقفت سابقا بسبب تدني الأسعار.
من ناحيتها، أكدت لـ "الاقتصادية"، ماريا جوساروفا المحللة الروسية ومختص شؤون الطاقة، أن النتائج الإيجابية التي تحققت في خفض الإنتاج ستساعد على تحقيق مزيد من التنسيق والتعاون بين كبار المنتجين، مشيرة إلى أنه في هذا الإطار من الطبيعي أن تتصدر قضية استقرار السوق النفطية جدول مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران أمس، متوقعة أن تسفر المباحثات عن حث روسي لإيران على الاستجابة لضوابط الإنتاج وتفعيل دورها في تقليص المعروض النفطي العالمي.
وأضافت جوساروفا أن "التوترات في الشرق الأوسط ما زالت تؤثر بشكل واسع في أسواق النفط على الرغم من حدوث انفراجة أخيرا مع استئناف تدفق صادرات النفط الخام من المنطقة الكردية في العراق إلى أسواق جنوب أوروبا بعد توقف لم يستمر طويلا، لكن بشكل عام يمكن القول إنه توجد حالة من عدم اليقين بشأن شحنات خطوط الأنابيب المصدرة من العراق وهي منتج مؤثر وتعتبر ثانى أكبر منتج في منظمة أوبك".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط