المؤشرات الاقتصادية.. تبشر بميزانية واقعية

|

تبدو السياسة المالية للمملكة واضحة من خلال الحوار الذي تم مع وزير المالية السعودي ضمن لقائه مع وكالة "بلومبيرج" الذي جاء على هامش فعاليات "مبادرة مستقبل الاستثمار" التي عقدت في الرياض، خلال الأسبوع الماضي. فمن الواضح تماما أن المملكة قد نجحت إلى حد بعيد في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وأن العلاقة أصبحت مقنعة بين أوجه الإنفاق والجدوى الاقتصادية لهذه النفقات، أو بمعنى آخر بين الإنفاق الحكومي وفعالية الأداء. فقد أشار الوزير في معرض حديثه عن إعادة البدلات والمكافآت والمزايا المالية التي أقرها الأمر الملكي الكريم؛ من حيث إن أثر إعادة هذه البدلات في الميزانية سيكون ضئيلا جدا، ذلك أن تكاليف هذه البدلات سيتم تدبيرها من المبالغ الناتجة عن زيادة الكفاءة في الإنفاق. وهنا يتضح أن الحكومة عندما قررت إيقاف هذه البدلات لم تكن تسعى إلى التأثير في دخل المواطن بل كان يهمها تقييم الموقف العام، وبعد أن تمت إعادة هيكل المصروفات وتعزيز كفاءة الإنفاق، بدت معالم التحسن ظاهرة على الاقتصاد ومن ذلك انخفاض العجز في الميزانية العامة رغم إعادة البدلات.
وعلى الرغم من قوة التصريح التي تؤكد عدم مساس الدولة برواتب الموظفين، وأن الوضع العام يتجه إلى التحسن لكن مع ذلك فإن السياسة المالية للمملكة ستستمر في منهج ضبط فاتورة الأجور الحكومية؛ فالمعروف لدينا أن حجم الفارق بين أجور الموظفين في الحكومة والقطاع الخاص كبير، لكن مع ذلك فإن وزير المالية يؤكد أن ضبط فاتورة الأجور الضخمة في الميزانية العامة لن يتم من خلال خفض رواتب الموظفين، ونتوقع أن ذلك يعني تقليص عدد الوظائف المشغولة، ونتوقع أيضا ألا يتم طرح عدد كبير من الوظائف هذا العام، وهذا لا يدعو للقلق، فالمملكة تسعى إلى خصخصة عديد من الخدمات الحكومية، وهذه هي التي ستقوم بامتصاص الوظائف المشغولة في الحكومة الآن وكذلك فتح فرص عمل جديدة، وهذا بدوره يحقق أمرين معا، فستحقق الحكومة السعودية أهدافها في تخفيض فاتورة الأجور وأيضا فتح فرص وظيفية أكثر من خلال الشركات الجديدة.
وفي شأن عجز الميزانية، فمن المتوقع أن يستمر العجز في الميزانية العامة للدولة، ذلك أن وزير المالية أكد أن الحكومة ستطرح مزيدا من أدوات الدين على السوق المحلية، كما أن الميزانية السعودية ستستمر في نهج توسعي حتى تضمن نمو الاقتصاد. لكن الهدف من أدوات الدين الجديدة ليس فقط سد العجز الحكومي بل المهم هو تطوير سوق الدين في المملكة وهو هدف في حد ذاته كما نفهم من تصريحات الوزير، لكن الاقتصار على السوق المحلية يشير أيضا إلى أن حجم الإصدارات الجديدة من السندات الحكومية لن يكون كبيرا، ولهذا عدة تفسيرات منها أن العجز المتوقع لن يكون كبيرا نظرا للتحسن المتوقع في السوق النفطية ، كما أن نتائج الإصلاحات الاقتصادية سيكون لها أثر بارز ، خاصة تلك التي قد تنتج من عوائد صندوق الاستثمارات العامة، ومع ذلك فليس من المتوقع أن تكون عوائد صندوق الاستثمارات العامة كافية في هذه المرحلة من عمره، لكن جميع المؤشرات الاقتصادية تدل على أن إسهام الإيرادات غير النفطية سيكون بارزا خلال الميزانية المقبلة.

إنشرها