شركات التداول الكبرى ترى ارتفاع أسعار النفط

|

يشير قسم من شركات تداول النفط الكبرى في العالم إلى وجود درجة عدم يقين كبيرة في أسواق النفط العالمية. ووفقا لكثير من المحللين، فإن الأسئلة المتعلقة بنمو الطلب، مستويات إنتاج الولايات المتحدة و"أوبك"، والتخمة القائمة في الأسواق تقسم المحللين وتولد بعض وجهات النظر المتباينة بشكل خطير حول ما يحمله المستقبل بالنسبة إلى أسعار النفط.
على سبيل المثال، فإن وجهات نظر كل من شركة جلينكور بي إل سي، مجموعة جونفور المحدودة ومجموعة ترافيجورا بي تي إي بخصوص أسعار النفط جمعيها تصاعدية، وتتوقع أن تتجاوز الأسعار 60 دولارا للبرميل في أواخر عام 2018. شركة ترافيجورا متفائلة بشكل خاص، حيث تشير إلى أن تخفيضات الإنتاج من قبل "أوبك" والطلب المتزايد سيسمح بإعادة التوازن في الأسواق في عام 2018، في حين أن النقص في الإنتاج الجديد بسبب التخفيضات في النفقات الرأسمالية سيؤدي إلى نقص في الأسواق بحلول عام 2019، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار. وأعلنت ترافيجورا انتهاء ما يعرف "بأسعار منخفضة لفترة أطول" في أيلول (سبتمبر)، مشيرة إلى أن ارتفاع الطلب في الهند سيدفع الطلب العالمي ويضغط على الإمدادات العالمية بحلول عام 2020.
تجدر الإشارة إلى أن الهند التي غالبا ما يشار إليها على أنها أسرع مستهلك للنفط في العالم، لكنها في الواقع شهدت انخفاضا في الطلب على النفط هذا العام بسبب الكوارث البيئية بما في ذلك الفيضانات الواسعة. حيث انخفض استهلاك جميع أنواع الوقود فيها من 16.78 مليون طن شهريا في آب (أغسطس) 2016 إلى 15.75 مليون طن في آب (أغسطس) الماضي. وعلى الرغم من ذلك من المتوقع أن يزداد الطلب على النفط فيها، حيث تشير بعض التوقعات إلى نمو الطلب بين 8 إلى 10 في المائة.
وعلى الجانب الآخر من الجدال، ترى مجموعة فيتول أن سعر خام برنت قد ينخفض إلى 45 دولارا للبرميل في عام 2018. بالنسبة لفيتول، ليس الطلب ولكن الإنتاج سيكون حاسما، حيث تتوقع ارتفاعا آخر كبيرا في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة. بالفعل لقد ارتفع الإنتاج في الولايات المتحدة من 8.9 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير) 2017 إلى 9.48 مليون برميل في اليوم في تشرين الأول (أكتوبر)، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي تتوقع أن يرتفع الإنتاج أكثر في أوائل عام 2018، وربما يتجاوز عشرة ملايين برميل في اليوم.
من ناحية الطلب، لقد أشبع موضوع وصول الطلب إلى ذروته نقاشا على مدار العام، حيث إن بعض الشركات الكبرى تتوقع انخفاض الطلب لفترة طويلة تمتد من عام 2025 وما بعده. في هذا الصدد، تقول دار المعرفة وود ماكنزي إن ذروة الطلب "حقيقية جدا"، مع توقع تراجع الطلب العالمي بمقدار أربعة ملايين برميل في اليوم بين عامي 2020 و2035. وترى الشركات الرئيسة الأخرى، بما في ذلك شركة بي بي وتوتال، وصول الطلب على النفط إلى ذروته في الفترة ما بين عامي 2025 و2040 مدفوعا بصورة رئيسة بتغيير السياسات الحكومية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، واستخدام السيارات الكهربائية على نطاق أوسع.
وفي حال اعتماد السيارات الكهربائية على نطاق واسع، يمكن أن تنخفض أسعار النفط إلى عشرة دولارات في وقت مبكر من العقد المقبل، وفقا لأحد المحللين. ولكن المشككين يقولون إن دعم المركبات الكهربائية ضعيف جدا، كما أن الطلب لن يتأثر كثيرا من دون حدوث تغييرات كبيرة في البنية التحتية القائمة. وتعتزم الأسواق في أوروبا الغربية التخلص التدريجي من مبيعات مركبات البنزين والديزل في العقود القليلة المقبلة. وتعتزم الصين نشر كميات كبيرة من المركبات الكهربائية للمساعدة في الحد من التلوث، ولكنها عادت إلى جدولها الزمني الطبيعي من أجل إعطاء شركات السيارات مزيدا من الوقت للتكيف.
ويقدر وزير الطاقة في النرويج أن الطلب على النفط سيبقى قويا حتى بعد عام 2040، وهو ما يكفي لدعم مزيد من الاستكشافات النفطية. في حين أن منظمة أوبك متفائلة بشكل خاص، حيث بحث الأمين العام للمنظمة إمكانية إقامة علاقات مؤسسية دائمة مع روسيا ومنتجين آخرين من خارج "أوبك" حول خفض الإنتاج. وشدد على أهمية "الانضباط المالي" للمضي قدما. وتتوقع "أوبك" الآن أن تنتهي وفرة الإمدادات العالمية في النصف الثاني من عام 2018. لكن أرقامها تتناقض مع وكالة الطاقة الدولية التي ترى نمو الإمدادات بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم مقارنة بـ 900 ألف برميل في اليوم حسب تقديرات "أوبك".
وما يزيد من حدة عدم اليقين في الآونة الأخيرة ارتفاع في المخاطر الجيوسياسية، خاصة في العراق وإيران. ولكن التنبؤ بأثر المخاطر أصبح أصعب بكثير مع تكيف الأسواق مع أساسيات السوق أسرع مما كان عليه في الماضي. استمرار عدم الاستقرار في شمال العراق قد يدفع الأسعار إلى 60 دولارا للبرميل، ولكن فقط على المدى القصير؛ إذا كانت هناك زيادة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة ستنخفض الأسعار، هذه الزيادة يمكن أن تكون صغيرة، وربما قد لا تحدث على الإطلاق. وحتى الآن كان رد الفعل في أسعار خام غرب تكساس الوسيط وبرنت فاترا، حيث انخفضت الأسعار بين 17 و20 تشرين الأول (أكتوبر).
وكانت أسواق النفط متقلبة بشكل خاص في السنوات الثلاث الماضية، حيث انهارت الأسعار في عام 2014 وتعافت قليلا، إلا أنها تراجعت مرة أخرى في أوائل عام 2016. وقد أدى الارتفاع الأخير فوق 50 دولارا للبرميل، الذي يرى عديد من المتداولين الكبار قبوله كقاعدة جديدة للأسواق، ما أعطى بعض الثقة إلى الأسواق، في حين يشير البعض الآخر إلى أن الاتجاهات على المدى الطويل هي السبب وراء التشاؤم بشأن زيادة الأسعار أكثر.
إن الآراء المتباينة بين اللاعبين الأساسيين في الأسواق حول ذروة الطلب، نمو الطلب، وإعادة التوازن بين العرض والطلب في المدى القريب، ستجعل من الصعب معرفة أين ستذهب أسواق النفط من هنا. عليه من المتوقع مزيد من التقلبات في الأسعار.

إنشرها