FINANCIAL TIMES

التوترات بين الجمهوريين تتحول إلى حرب مفتوحة

بعد دقائق قليلة من تجنُّب ميتش ماكونيل الإجابة عن أسئلة حول العداء الشديد بين السناتور بوب كوركر والرئيس دونالد ترمب بقوله "يمكن للجميع التعبير عن أنفسهم" في أمريكا، شهد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ زميلا آخر من الجمهوريين يشن هجوما عنيفا على الرئيس.
قال جيف فليك، السناتور عن ولاية أريزونا، في خطاب تقاعد لافت للنظر انتقد فيه ترمب لتقويضه القيم الأمريكية وإظهاره "تجاهلا صارخا للحقيقة"، "إن هناك أوقاتا يجب فيها أن نخاطر بحياتنا المهنية لمصلحة مبادئنا. وقد حان الآن مثل هذا الوقت".
العداء العام بين ترمب ومجموعة من الجمهوريين في الكونجرس يؤكد الرهانات الخطيرة لكلا الجانبين وهما يحاولان دفع إصلاحات ضريبية شاملة.
قال توم داشل، زعيم الأغلبية الديمقراطية السابق في مجلس الشيوخ "كانت هناك في كثير من الأحيان مشاحنات، لكن اللغة لم تكن قط بهذه الفجاجة، أو التهجم الشخصي، أو في مستوى الأطفال".
ويصب ترمب جام غضبه على الزعماء الجمهوريين وأعضاء حزبه، ملقيا عليهم باللائمة في عدم إقرار أي تشريع رئيسي - مثل إلغاء نظام الرعاية الصحية لأوباما – لكن هجماته هذه يمكن أن تكون مكلفة، خصوصا أن لدى الجمهوريين أغلبية 52 مقابل 48 في مجلس الشيوخ، وبالتالي لا يستطيعون أن يتحملوا خسارة صوتين إذا أرادوا إقرار الإصلاح الضريبي.
وحتى في الوقت الذي يحاول فيه ماكونيل الحفاظ على مظهر بسيط للوحدة بين مجموعة حزبه وترمب، يواجه الجمهوريون في مجلس الشيوخ تهديدا من خارج الحكومة يتمثل في شخص ستيف بانون. هذا الاستراتيجي السابق للبيت الأبيض يستعين بلائحة من المرشحين في الانتخابات الأولية ليقفوا في وجه كل عضو من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يترشح لإعادة انتخابه في عام 2018، باستثناء تيد كروز في تكساس.
قال بانون لـ "فاينانشيال تايمز"، "الجمهوريون الذين ينتمون للمؤسسة في حالة انهيار تام. حتى إنهم لا يدفعون القتال عن أنفسهم. لقد نفدت لديهم الأفكار والشجاعة وليس لديهم المال. كان فليك يدير حملته بشكل جنوني والأرقام كانت تتراجع بشكل رهيب. فليك يظهر لك شيئا واحدا مهما. لم يعد بإمكانهم الحصول على المال. انهزم دون قتال".
رحيل كل من كوركر - الذي أعلن أخيرا أنه لن يترشح لإعادة انتخابه – وفليك يمثل انتصارا لبانون الذي كان سعيدا بانتصار روي مور، الإنجيلي المثير للفتن، على مرشح المؤسسة في انتخابات الجمهوريين الأولية للترشح لمجلس الشيوخ التي جرت أخيرا في ولاية ألاباما. وكان بانون يقف إلى جانب خصم كوركر، إلى جانب كونه مؤيدا لكيلي وارد ـ وهي طبيبة ترشحت لكنها خسرت أمام عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا، جون ماكين، في عام 2016 ـ لكي تقف في وجه فليك في عام 2018.
بانون يدعم أيضا إريك برينس، مؤسس "بلاك ووتر"، شركة الأمن الخاصة المثيرة للجدل في فترة الحرب العراقية، للوقوف في وجه جون باراسو، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري المعتدل من وايومنج، في العام المقبل.
قال لاري ساباتو، وهو مختص في العلوم السياسية في جامعة فيرجينيا، "إن فليك كان "ذكيا" في اتخاذه قرار التقاعد. كانت أمامه سنة بائسة – انتخابات تمهيدية صعبة كان من الممكن أن يخسرها، وربما أيضا انتخابات عامة صعبة". وأضاف "في أحسن الأحوال كانت فرصة الاحتفاظ بمقعده 50 في المائة"، معتبرا الديمقراطيين لديهم "فرصة جيدة" للحصول على المقعد إذا أصبحت وارد مرشحة عن الجمهوريين.
هذا هو مصدر قلق ماكونيل بسبب الأغلبية الجمهورية الضئيلة في مجلس الشيوخ. كذلك يشعر القادة الجمهوريون بالقلق من أن الفشل في إقرار الإصلاح الضريبي سيغضب قاعدتهم - التي تلومهم منذ الآن على عدم مساعدة ترمب - وتسهل على مرشحي بانون الإطاحة بالجمهوريين الرئيسيين في الانتخابات التمهيدية لعام 2018.
قال دوج هاي، وهو متحدث سابق باسم اللجنة الوطنية للجمهوريين، "إن الخطر في محاولة انتخاب من يطلق عليهم الجمهوريون المناهضون للمؤسسة "المحافظون الحقيقيون" هو أن ذلك سيجعل من السهل على الديمقراطيين الذين يترشحون لإعادة انتخابهم في عام 2018، مثل كلير ماكاسكيل في ميسوري وجو دونيلي في إنديانا، تحقيق الانتصار".
وأضاف "قال بعضهم إنهم يفضلون رؤية 20 من المحافظين الحقيقيين – مهما كان تعريف المحافظ الحقيقي - على أن يروا أغلبية جمهورية. لكن كيف ستضمن أن وجود كلير ماكاسكيل، أو جو دونيلي في مجلس الشيوخ سيساعد على جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"؟
يرد بانون بأن المؤسسة تخطئ في فهم الناخبين بالطريقة نفسها التي استهانت فيها بفرصة ترمب في الفوز بمنصب الرئاسة. وقال "إن قرار التقاعد الذي يتخذه أعضاء الكونجرس مثل فليك وكوكر، اللذين عانيا بعض الصعوبة في جمع المال، يؤكد المدى الذي انقلب فيه المزاج العام ضد المشرعين من التيار العام". وقال "سيبدأون في التساقط مثل أحجار الدومينو".
مشكلة أخرى تواجه ماكونيل هي مسألة اللَبس حول ما إذا كان ترمب سيدعم السياسيين من المؤسسة في السنة المقبلة، أو ما إذا كان سينفس عن مشاعر الإحباط التي تجاه قيادة الجمهوريين من خلال الدفاع عن المرشحين المناهضين للمؤسسة.
في مؤتمر صحافي في الفترة الأخيرة مع ماكونيل، عضو مجلس الشيوخ عن كنتاكي، قال ترمب "إن لديه علاقة رائعة مع بانون، لكنه يريد أن يرى إن كان بالإمكان إقناعه بعدم دعم الجمهوريين المناهضين للمؤسسة ضد الأعضاء الحاليين". لكن ماكونيل تعلَّم أن الرئيس يمكن أن يسارع إلى التخلي عن حزبه. فقد كان ترمب غاضبا بعد الانتخابات التمهيدية في ألاباما، حين ساند هو شخصيا لوثر سترينج، المرشح من التيار العام، ضد مور، المدعوم من بانون.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES