تحد جريء

|

تعهدت وزارة الإسكان بحل مشكلة نصف مليون متقدم بطلبات إسكان خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا التحدي يمكن أن أعتبره في خانة التعامل مع التفاؤل لدرجة كبيرة. ذلك أن أغلب المواطنين، بل 80 في المائة من المتقدمين للإسكان يرغبون في البناء الشخصي وهذا يعني أن 400 ألف من المستحقين سينفذون أعمال البناء بجهودهم الذاتية إن منحتهم الوزارة وشركاؤها المبالغ الكافية لهذا الإنجاز التاريخي.
يعني الكلام أعلاه: أننا بحاجة لإعادة رصد الواقع الاقتصادي في مجال الإسكان، فعندما يكون لدينا إنشاءات بحجم 20 ألف وحدة سكنية تدخل مجال المقاولات كل شهر، فستصبح البلاد برمتها ورشة إنشاءات لا تهدأ، وهذا يعني أن تصبح التكاليف فلكية مقارنة بالوضع في سنوات الطفرة التي خرجنا منها للتو.
واقع السوق يتحدث عن خروج ما يقارب 70 في المائة من الشركات العاملة في مجال الإنشاء، ما يعني أن عملية البناء الذاتي التي يتحدث عنها البعض ستكون شبه مستحيلة لعدم وجود الشركات القادرة على التنفيذ. تخيل أن بحلول السنة الثالثة سيكون هناك ما لا يقل عن 200 ألف وحدة تحت الإنشاء بجهود فردية، لا يمكن أن تتعامل معها شركات إنشاء عملاقة كالتي تتفاوض معها الوزارة اليوم.
هذا المفهوم الذي ما زال مسيطرا على الفهم العام لعمليات إنشاء المساكن، لا يتوافق مع الرؤية الجديدة لسبب بسيط وهو أنه لا يمكن أن يستمر الناس في الإنشاء بطريقهم الشخصية مكررين الأخطاء نفسها، ويفتقدون الخبرة الهندسية التي تتمتع بها عمليات الإنشاء الجماعي الذي يعتمد في أغلب دول العالم اليوم.
الأمر المهم الذي لابد أن تؤكده الوزارة من الآن فصاعداً من خلال خطابها التوعوي ومنظومتها الهندسية والتمويلية، هو أن الإسكان كفكر ومفاهيم أصبح مختلفا عما ألفه آباؤنا، والبناء الجديد الذي يشاهده الواحد في كل دول العالم هو الذي سيسطر حتى في سوقنا الجديدة.
ليست هذه محاولة للتثبيط، لكنه تعامل مع الواقع الذي تكون خلال السنوات القليلة الماضية التي أصبحت فيها المفاهيم أكثر عالمية والاحتياجات ومكونات الأسرة كذلك. كثير من التغيير سيكون أمامنا في المقبل من الأيام، لكن التغيير المهم هو تغيير المفاهيم وأساليب طرق قضية الإسكان كهم عام، ومتطلب أساس في حياة الأسر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها