عناق العراق

|

غابت العراق عن الدائرة العربية منذ أغسطس 1990. الجيل الجديد لا يتذكر قصة احتلال صدام حسين للكويت. وقرار المملكة الجريء بالوقوف ضد هذا الجور، وقتها فتح الملك فهد، يرحمه الله، أراضي المملكة للقوات الأمريكية والأوروبية والعربية الصديقة التي أعادت تحرير الكويت. لا أحد من الأجيال الجديدة يتصور، كيف كان التفاعل مع أبناء الكويت الحبيبة، الذين كانت المملكة بالنسبة لمعظمهم العمق والحضن طيلة فترة الاحتلال الأليمة.
منذ 1990 شهدت المنطقة تطورات كبرى، كانت العراق وقتها تبتعد عن عمقها العربي، لكن الصورة بدأت تتغير. وبدأت أصوات العراقيين العقلاء تجد صداها، ذلك أن العراق يمثل ضلعا مهما، ولا يمكن أن تستقيم أوضاعه وهو في حالة جفوة مع جيرانه العرب.
من هنا تمثل البرية خطوة المملكة بزيادة التقارب مع العراق، وفتح الحدود، نقلة نوعية، ثم جاءت قرارات فتح المعابر الجوية وتسيير رحلات للخطوط السعودية وطيران ناس لتمثل عنوانا من عناوين تصحيح المسار تجاه العناق مع العراق.
وخلال مشاركة المملكة في معرض بغداد الدولي الـ44، شهدنا كيف تفاعل العراقيون مع هذه المبادرة. وفي التقرير الذي نشرته “الاقتصادية” أمس عن مشاركة المملكة في معرض بغداد، تحت شعار “صناعات تتجاوز الحدود وتقرب الشعوب” مؤشرات مهمة حول احتفاء العراقيين بذلك. ومن المؤكد أن المتضرر الأول من هذا التقارب، هم أولئك الذين يصرون على تفرد إيران بالعراق.
إن المملكة وهي تمد يدها صوب العراق، تدرك أن تصحيح المناخ في العالم العربي، يتطلب تضحيات كبيرة. وهذا هو ما تقوم به. من المهم العمل على إيجاد عالم عربي قوي ومتصالح مع محيطه القريب بعراقه ويمنه ومصره ولبنانه...إلخ. هذا الأمر محصلته المهمة قوة ونماء ورغد عيش للعرب. إن العالم العربي، غني بثرواته وطاقاته البشرية، وقد حان الوقت لإكمال رتق الثوب العربي والتطلع إلى بناء مجتمعات سعيدة، بعيدا عن التغول الإيراني.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها