استمرار التزوير

|

يتمتع الهاشتاق المشهور (هلكوني) بمتابعة كثير من مرتادي مواقع التواصل، وتستمر محاولات التخلص من الشهادات "المضروبة"، ومنع الحاصلين عليها من السيطرة على مقاليد الأمور واستغلال هذه الشهادات لتحقيق مراكز وظيفية في الأعمال الحكومية.
تحاول وزارات الدولة، وفي مقدمتها الخدمة المدنية، أن تقلص عمليات قبول شهادات غير مسنودة بكم منطقي من العلم والمعرفة، وتستمر الجامعات في محاولات تحسين وضعها الأكاديمي في التصنيفات العالمية على الرغم من الملاحظات على أساليب البعض في تلك المحاولات، وضرورة أن تسيطر وزارة التعليم على الأرقام التي تصدر من الجامعات، على شكل جهاز رقابة مهني يبحث في حفظ السمعة، والتأكد من المصداقية، لأن الخسارة في النهاية تطول الوطن برمته ومستقبله.
يتبع هذه الحالة نقاش مستفيض يمكن من خلاله إعادة تقويم البرامج الجامعية لتكون لكل منها قيمة معينة تلائم ما تستحقه من مقام يقارن على مستوى العالم ويثق به الجميع. هنا نتأكد من نقطة مهمة يحتاج إليها اقتصادنا أكثر من أي وقت مضى؛ وهي العمل على تطبيق معايير أكبر في مجال التطبيقات المهنية التي تضمن لنا خريجين على مستوى حاجة السوق المحلية التي ينافس فيها مؤهلون من كل دول العالم. قد يكون من المهم أن تعيد الجامعات تنظيم وبرمجة عمليات التدريب التعاوني لدى الشركات والمؤسسات المحترفة، وإطالة المدة لتجعل المخرجات أكثر قدرة على التنافس.
تعيش السوق هذه الأيام شحا كبيرا في وظائف مجالات هندسية وتقنية معينة، مع ذلك يستمر اكتشاف التزوير في شهادات الموظفين القادمين من خارج المملكة، فخلال أربعة أشهر اكتشفت هيئة المهندسين أن هناك ما يقارب 300 مهندس من الأجانب الذين دخلوا سوق العمل بشهادات مزورة، هذه الإشكالية تفتح الباب على مصراعيه أمام عملية إعادة تقويم المنشآت التي تعاقدت مع أشخاص غير مؤهلين، إضافة إلى القيام بعملية مسح فوري بالتعاون مع وزارة العمل، للتعرف على الحجم الحقيقي لعمليات التزوير التي يئن تحتها الوطن على الرغم من عدم توافر الفرص الوظيفية للمواطن المؤهل.
هذا العمل هو جزء من المسؤوليات الوطنية المهمة التي تهدف في النهاية إلى تكوين الحصانة الكافية للمواطن المؤهل وتمنحه الفرصة للمنافسة الشريفة والمنطقية والعقلانية، وتضمن للسوق أفضل الكفاءات وأنجح الأعمال لتكوين بنية سليمة بعيدة عن الشبهات والمخاطر التي تهدد مستقبلها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها