التخطيط الاستراتيجي لمشروع «نيوم» .. قفزة حضارية للإنسانية

|

ماذا يعني التخطيط الاستراتيجي؟ يعني الطموح فوق العادة، إذ لا يمكن أن تكون مخططا استراتيجيا إذا كنت لا تريد أن تغير واقعك، وأن تترقى إلى ما هو أفضل منه، ذلك أن بقاء الحال على ما هو عليه هو نوع من إدارة الأعمال اليومية وليس تخطيطا، لكن إذا كنت تريد التقدم للأمام، إذا كنت تريد البقاء والاستدامة لأعوام فلا بد من التخطيط لهذا البقاء وهذه الاستدامة، وإذا لم يكن طموحك فوق العادة فسيكون تخطيطك هو مراقبة الآخرين والتطفل على موائدهم، وبقاؤك مرهونا ببقائهم، لكن إذا كان طموحك فوق العادة فالتخطيط له سيكون استراتيجيا ليدفع بك إلى واجهة الحركة العالمية، ويقودك إلى منصات التغيير والقيادة، فلا تخطيط استراتيجيا بلا طموح ولا قيادة للعالم وممارسة هذه القيادة فعلا بلا طموح فوق العادة، وهذا بالضبط ما تضمنته "رؤية المملكة 2030"، وما تفعله اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
فقد واكب كثير من الصحف الغربية والأوروبية والأمريكية والآسيوية، ما شهدته الرياض أخيرا من مناقشات والإعلان عن مشاريع اقتصادية حيوية وتحولية من خلال منتدى مبادرة المستقبل للاستثمار، وكتبت عنه بالتحليل الاقتصادي العميق وأشارت إلى فوائد هذه المشاريع على مؤشرات الاقتصاد السعودي خاصة أنها دولة تتمتع بمكانة كبيرة في إنتاج وتصدير النفط. وقد تعاملت وسائل الإعلام مع التحولات التنموية الجديدة في المملكة بأنها تفكير جدي وطموح لمستقبل اقتصاد واعد، يتضمن التعامل مع مفاهيم الاقتصاد المعرفي والكلي والتمسك بقطاع التنوع الاقتصادي.
إنه عندما وحد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، هذه البلاد تحت راية واحدة، كان طموحه فوق استيعاب كل القبائل القاطنة فيها والبلاد المجاورة لها، بنقل هذه البلاد إلى واحدة من أغنى بلاد الدنيا، ومن بلد يرتحل أهله لطلب الرزق إلى مهوى أفئدة العالم الإسلامي ومنارة الأحداث فيه، لقد كان طموحه فوق العادة حينها، ومن سمعه حينها كان حتما سيقول ومن أين لك هذا؟ ولكنه تحقق بعزم الرجال وصدق العقيدة ووحدة الصف، حتى جاء من بعده أبناؤه البررة، وأصبحت المملكة كما حلم بها كل من جاهد مع الملك عبدالعزيز في ليلة التوحيد، أمنا وأمانا والحرمان يستقبلان الملايين كل عام بين حاج وطالب علم وطالب عمل، والمدارس في كل قرية والجامعات في كل مدينة، ومع تحقق رؤية وطموح الملك المؤسس وأبنائه جاءت التحديات من جديد، فالميزانية العامة للدولة لا تكاد تفي بكل هذا الإنجاز الضخم الذي تحقق، وأصبحنا بحاجة إلى بدء مرحلة جديدة، وهنا تختار المواقف رجالها فكان الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ورؤية التحدي والطموح الجديد في قيادة العالم نحو السلام وفهم الإسلام وفي الاستثمار والاقتصاد والتنمية الحديثة. ولهذا جاءت المشاريع طموحة ــ وكعادة رجال هذه البلاد ــ جاءت المشاريع طموحة فوق عادة ما يفهم كثيرا من دور البلاد النامية في الاقتصاد العالمي.
فمنذ لحظة إطلاق "رؤية المملكة 2030" والعالم يقول طموحه فوق العادة، ولا جديد في هذا لمن عرف آل سعود والشعب السعودي، فهم مخططون فوق العادة، ومع مضي الأيام بدا وكأن الخطة الطموحة ستتحقق فعلا، فالمسألة لم تكن مجرد خطة وورق بل هناك فعل وعمل. هناك اتفاقيات وشراكات استراتيجية واستثمارات ضخمة. هناك مشاريع في الأرض تنتهي وهنا مشاريع تبدأ، ولم تكن الرمزية التي صاحبت تدشين مشروع "نيوم" إلا إشارة واضحة لحجم الطموح الذي تحمله القيادة السعودية اليوم لشعبها، طموح قيادة العالم من جديد ولكن وفق إسلام معتدل يرفع شعار الدعوة بالإحسان، ويثبت للعالم أجمع أن الإسلام مشروع حضاري يهدف إلى بناء الإنسان ورقيه وحضارته وعمارته للأرض، مشروع "نيوم" هو مشروع قيادة وتغيير حقيقي من أرض الحرمين وفق منهج إسلامي صحيح لا هدر لقيمة الإنسان فيه ولا إرهاب، وسيكون منبرا حقيقيا، وكما قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في لقاءات مع "بلومبيرج" و"رويترز" إن مشروع "نيوم" يمثل قفزة حضارية للإنسانية.
وها هي ثمار هذا المشروع تبدو حتى قبل أن تبدأ أعمال الإنشاءات فيه، فقد رجح رؤساء مصارف وشركات عالمية أن يغير مشروع "نيوم" من شكل الحياة على الأرض عند انتهائه، مؤكدين أن المشروع و"الرؤية السعودية" عموما هي مشجعة للسعودية وللعالم. مثل هذا الخطاب الذي يقوده رجال الأعمال العالميون عن المملكة يؤكد مصداقية المملكة والثقة العالية بها فالمملكة اليوم ــ وكما قال كثير من رؤساء الشركات العالمية والاستثمارية ــ ستغير خطط العالم الاستثمارية، كما أن الحراك التجاري والاستثماري الذي تشهده المملكة في الفترة الأخيرة وخططها لتنويع اقتصادها سيجعلها من أقوى الاقتصادات في آسيا خلال الفترة المقبلة، إلى جانب الصين والهند، والفلبين وفيتنام. كما أكد بعضهم أن مشروع "نيوم" هو أفضل طريقة لتسويق المملكة استثماريا في العالم، وسترون المملكة قصة اقتصادية ملهمة، وسوقا حرة على درجة عالية من التطور والنجاح، وواحدة من أهم المراكز التجارية في العالم.

إنشرها