تصريحات ولي العهد «لقاح المتشائمين»

|

بداية أود أن أعبر كمواطن سعودي عن فخري واعتزازي بوطني وقيادته الرشيدة الطموحة ممثلة في مقام خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ورجال الدولة المخلصين في كل منصب وعلى كل ثغر. كيف لا يخالجني هذا الشعور وأنا أشاهد بأم عيني كيف تحولت السعودية بأسرها إلى ورشة عمل ضخمة جدا شعارها الطموح والجودة والديناميكية لتحقيق "رؤية 2030" بإذن الله، بقيادة عرابها الأمير محمد بن سلمان وفقه الله لكل ما فيه خير للبلاد والعباد.
مؤتمر مبادرة الاستثمار الذي عقد قبل أيام في عاصمة القرار العربي والإسلامي "الرياض" زف لنا كثيرا من الأخبار المفرحة وكشف الستار عن مشاريع وطنية عملاقة واتفاقيات نوعية ستقفز بالسعودية خطوات كبيرة إلى الأمام ونحو مستقبل أكثر إشراقا. في هذا المقال سأسلط الضوء على تصريحات الأمير محمد بن سلمان التي تخص عالم النفط وصناعته.
"نحن ملتزمون بالعمل مع جميع المنتجين من دول "أوبك" وخارجها، لدينا اتفاق عظيم وتاريخي، سندعم كل ما يمكن أن يحقق استقرار العرض والطلب، والآن نستعيد زمام الأمور مجددا" تصريح أدلى به الأمير محمد ابن سلمان لوكالة الأنباء العالمية "رويترز" بالتزامن مع تأكيده في ختام مؤتمر مبادرة الاستثمار "أن الطلب على النفط سيتزايد في المستقبل، خصوصا بين عامي 2030 و2040" أضف إلى ذلك تأكيد الأمير محمد بن سلمان أن ارتفاع الطلب على النفط قد استوعب الزيادة في إنتاج النفط الصخري. التصريحات السابقة قليلة الكلمات قوية وعميقة الأثر فقد انعكست مباشرة على أسعار النفط إيجابا وأنعشت أسواقه، فحتى تاريخ كتابة هذا المقال تجاوز سعر البرميل لخام برنت 60 دولارا ولأول مرة منذ منتصف عام 2015. هذا ليس بالمستغرب فجميع الدول تشهد بمصداقية السعودية وصون اتفاقياتها منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا.
الحقيقة أن التصريحات السابقة وما تبعها من تصريحات من الأمير محمد بن سلمان حول طرح "أرامكو" الأولي وثقته أنها ستثبت جدارتها يوم الطرح وأن تقييم "أرامكو السعودية" قد يتجاور تريليوني دولار، أجابت عن كثير من التساؤلات وقشعت ضبابا كثيرا من المواضيع النفطية محل الجدل في وسائل الإعلام والتواصل المختلفة.
ذكرت في مقالاتي السابقة أن النفط الصخري ليس إلا رافدا من روافد النفط يمكن احتواؤه وأفردت لهذا الموضوع سلسلة من المقالات بعنوان "النفط الصخري تحت المجهر"، وتناولت في مقالات أخرى موضوع الطاقة المتجددة وأن وجودها وتطورها مطلب للجميع "منتجين ومستهلكين" لإطالة عمر الوقود الأحفوري عموما وعلى رأسه النفط وليس لمنافسته أو إزاحته من الساحة كما يعتقد البعض. جميع ما سبق أكده الأمير محمد بن سلمان في تصريحاته الأخيرة ولا أخفيكم سرا لما في ذلك من عظيم الأثر في نفسي. توقعت قبل خمسة أشهر أن سعر النفط سيراوح بين 55 دولارا و65 دولارا في عام 2017، وما زلت أتوقع، والعلم عند الله، أن يصل إلى 65 دولارا قبل نهاية هذا العام وكلي تفاؤل بذلك.
ختاما، لا يمكن إنكار دور "أوبك" بقيادة السعودية للوصول إلى اتفاقية خفض الإنتاج التاريخية وتفعيلها بل تمديدها، التي أسهمت بشكل كبير جدا وفعال في تخفيف أعراض التخمة النفطية وانعكاسها السلبي على أسعار النفط. هذا وأعتقد أن تصريحات الأمير محمد بن سلمان تعتبر لقاحا للمتشائمين، وأنا على يقين بأنهم لو أنصتوا لها وفهموا فحواها سيشفون من هذا المرض العضال.

إنشرها