FINANCIAL TIMES

طفرة أصحاب المليارات تستوجب رفع أسعار الفائدة

كان ذلك أسبوعا جيدا لأصحاب المليارات. تقرير "يو بي إس" و"برايس ووترهاوس كوبرز" عن أصحاب المليارات عام 2017 ذكر أن الثروة المشتركة التي يملكها 1542 شخصا من أصحاب المليارات في العالم ارتفعت بمقدار الخمس تقريبا في العام الماضي ووصلت إلى ستة تريليونات دولار ـ أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة.
لكنه لم يكن أسبوعا جيدا بالنسبة إلى الحكومات. فقد كانت مضطرة إلى أن تتعامل مع تداعيات التباين في الثروات، وهي تداعيات تزداد سوءا على نحو مزايد. بالمثل هذا النوع من التقارير لا يفعل الكثير لمحافظي البنوك المركزية: ارتفاع ثروة أصحاب المليارات أمر يتعلق بالعولمة المالية بقدر ما يتعلق بالمال السهل، لكن في كل مرة يصل فيها التقرير إلى مكاتبهم، لا بد أن مسؤولي البنوك المركزية سيتوقفون للتفكير في الفوضى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي سببتها سياساتهم على مدى السنوات العشر الماضية.
المحاولة المستميتة لتجنب الانكماش عن طريق التسهيل الكمي وأسعار الفائدة المنخفضة بشكل قياسي كانت لها آثار جانبية مروعة، وهذه الملاحظة لا جدال فيها. الأغنياء أصبحوا أكثر غنى بكثير. وثروة الشركات أصبحت أكثر تركيزا. وارتفاع أسعار المنازل أدى إلى نزاعات بين الأجيال. أما العوائد المنخفضة فقد جعلت الجميع تقريبا "باستثناء أغنى الأغنياء" يشعرون بالخوف الشديد من أنهم لن يكونوا قادرين نهائيا على تمويل مستقبلهم. انتهى المطاف بمعظم الأسواق لتصل إلى قيمة مبالغ في تقديرها "وهذا أمر سيكون مهما حقا يوما ما"، في حين إن العجز في صناديق المعاشات التقاعدية والإحساس المستمر بالأزمة يعملان على تثبيط الاستثمار الرأسمالي - وربما تسببا في انخفاض الأجور في المملكة المتحدة.
لا يمكنك النظر إلى جميع الأرقام نظرة فاحصة من الجوانب كافة وتظل تصر على أن التهديد المباشر للاقتصاد العالمي هو الانكماش.
حين تحدد هدفا ما، تجد أنك في حالة تشتت. هذا شيء معروف. لكن حقيقة أن السياسة النقدية المتطرفة مستمرة منذ فترة طويلة تعني أن مسؤولي البنوك المركزية ليس لديهم فقط مشكلات الاقتصاد الكلي ليشعروا بالسوء بشأنها. فهم بشكل متزايد مسؤولون من الناحية العملية عن سياسات الاقتصاد الجزئي المراوغة التي شعرت الحكومات بأنها مضطرة إلى تطبيقها في محاولة للتخفيف من الآثار الجانبية السيئة لأسعار الفائدة المنخفضة جدا، التي ليست لديهم سيطرة عليها.
في المملكة المتحدة، مثلا، لدينا برنامج "المساعدة على الشراء" المثير للسخرية الذي يهدف إلى مساعدة الناس على الإفراط في الرفع المالي لشراء المنازل المبالغ في أسعارها "الناجمة عن انخفاض أسعار الفائدة". لدينا سياسة حرية المعاشات التقاعدية، التي هي نتيجة مباشرة لغضب المتقاعدين على المعدلات المخفضة للمعاشات التقاعدية "الناجمة عن انخفاض أسعار الفائدة". وربما يكون لدينا قريبا ضرائب غير سارة مرتبطة بالعمر تهدف إلى الحد من عدم المساواة بين الأجيال "الناجمة عن انخفاض أسعار الفائدة". لا شيء من هذا مفيد. وهناك قليل من البشرى السارة وهي أن هذه الحالات من التجريب في السياسة النقدية كانت حول استهداف التضخم "الجميع، بدون سبب واضح، يسعى وراء معدل تضخم 2 في المائة". وإذا عينت هدفا وتابعته على حساب كل شيء آخر فإنك عادة ما تصل إليه. لذلك التضخم يعود. وفي الولايات المتحدة، حيث كانت توقعات التضخم منخفضة، أظهرت أرقام أيلول (سبتمبر) أن متوسط الدخل في الساعة قفز 2.9 في المائة، وهو أكبر ارتفاع خلال عقد من الزمان.
بيتر واربيرتون، كبير الاقتصاديين في "إيكونومك بيرسبكتيفز"، يشير إلى مؤشر تضخم جديد من "الاحتياطي الفيدرالي" في نيويورك، مقياس التضخم الأساسي، الذي يشير إلى أن مؤشر اتجاه أسعار المواد الاستهلاكية في الولايات المتحدة في حدود 2.3-2.8 في المائة. ويبلغ مؤشر الأسعار الاستهلاكية في المملكة المتحدة 3 في المائة. مقياس التضخم القديم، وهو مؤشر أسعار التجزئة، قريب من 4 في المائة. معدل التضخم في منطقة اليورو منخفض؛ 1.5 في المائة - لكن هناك دلائل على أنه آخذ في التحرك. في الصين قد يكون التضخم أعلى بكثير مما تعتقد. يبدو وكأنه تقريبا غير موجود. لكن وفقا لديانا تشويليفا، كبيرة الاقتصاديين في "إنودو إيكونومكس"، نحن بحاجة إلى التوقف عن القلق بشأن الانكماش الصيني "تصدير التضخم الصيني هو ما ستضطر الأسواق إلى التعامل معه في الأرباع المقبلة". ويظهر معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي الصيني الرسمي أن هناك "تسارعا" في التضخم؛ كان نمو الأجور قويا لسنوات؛ وعامل الثقل الرئيسي على مؤشر الأسعار الاستهلاكية هو أسعار المواد الغذائية التي من المرجح أن تكون ممثلة بشكل زائد في حسابات المؤشر.
أخيرا، في اليابان هناك دلائل على أن التضخم قد يكون أعلى بكثير من الأرقام الرسمية: أرقام مؤشر الأسعار الاستهلاكية لا تعطينا تماما صورة عن ارتفاع أسعار الشقق، أو الإيجارات ويبدو أنها تقلل من ارتفاع الأسعار في السلع الاستهلاكية "كل شيء ابتداء من رسوم الطرق إلى قهوة ستاربكس آخذ في الارتفاع".
يمكنك استبعاد كل من هذه الأرقام لسبب أو لآخر. لعل رقم الأجور في الولايات المتحدة يحدث لمرة واحدة، بسبب مذبحة الأعاصير الأخيرة. ولعل مؤشر "الاحتياطي الفيدرالي" الجديد في نيويورك قد تم تركيبه بشكل سيئ. ولعل رقم المملكة المتحدة يتقلص تدريجيا بمجرد التعامل مع تأثير الانخفاض في الاسترليني. الأرقام اليابانية مأخوذة من الروايات المتناقلة. وإلى أن تجري الحكومة تحديثا لمنهجية حساب التضخم، من يدري ما الرقم؟ الشيء نفسه مع الصينيين.
لكن لا يمكنك النظر في جميع الأرقام نظرة فاحصة من الجوانب كافة، ثم تظل مصرا على أن التهديد المباشر للاقتصاد العالمي هو الانكماش. هذا هو السبب في الشعور بخيبة الأمل من قرار البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي إبقاء أسعار الفائدة حيث هي وتوسيع نطاق برنامج التسهيل الكمي. ربما البنك المركزي الأوروبي لم يحصل على نسخ مسبقة عن تقرير أصحاب المليارات. لكن مارك كارني وزملاءه في بنك إنجلترا سيحصلون عليها.
يمكن للجنة السياسة النقدية استخلاص قائمة من الأعذار لعدم رفع أسعار الفائدة على الرغم من أن أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي أفضل من المتوقع. رفع أسعار الفائدة سيضر في مرحلة ما "ستنخفض أسعار الأصول وسيعاني المدينون". لكن عدم عكس السياسة أخذ يبدو وكأنه يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الأضرار. إلا إذا كنتَ بالطبع من أصحاب المليارات.
*رئيسة تحرير "موني ويك"
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES