تخويف الناس

|
أعلن مركز رصد الزلازل أن ما انتشر في مواقع التواصل عن توقع زلزال في المملكة خلال الفترة القادمة بقوة 6.5 بمقياس ريختر هي معلومات جانبها الصواب. ذكر المرصد أيضا أن تلقي المعلومات من خلال المصادر الرسمية والمختصة مهم في هذه الحالات. المعروف أن الزلازل تحدث دون أن تكون لها مقدمات وهو يدحض المعلومة التي تناقلتها وسائل التواصل. من تابع كلام الدكتور عبدالله المسند وهو أستاذ في جامعة القصيم يعلم أن الرجل ذكر معلومة عامة مفادها أن المملكة مرشحة لاحتمالات وقوع زلازل بهذه القوة خلال الـ50 عاما المقبلة، وهذا توقع من الدكتور لكنه وإن حدث لا يعني وقوع الزلزال غدا أو بعد 50 سنة. ما يحدث في وسائل التواصل من نشر لمعلومات مخيفة أو مثيرة هو من قبيل القراءات الخاطئة لما ينشر أو يكتشف في العالم، وقيل في زمن سابق إن آفة الأخبار هم رواتها. الغريب أن التواصل عبر هذه الوسائط المتقدمة يتطلب معرفة ومعلومات إضافية ولكنه لا يعني زيادة في الحكمة أو قدرة أفضل في الحكم على الأمور. هذه الحالة ليست مختصة بمنطقة أو دولة عن غيرها، وإنما هي جزء من الطبيعة البشرية المتفردة التي لا تعترف بالحدود. وما دمنا في إطار المحمود والمذموم من الأخبار التي يتناقلها الناس، فنحن في موقع التذكير بما تم إقراره أخيرا من عقوبات تطول مستخدمي هذه المواقع باعتبارها جزءا من التواصل المصور أو اللفظي. هذا يعني أنه يمكن تطبيق القوانين المتعلقة بالتعاملات المجتمعية على المتجاوزين للقيم والتعاليم المجتمعية والقوانين المرعية في الدولة. كل ما يمكن أن تجرم عليه في تعاملاتك الواقعية، ستكون مجرما عليه في التعاملات الافتراضية، وهذا يوجد مزيدا من الجرائم لأن هذه الوسائط تحتفظ بكل ما تقول أو تكتب، وهنا تقع "الفأس في الرأس". أغلبنا اليوم يمكن أن يفكر في المخالفة ويخرج منها دون أن يقع عليه حرج، أما في الجرائم المعلوماتية فكل شيء محفوظ. يلاحظ في هذا الإطار أن هناك أمورا أخرى يجب التناصح عن الجهر بها، وقد يدفع بنا هذا لتكوين علاقات أصفى وأنظف نحمي بها أنفسنا ومجتمعاتنا. عندما يحترس الجميع من استخدام أي أمور قد تؤدي إلى الإساءة لغيرهم في السر أو العلن، فنحن حينئذ نسهم في إيجاد مجتمع مثالي يأبى الإساءة .. ودمتم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها