FINANCIAL TIMES

وحوش التكنولوجيا يثيرون عاصفة في «وول ستريت»

عملت كل من "أمازون" و"ألفابت" على نشر الخوف عبر طائفة من الصناعات بعد توسعهما الأخير في محال البقالة والسيارات ذاتية القيادة والهواتف المحمولة. لكن الذي قاد طفرة غير متوقعة في الإيرادات هو أعمالهما الأساسية في الإعلانات والبيع بالتجزئة، في الوقت التي تواصل فيه اثنتان من أكبر وحوش عالم التكنولوجيا جني الأرباح على حساب المنافسين التقليديين.
أظهرت مجموعة النتائج التي ظهرت "يوم الثلاثاء الفائق"، الواردة من أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية، أن القطاع يتمتع بصحة جيدة، ما عمل على تفنيد آراء المتشككين من بين المستثمرين، الذين يشعرون بالقلق إزاء التقييمات ووتيرة النمو، وسط تكاليف التوسع الكبير في مجالات جديدة.
مع التشجيع الجديد، المستثمرون في وول ستريت دفعوا الأسهم في "ألفابت" و"أمازون" و"مايكروسوفت" إلى مستويات عالية قريبة من القياسية. واستفادت كل من أمازون ومايكروسوفت أيضا من رهاناتهما الكبيرة على الحوسبة السحابية. وارتفعت أسهم "ألفابت" أكثر من 6 في المائة يوم الجمعة لتصل إلى 1055 دولارا، وكسب أمازون 11 في المائة لتصل إلى 1079 دولارا، وأضافت "مايكروسوفت" أكثر من 8 في المائة لتصل إلى 85.5 دولار.
وسجلت "أمازون" أسرع ارتفاع في المبيعات منذ خمس سنوات، جزئيا بسبب استحواذها على"(هول فودز" مقابل 13.7 مليار دولار في نهاية آب (أغسطس). وحتى إذا استثنينا "هول فودز" وتأثيرات العملة، تظل عملاقة التجارة الإلكترونية تنعم بنمو في المبيعات بنسبة مثيرة للإعجاب بلغت 29 في المائة، ما ساعد على استخلاص أرباح حتى في الوقت الذي كانت فيه تضخ الأموال في المستودعات قبيل الأعياد.
عملت "أمازون" الآن على زيادة المبيعات أكثر من الخمس على مدى عامين وهي تشدد قبضتها على التسوق الإلكتروني عبر الإنترنت. وحتى مع إقدام "وول مارت" ذات الأموال الضخمة على ضخ المال في التجارة الإلكترونية، مضيفة ملايين المنتجات إلى موقعها الإلكتروني وفي الوقت نفسه تصعيد حرب الأسعار، لم يكن من هيمنة "أمازون" إلا أن تزداد، ما سمح لها بأن تسجل تسارعا في نمو المبيعات على مدى أربعة أرباع متتالية. وتقدر مجموعة الأبحاث "إي ماركتر"، أن 44 سنتا من كل دولار يجري إنفاقه عبر الإنترنت ستذهب بنهاية العام إلى أمازون، مقارنة بـ 38 سنتا في العام الماضي.
وواصلت أمازون أنموذجها الموجود منذ عقد من الزمان، المتمثل في التضحية بالأرباح لمصلحة الإنفاق الضخم. وطابقت الشركة نمو المبيعات فيها، الذي بلغت نسبته 34 في المائة، مع ارتفاع نسبته 35 في المائة في النفقات. مع ذلك، رحب المستثمرون بالنتائج، ولا سيما بعد أن كانت أمازون قد حذرت من أن هذا "ربع بدخل منخفض كالعادة".
في أحدث دلالة على طموحاتها، صدر تقرير يوم الخميس يفيد بأن أمازون حصلت على الموافقة من عدد من مجالس إدارة شركات المستحضرات الصيدلانية لتصبح موزعا بالجملة. لكن حتى مع ارتفاع أسهم أمازون بشكل حاد على خلفية النتائج القوية، انخفضت أسهم سلاسل الصيدليات الأمريكية، ومحال بيع الأدوية بالجملة، ومحال إدارة منافع الصيدليات.
من جانبها، قدمت "ألفابت"، الشركة الأم المالكة لـ"جوجل"، أيضا ربعا قويا بشكل غير متوقع بالنسبة لمستثمريها. فقد زادت من إيراداتها بأسرع معدل منذ الربع الرابع عام 2012، بحيث ارتفعت 24 في المائة على أساس سنوي. ووص محللون لدى "يو بي إس" ذلك بـ "الفوز النظيف" في جميع أنشطة جوجل، لأنها تجاوزت التوقعات المتعلقة بالمبيعات والأرباح لكل سهم.
وساعدت الاستثمارات في بحوث الهواتف الذكية والمنتجات المعدلة للمستخدمين الآسيويين، الشركة في التغلب على التوقعات المتعلقة بكل من الإيرادات والأرباح. حققت عددا من النقاط المرحلية المهمة، مع ارتفاع أسهمها إلى مستوى أعلى من ألف دولار، فيما حققت أموالها النقدية والأوراق المالية القابلة للتسويق مستوى بلغ 100 مليار دولار، 60 في المائة منها خارج الولايات المتحدة.
مع ذلك، عمل تحول جوجل الناجح إلى مجال الإعلانات على الجوال على جلب تكاليف استحواذ مرورية أكبر. كذلك كانت النفقات الرأسمالية لشركة ألفابت لا يستهان بها أيضا، إذ بلغت 3.6 مليار دولار، مقارنة بـ 2.8 مليار دولار في الربع الأخير، حتى بعد أن خفضت التكاليف في "رهاناتها الأخرى" إلى 77 مليون دولار، بشكل رئيسي بسبب انخفاض الاستثمار في "فايبر"، الشركة التابعة المختصة بالبنية التحتية للإنترنت.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه أغلبية الإيرادات في "ألفابت" تأتي من مجال الإعلانات، ارتفعت الإيرادات الأخرى - بما في ذلك السحابية، ومتجر التطبيقات "جوجل بلاي"، والأجهزة مثل الهاتف الذكي الجديد المزود بكاميرا 2 بكسل - بنسبة 40 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 3.4 مليار دولار.
وبحدود الساعة الثانية بعد ظهر يوم الجمعة بتوقيت نيويورك كانت الرسملة السوقية لشركات التكنولوجيا الكبرى على النحو التالي: ألفابت 720 مليار دولا، مايكروسوفت 650 مليار دولار، وأمازون 530 مليار دولار.
وبحسب دانيال ليو، المحلل لدى "كاناليس": "التبني المتزايد للسحابة في كميات العمل الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة المتزايدة التي تفتح مجالات جديدة للتطبيقات، ستعمل على تحفيز الموجة التالية من نمو السوق".
وفقا لـ "كاناليس"، أظهرت إيرادات قطاع صناعة التكنولوجيا الصادرة يوم الخميس أن أكبر أربع شركات لتزويد الخدمات السحابية وسعت حصتها السوقية مجتمعة إلى 57 في المائة، في حين واصلت مايكروسوفت وإنتل تحويل أعمالهما بعيدا عن مجال الحواسيب الشخصية باتجاه الخدمات السحابية.
وفي الوقت الذي دخلت فيه أمازون أخيرا في مجالات مثل عروض التلفزيون والخضراوات والفواكه العضوية، يظل مجال الحوسبة السحابية هو أكثر أعمالها ربحية والمصدر الذي يمول إنفاقها الكبير. نمو الخدمات التي تقدمها أمازون عبر الإنترنت بنسبة 42 في المائة عمل على رفع الإيرادات إلى 4.6 مليار دولار. وقال محللون إنها حافظت على صدارتها أمام منافستها الأقرب، "آزور" التابعة لمايكروسوفت.
وحتى مع ذلك، تفوقت كل من مايكروسوفت وإنتل في الأداء على توقعات وول ستريت إلى حد كبير، من خلال الدفع بشكل أقوى في مجال الخدمات السحابية، وتفادي التراجع في أسواق الحواسيب الشخصية القديمة.
حققت مايكروسوفت نموا في الإيرادات بلغ 12 في المائة لتصل إلى 24.5 مليار دولار، نحو مليار دولار أكثر مما توقعه المحللون. وقال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي، إن الشركة حققت معدل نمو سنويا في الأرباح بلغ 20 مليار دولار في أعمالها في الخدمات السحابية التجارية "متفوقة بذلك على الهدف الذي وضع فقط قبل أكثر من عامين". وأضاف: "أنواع كميات العمل التي تنتقل الآن إلى المجالات السحابية تغيرت بشكل نوعي".
وقال إن عروض مايكروسوفت للشركات، التي تشتمل على نهج "جديد" يجمع بين الخدمات الإلكترونية عبر الإنترنت، مثل "آزور" و"أوفيس 365" وبرمجيات تعتمد على ويندوز يتم تثبيتها محليا، كانت تلقى قبولا من العملاء، وهو مجال تحظى فيه بميزة لا لبس فيها على منافسيها الذين يعتمدون على الخدمات السحابية الخالصة.
مبيعات الربع الثالث لدى إنتل، التي بلغت 16.1 مليار دولار، تفوقت على التوقعات. ويعود الفضل في ذلك إلى ما سمته "الأعمال التي تركز على البيانات" والتي تنمو بنسبة 15 في المائة. وقال بريان كرزانيتش، الرئيس التنفيذي: "إن عملية التحول لدينا آخذة في التسارع"، رافعا توجيه الإيرادات للعام بأكمله 700 مليون دولار، ما يجعل إنتل في سبيلها إلى تحقيق العام الثاني على التوالي من النمو بعد فترة من التراجع.
مع ذلك، لا تزال الخدمات السحابية تشكل أقلية في إيرادات كلتا الشركتين. قالت إنتل إن 45 في المائة من مبيعاتها جاءت من مراكز البيانات، مقابل 30 في المائة عام 2012، حققت الخدمات السحابية نموا بنسبة 24 في المائة، لكن المبيعات إلى الشركات تراجعت 6 في المائة.
وقالت "مايكروسوفت" إن خمسة مليارات دولار من إيراداتها في الربع الأول جاءت من "السحابة التجارية" – بزيادة 56 في المائة بالمعدل السنوي، وتحسنت الهوامش الإجمالية بنسبة 8 في المائة لتصل إلى 57 في المائة. وفي حين أن هذا لا يزال يشكل فقط خمس إجمالي الإيرادات لدى "مايكروسوفت"، إلا أن المحللين يرون أن الشركة تحقق تقدما.
قال جيف بليبر، المحلل لدى "سي سي إنسايت": "تعمل مايكروسوفت وإنتل بنجاح الآن على تكييف أعمالهما كي تكون ذات صلة ليس فقط بالسحابة، وإنما كذلك بأي مكان يتم فيه اقتناص البيانات ومعالجتها وتحليلها".
"يتعين على الحوسبة أن تصبح موزعة بشكل متزايد، وهذه فرصة ضخمة كي تكون كلتا الشركتين في أعمال الرقائق، أو الأدوات، أو البرامج".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES