السعودية تمضي إلى المستقبل ومعها العالم

|
سيكون "منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار"، نقطة فارقة على الصعيد الاقتصادي العالمي. ليس فقط لاستقطابه هذا العدد الكبير من المسؤولين ورؤساء المؤسسات العالمية الكبرى، ومديري الصناديق الاستثمارية، بل لأنه قدم مشاريع وأفكارا، وشهد توقيع اتفاقيات، تخص الساحة العالمية بقدر ما تخص الساحة الوطنية السعودية. إنه منتدى يترك بصمات دامغة على الساحة، ويقدم في الواقع مبادرات ومشاريع مستقبلية تصنع تحولات حقيقية. وتجمع مثل هذا، اكتسب أيضا قوته ومزاياه لانعقاده في المملكة، هذا البلد الذي يشهد ورشة هائلة الحجم تبني اقتصادا جديدا، وتطرح فرصا مبتكرة، يحتاج إليها عالم الاستثمار والابتكار بالفعل. أي أنها ساحة ملائمة لحراك مطلوب عالميا، بإمكاناتها وقطاعاتها، والأهم من هذا وذاك بسمعتها الرفيعة حتى في ظل التراجع الكبير لأسعار النفط. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عرض المشهد العام بالصورة التي تصل للجميع، وقدم التصورات الواضحة التي تحمل معها آليات النجاح وتحقيق الأهداف، كما حدد المعالم الرئيسة لمسيرة صندوق الاستثمارات العامة الذي يمثل محورا رئيسا في الحراك الاقتصادي والاستثماري العام. كل شيء يصب في حراك "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. وكل شيء بات يرتبط بالمستقبل، وهو الهدف الأهم في استراتيجية التنمية الوطنية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويشرف عليها ولي عهده الأمين. كل خطوة هي باتجاه استكمال البناء الاقتصادي، وفق المخطط الزمني الموضوع له. ولأن الآليات متوافرة، والساحة ملائمة، ولوجود قيادة تبني للأجيال القادمة، ولا تقبل بالحلول الوسط، أو بأنصاف النجاح، فإن الإنجازات بدأت تظهر حتى قبل مواعيدها المقررة. هذه الأجواء والمبادرات، أضافت زخما آخر للمنتدى العالمي المشار إليه. وكان واضحا تدافع المشاركين فيه من كل القطاعات والاختصاصات، نحو مباحثات ولقاءات مع ولي العهد، لتعزيز الحضور، ولتكريس دورهم على الساحة الاستثمارية في المملكة، من خلال مشاريع هائلة، لعل في مقدمتها مشروع "نيوم"، الذي يوفر قفزة حضارية حقيقية للإنسانية، كما قال الأمير محمد بن سلمان. وهذا يعني أن مشاريع تقام في السعودية لها مساهماتها المباشرة في رفد الحضارة الإنسانية بمزيد من الإنجازات والنتائج. وهذا دور يتناسب مع مكانة المملكة على الساحة الدولية، من خلال حضورها في صنع القرار العالمي، سواء عبر مكانتها الإقليمية، أو عضويتها بمجموعة العشرين. يقول ولي العهد، إن "نيوم" ستضيف 100 مليار دولار إلى الناتج المحلي بحلول عام 2030، وهو العام الذي تكتمل فيه عملية تنفيذ "الرؤية". كما أن المشروع الكبير سيرفع من موجودات صندوق الاستثمارات العامة، يضاف إلى ذلك، أنه مشروع يستقطب أقطاب التكنولوجيا والابتكار في العالم. وهذا ما دفع شركة مثل "أمازون" و"علي بابا" إلى بدء مفاوضات لدخول "نيوم"، بأفكار وابتكارات تليق بهذه المدينة الفريدة. كل شيء يسير في هذا المشروع الكبير وفق المخطط الذي وضع له. فالوافدون إليه يتزايدون حتى بعد ساعات فقط من إطلاقه. والأمر نفسه ينطبق على المشاريع الخاصة بالبناء الاقتصادي والاستراتيجية التنموية الشاملة. في الواقع، ما يجري في المملكة وسيجري أوجد ساحة لكل من يرغب في تحقيق النجاح، بل لكل من يريد أن يضيف إلى مؤهلات وخبراته. وإذا كانت "نيوم" (كما قال الأمير محمد بن سلمان) مركزا عالميا للجميع في مجال اختصاصاتها، فإن المملكة مقصد دولي على كل المستويات، وستبقى كذلك وفق استراتيجية وضعتها قياداتها استقطبت العالم.
إنشرها