FINANCIAL TIMES

«السحابة» تحدد قواعد اللعب لشركات التكنولوجيا التقليدية

أحيانا، في وسط تحوُّل التكنولوجيا الذي يحتاج إلى سنوات ليتطور، عليك أن توقف الساعة لترى ما الذي يحدث.
كانت القيمة النسبية تختفي تدريجيا من شركات تكنولوجيا المعلومات العريقة في الوقت الذي تصبح فيه السحابة محلا مهما للحوسبة. هذا ليس خيارا ثنائيا بالنسبة إلى مشتري التكنولوجيا الذين ستضيع عليهم التكاليف الهائلة التي أُنفِقت واستثُمِرت في أنظمتهم الحالية – كما يتبين من تحالف المصلحة الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين "جوجل" و"سيسكو". لكن وجهة السفر واضحة لا لبس فيها.
فيما بينها، تبلغ قيمة "آي بي إم"، و"هيوليت باكارد إنتربراز"، و"إتش بي المحدودة"، و"سيسكو"، و"في إم وير" VMware نحو 420 مليار دولار – أي ما يزيد 15 في المائة فقط من القيمة التي كانت عليها هذه المجموعة نفسها "قبل تفكيك إتش بي" قبل عقد من الزمن.
هذه الشركات، حين تؤخذ معا تمثل حصة كبيرة مما كان يُعتبَر قبل فترة ليست بالطويلة قطاع تكنولوجيا المعلومات. الآن السحابة عملت على تغيير كل ذلك. لوضع الأمور ضمن مقياس معين: الرسملة السوقية بأكملها للشركات المذكورة تعادل القيمة الزائدة التي أضافتها خلال العقد الماضي "أمازون"، الشركة الرائدة في عالم السحابة.
صحيح أن أعمال "أمازون" لا تزال في معظمها تدور حول التجارة الإلكترونية واللوجستيات، لكن هوامش الأرباح الكبيرة من أعمالها في السحابة، وهي خدمات "أمازون" للشبكة، تساند المجموعة بأكملها. النطاق الهائل للسوق المتاحة الآن – وفقا لـ "جارتنر"، من المفترض أن يصل الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات هذا العام إلى 3.5 تريليون دولار – يؤيد المحللين الذين يجادلون بأن هذه السوق ستصبح في نهاية المطاف الأعمال الرئيسية لـ "أمازون". وهذا يضع ضمن المنظور المناسب الفترة الانتقالية المضطربة التي تمر بها تكنولوجيا المعلومات في الوقت الحاضر – وستستمر في المعاناة حتى فترة طويلة في المستقبل.
حين نحتت الشركات التقليدية في مجال تكنولوجيا المعلومات أول مرة عبارة "السحابة الهجينة" – أي المزيج الذي يجمع بين الحوسبة في مرافق الشركات المذكورة وبين الخدمات القائمة في السحابة، التي هي الآن إحدى حقائق الحياة بالنسبة إلى معظم مستهلكي تكنولوجيا المعلومات – كانت تطلق نداء من أجل أن تستمر أهميتها وصِلَتها. لكن اللاعبين في عالم السحابة الخالصة يتقدمون الآن بالحجة نفسها، ويقيمون العلاقات اللازمة للعمل في هذا العالم. عقدت "أمازون" صفقة مع "في إم وير" في السنة الماضية، والآن "جوجل" تحالفت مع "سيسكو".
الحقيقة هي أنه على الرغم من التحولات الزلزالية التي يبدو أنها تقلب شركات التكنولوجيا العريقة على رأسها بشكل منتظم، إلا أن تكنولوجيا المعلومات هي أعمال لديها بقايا ومخلفات طويلة للغاية. انتهت أيام أوج الكمبيوتر الرئيسي قبل سنوات، لكن "آي بي إم" لا تزال تُعتبَر أنها تتحصل على نصف أرباحها تقريبا من بيع الأجهزة، إلى جانب ما يرتبط بها من برامج وخدمات.
لكن لا ينبغي لهذا أن يصرف النظر عن الاتجاه الذي تذهب إليه القيمة الآن – من حيث الشركات وسوق الأسهم. لم تعد السحابة مجرد مكان لشراء مزيد من مساحة التخزين أو مزيد من قدرة المعالجة. كثير من أكثر البيئات تطورا والخدمات ذات المستوى العالي لمطوري التطبيقات يتم تزويدها الآن من السحابة.
من خلال الشراكة التي أُعلِنت الأسبوع الماضي، ستنشئ "جوجل" كثيرا من الأدوات المذكورة لزبائن "سيسكو". كما أن التعلم الآلي هو السلاح الذي لم يعد سريا الذي سيكون له دور كبير في دفع الجولة التالية من تطوير السحابة: فرصة الشركات الخارجية لأن تشبك نفسها مع الذكاء الاصطناعي الذي يتم تطويره من قبل خدمات "جوجل" الخاصة يمكن أن يكون عامل جذب كبير في المستقبل.
بعض شركات تكنولوجيا المعلومات، على الأقل في نظر سوق الأسهم، عبرت من قبل وادي الموت الذي يمثله هذا التحول. اكتسبت "مايكروسوفت" 350 مليار دولار في القيمة السوقية خلال السنوات العشر الماضية. و"أوراكل"، بعد أن قادت موجة من الاندماج بين شركات البرامج التقليدية، حصلت أخيرا على دَفعة من السحابة جعلتها تكتسب قيمة إضافية مقدارها 120 مليار دولار من الرسملة السوقية.
المقارنات بين القيم السوقية في محلها. دائما ما كان قطاع تكنولوجيا المعلومات يمر في دورات، وكانت فترات الابتكار تذهب ليحل محلها التدافع نحو الاندماج. والفائزون هم الذين يكونون في أفضل موقع حين يقع الاندماج.
بعد مسيرة لا تصدق بصفتهما من الفائزين من تطبيقات البرامج عبر السحابة، تبلغ قيمة "أدوبي" و"سيلز فورس" الآن 85 مليار دولار و72 مليارا، على التوالي. هذا ربما يجعل كل واحدة منهما تبدو كأنها من الناجين من التحول إلى السحابة. لكن كل الأمور نسبية.
حين كانت "مايكروسوفت" تفكر في شراء "سيلز فورس" قبل ثلاث سنوات، مقابل مبلغ يقال إنه 60 مليار دولار، كان هذا الرقم يشكل نحو 17 في المائة من قيمة "مايكروسوفت" في سوق الأسهم في ذلك الحين.
السحابة كبيرة بما فيه الكفاية لكي تشتمل على عدد كبير من شركات البرامج والخدمات والبنية التحتية، وسيظهر مزيد منها في الوقت الذي تتوسع فيه أكثر من قبل. لكن توجد منذ الآن شركات ضخمة في الجو، ولن يستطيع أحد أن يشعر بالأمان – من اللاعبين التقليديين في مجال تكنولوجيا المعلومات، إلى الشركات التي تقتصر على خدمات السحابة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES