«نيوم» الحالمة التي ستغير العالم

|
الأحلام السعودية تكبر يوما بعد يوم، حتى أنها لم تعد مقتصرة على السعودية، بل باتت على أعتاب تغيير العالم أجمع. هذا ما يؤكده لنا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بل يطلبه من الشباب السعودي. فنحن لا نريد أن نلحق بركب اقتصادات الدول الصناعية المتقدمة فحسب، إنما سنمهد طريق المستقبل معا. في عام 2009 ومع اشتداد أزمة الائتمان العالمية وبداية تراجع الاقتصاد العالمي، لاحت لنا فرصة إنقاذ صناعات كثيرة في الولايات المتحدة، مثل صناعة السيارات. وقد كنت أتمنى وغيري من الشباب أن تقدم السعودية على هذه الخطوة بهدف نقل الصناعة إلى أرض الوطن. لنبدأ مرحلة جديدة من التصنيع والتنمية الاقتصادية وتوفير الوظائف، ولكن أيا من ذلك لم يحدث. فقد فضلنا الاحتفاظ بأموال الاحتياطيات النفطية المتراكمة في أكثر القنوات الاستثمارية أمانا حرصا عليها. بعد أن دفعتنا أسعار النفط المتدهورة إلى تبني الرؤية وسياسة تغيير عامة، ظهرت روح اقتصادنا المغامرة لتبعث إمكانات الاقتصاد السعودي الهائلة. فنحن نقف اليوم على أعتاب ثورة صناعية ثالثة أو رابعة، والتجارب الاقتصادية التي نجحت في أماكن مختلفة من أرجاء العالم في الماضي لن تعود صالحة. فكل ما يمكنها أن تقدمه لنا هو الوضع الراهن للاقتصادات المتقدمة، أي قاعدة صناعية عريضة. ولذلك كانت "نيوم". فنحن لا نريد إعادة اختراع العجلة، إنما نريد أن ننجح في شيء جديد يكون لنا فيه السبق. وليكن هذا الجديد هو ما سيبنى عليه كل شيء آخر في المستقبل القريب. إحدى الدراسات المتفائلة بالذكاء الاصطناعي تقدر أن تفوقه على الذكاء البشري سيحصل في منتصف العقد المقبل، وهو ما يتوافق مع موعد الانتهاء من المرحلة الأولى لمشروع "نيوم" في عام 2025. ومتى ما حصل هذا الاختراق العلمي، فإن منحنى التقدم التكنولوجي سيتسارع بشكل لم تعهده البشرية من قبل. لأن هذه المرحلة ستفتح آفاقا واسعة للتطبيقات الذكية والروبوتات لتكون مكافئة للطاقات البشرية، وليست مجرد مساندة. ولذلك كان اختيار صندوق رؤية سوفت بانك كشريك في المشروع مهما كعامل لتعزيز فرص نجاحه. ولضمان أعلى مستويات الابتكار والإنتاج، فقد ضمنت "نيوم" أعلى سقف للحرية. فمن سيضع القوانين التي تضبط كل نواحي الحياة والأعمال في "نيوم" هم أنفسهم المستثمرون والمشاركون فيها، وبالتالي لن يكون هناك أي عائق يقف أمام مشروع يعيد تشكيل مستقبل التكنولوجيا وصناعة الاستثمار بل حتى مصطلحات مثل الحوكمة. ذكرت في مقالات متعددة حاجة السعودية إلى واد للسليكون وتعليم البرمجة في جميع المراحل التعليمية بشكل مكثف، فهما الحل لمشكلات متعددة أهمها البطالة. فجاءت "نيوم" لتكون حلقة الوصل لعقد الرؤية الفريد. اليوم يمكننا أن نقول باطمئنان إن لدينا رؤية مكتملة الأوجه ستؤهل السعودية لأن تكون من دول العالم الأول. ولم يبق لدينا كشباب أي عذر لإنجاح هذه الرؤية.
إنشرها