الملل المحفز

|
تحيط بنا كلمة “ملل” من جميع الاتجاهات حتى الطفل الذي لم يعرف للحياة طريقا تجده يردد: ملل، طفش، زهق، وكلها كلمات تدل على حالة نفسية ناتجة عن خليط من فقدان الإثارة والشغف مع حالة من عدم الرضا والإحباط أو عدم الاهتمام، نفقد الحافز الذي يجعلنا نستمتع بالحياة حينما نشعر أن كل ما حولنا بلا معنى. فإذا وجدت نفسك شديد الالتصاق بجوالك أو كنت كثير الخروج مع أصدقائك بلا تخطيط ولا وعي وتدمن على مشاهدة القنوات الفضائية وتكثر من النوم والحوارات الهاتفية الطويلة بلا معنى فهذا معناه أنك مصاب بالملل، كل البحوث السابقة كانت تخلص إلى أن الملل سبب في قيام الأشخاص بتصرفات غير عقلانية للخروج مما هم فيه فتجد منهم من يؤذي نفسه إما بارتكاب حماقات أو مزاولة ألعاب خطرة وكثير اتجهوا إلى التدخين أو تعاطي الكحول والمخدرات، أما اليوم وبعد مزيد من التجارب على هذا الشعور المحبط وجدوا بارقة أمل ستحول الملل إلى عمل مثمر وتفرغ تلك الطاقات المخزونة داخل الجسم إلى عمل إيجابي. أطلقت الدكتورة مانوش زومردي التي عشقت الملل وتعايشت معه تجربة أطلقت عليها اسم “ضجر ومميز” وطلبت من الناس المشاركة، وتوقعت أنه سيأتيها مئات من المشاركات لكنها صدمت بآلاف من الاتصالات والمشاركات. طُلب من المشاركين مراقبة مدى ارتباطهم بهواتفهم النقالة من خلال حساب الوقت الذي يمضونه في استخدامها وكم مرة يلتقطونها ليتأكدوا من المتصل. بعدها طلبوا منهم الانفصال التدريجي عن هواتفهم وتسجيل شعورهم، لقد شعروا بالمعاناة من البعد أو من حذف بعض التطبيقات والألعاب لدرجة أن بعضهم بكى، لتجد في النهاية أن 90 في المائة من الـ20 ألف شخص شاركوا في تحدي “ضجر ومميز” انخفضت معدلات استخدامهم للهواتف و70 في المائة منهم أصبح لديهم وقت أكثر للتفكر والتأمل. قالوا إن نومهم أصبح أفضل، وكانوا أكثر سعادة. أما أفضل مشاركة جاءتهم كانت من شاب قال إنه شعر وكأنه استيقظ من سبات عقلي. قليل من الملل يمنحك كثيرا من الصفاء ويجعل عقلك يعمل بشكل أفضل ويربط الأمور ويدفعك لابتكار طرق تقلل من ضجرك، يقول علماء الأعصاب إنك حينما تشعر بالملل فإنك تشغل شبكة أعصاب في دماغك تسمى “الوضع الافتراضي” بمعنى أننا نكون جسديا على الوضع الآلي حين نطوي الملابس أو نمشي للعمل أما أدمغتنا فتكون مشغولة جدا في أحلام اليقظة وصنع عالم افتراضي في اللاوعي يمكنك من الإبداع في بعض الأمور وحل مشاكلك على أرض الواقع. ولكن هذه القدرات لا تحدث لكل من يشعر بالملل، إنما للأشخاص الذين لديهم قدرة عالية على ضبط النفس كما حدث في تجربتنا السابقة.
إنشرها