FINANCIAL TIMES

حملة تطهير واسعة لمكافحة فساد النخبة تهز الصين

كانت اللجنة المركزية الـ 18 للحزب الشيوعي الصيني، المنحلة رسميا في 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، واحدة من أكثر منظمات النخبة في العالم.
يذكر أن أعضاءها البالغ عددهم 205 أعضاء، الذين عينوا قبل خمس سنوات، قد حكموا 90 مليون عضو في الحزب، والبلد الأكثر سكانا في العالم على حد سواء.
قلة منهم هي التي كانت تعلم أن العمل في اللجنة المركزية من شأنه أن يتبين أنه من أخطر الوظائف في الصين.
في الفترة من كانون الأول (ديسمبر) 2012 إلى تشرين الأول (أكتوبر) 2017، احتجز 18 عضوا من أعضاء اللجنة - أي نحو من 9 في المائة من المجموع - بسبب ادعاءات بالفساد. وحوكم ستة منهم رسميا وأدينوا وحكم عليهم بالسجن لمدد تراوح بين 12 سنة والمؤبد.
هؤلاء هم من بين أبرز ضحايا حملة الرئيس تشي جين بينج لمكافحة الفساد، التي أنهت الحياة المهنية لأكثر من 150 من الوزراء وجنرالات الجيش والتنفيذيين في الشركات المملوكة للدولة.
كما أنه من غير المرجح أن يكونوا آخرهم، حيث بدأ مؤتمر الحزب مداولات لتعيين لجنة مركزية جديدة، التي سـ "تبصم" على فريق القيادة للفترة الثانية من رئاسة تشي.
وقال توه تشن المتحدث باسم حزب المؤتمر عشية افتتاحه: "حملة مكافحة الفساد اكتسبت زخما لا يمكن وقفه".
وأضاف أن نجاح الحملة يعني أن المسؤولين الآن "لن يجرؤوا" لاحقاً على الانخراط في عمليات الفساد. وكخطوة تالية، سيتم دمج الهيئات الحكومية والحزبية لمكافحة الكسب غير المشروع "تحت سقف واحد" لضمان "عدم استطاعة" المسؤولين القيام بذلك.
وقال ستيف تسانج، وهو خبير في الحضارة الصينية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن: "لا أظن أن تشي سيوقف الحملة، على اعتبار أنها تلقى القبول [لدى الجمهور]".
حملة مكافحة الفساد هي سلاح سياسي قوي في يد تشي ووانج كيشان، القيصر التأديبي للحزب.
وقد استخدم الرجلان هذه الحملة للمساعدة في تشكيل تركيبة المكتب السياسي الجديد للحزب، والمكون من 25 عضوا واللجنة الدائمة للمكتب السياسي المكونة من سبعة مقاعد، التي سيكشف عنها قريباً.
في هذا العام، وبشكل لم يسبق له مثيل، احتجزت لجنة وانج المركزية لفحص الانضباط سبعة من أعضاء اللجنة المركزية، مقارنة بأربعة أعضاء في عام 2016.
في تموز (يوليو)، عمد تشي ووانج لأول مرة إلى تطهير عضو المكتب السياسي، سون زنجكاي. وكان سون، البالغ من العمر 54 عاما الذي تم تعيينه من قبل أسلاف تشي، أصغر عضو في المكتب السياسي، وبالتالي كان في موقع مميز ليخلف إما تشي أو رئيس الوزراء لي كه تشيانج، في عام 2022.
وقد مهد عزل سون بدلا من ذلك الطريق أمام تشن مينير، البالغ من العمر 57 عاما، وهو أحد الأعضاء الذين يتمتعون بحماية الرئيس، للانضمام إلى المكتب السياسي، ولربما حتى القفز إلى اللجنة الدائمة للمكتب السياسي أيضا.
وقال تشياو مو، وهو أستاذ سابق بجامعة بكين للدراسات الخارجية ويعيش الآن في الولايات المتحدة، إن مثل هذه المناورات هي الشاغل الرئيس للمؤتمرات الخمسية للحزب.
وأضاف تشياو: "تعقد مؤتمرات الحزب لفرز الصراعات على السلطة، وتراتب الموظفين والمسائل الأيديولوجية". وأضاف: "هم لا يناقشون سياسات مفصلة".
وكان آخر عضو في اللجنة المركزية الـ 18 أوقف بسبب الفساد هي: وو آيينج التي عُزلت من منصبها كوزيرة للعدل في شباط (فبراير) الماضي. وستخضع السيدة وو، التي تم تأكيد اعتقالها في نهاية الأسبوع، للإجراءات القضائية التعسفية والمعتمة نفسها التي وقع تحتها مئات من محامي الحقوق والنشطاء العماليين والمنشقين خلال عهدها في الوزارة.
ويبرز أعضاء آخرون مبعدون عن اللجنة المركزية الـ 18 للحزب، الأسلوب المنهجي الذي وضع فيه تشي نفسه كأقوى زعيم للصين منذ دينج شياو بينج.
الضحايا الأوائل مثل لي دونج شنج وجيانج زيمين كان يُنظَر إليهم على أنهم حلفاء لأحد المنافسين السياسيين الرئيسين لتشي، وهو تشو يونج كانج.
وكان لينج جيهوا كبير الموظفين بحكم الأمر الواقع للرئيس هو جينتاو، سلف تشي، قد تعرّض بدوره للإذلال. هذا الإذلال جعل من الصعب على هو أن يلقي بظلاله على تشي، إلى حد كبير مثلما حدث خلال عهده في السلطة حيث طغى عليه جيانج زيمين، الذي ترأس الحزب من 1989 إلى 2002. وكان ثلاثة من أعضاء اللجنة المركزية الـ 18 الذين تعرضوا للفضيحة هم أيضا جنرالات في جيش التحرير الشعبي، الذي خضع لعملية إعادة هيكلة جذرية في عهد تشي.
كما أفادت التقارير بأن جنرالين آخرين من جيش التحرير الشعبي الصيني وأعضاء اللجنة المركزية الـ 18 قيد التحقيق بسبب الفساد.
كذلك سقط كل من كزيانج جونبو، الذي كان رئيس الجهاز التنظيمي لقطاع التأمين في الصين، ووانج مين، رئيس مكتب الحزب في مقاطعة لياونينج، في الوقت الذي حوَّل فيه المحققون في الفساد أنظارهم نحو تطهير القطاع المالي، وفرض إجراءات اقتصادية مؤلمة لإعادة الهيكلة، على المراكز الصناعية الكثيفة، مثل لياونينج. في ظل وانج، تبين أن إقليم ياونينج كان يزوِّر البيانات الاقتصادية، في حين تم فصل نحو نصف أعضاء البرلمان الوطني، عن الإقليم، بسبب ادعاءات عن شرائهم لمقاعدهم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES