FINANCIAL TIMES

تشي يغرد وحيدا طاردا السرب إلى خارج التاريخ

أقر الحزب الشيوعي الصيني تشي جين بينج كأقوى زعيم له منذ ماو تسي تونج، من خلال كتابة اسمه رسميا في دستور الحزب.
أثناء اختتام فعاليات مؤتمر الحزب يوم الثلاثاء الماضي في بكين، التي تشكل رسميا بداية فترة الولاية الثانية للرئيس تشي لمدة خمس سنوات أخرى كأمين عام للحزب، صوت أكثر من 2300 مندوب بالإجماع على إدراج إشارة إلى "فكر دينج شياو بينج حول الاشتراكية ذات السمات الصينية، من أجل عهد جديد" في الوثيقة الختامية للمنتدى.
تشي هو الزعيم الشيوعي الصيني الثاني بعد ماو، زعيم الحزب الثوري، الذي استطاع تأمين إشارة تحمل اسمه في الدستور، في الوقت الذي لا يزال يتولى زمام السلطة، في خروج تاريخي عن نموذج القيادة "بالإجماع"، الذي اتسمت به سياسة نخبة الحزب خلال ربع القرن الماضي.
إن منعطفاً تاريخياً بالغ الأهمية في تاريخ الحزب والصين، من شاكلة نظرية دينج شياو بينج "حول الاشتراكية ذات السمات الصينية"، وهي وصفة أيديولوجية تستخدم لتبرير اعتماد الإصلاحات الاقتصادية القائمة على مبادئ السوق في الثمانينيات، لم تنل حق الإدراج ضمن دستور الحزب رسميا إلا بعد وفاة دينج، بعد نحو 20 عاماً من تبنيها، في عام 1997.
تعمل التعديلات الدستورية التي جرت يوم الثلاثاء الماضي على رفع مكانة تشي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الدولة، إلى مكانة تفوق مكانة سلفيه جيانج زيمين وهو جيناتو، الرئيسين السابقين، اللذين اختارهما دينج من قبل، كقادة المستقبل للحزب والدولة.
سيطر كل من جيانج وهو على رئاسة اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، الهيئة الأقوى للحزب، ولكن على شاكلة التقليد السائد في الديمقراطية البرلمانية: "المقدم ضمن الأنداد" أي الزعيم المحاط بنظراء سياسيين مكافئين وأقوياء.
كما اختار المؤتمر أيضا لجنة مركزية مكونة من 205 أعضاء ستتولى اختيار مكتب سياسي جديد ولجنة دائمة تابعة له، وكان من المقرر الإعلان عن الأعضاء يوم الأربعاء الماضي.
التعديل الدستوري سينزع بعض الإثارة من إعلان الرئيس تشي عن تشكيلة أعضاء اللجنة الدائمة التابعة للمكتب السياسي. في الوقت الذي من المتوقع أن يعين فيه الرئيس كثيرا من أنصاره ليكونوا أعضاء في اللجنة، يؤكد التعديل أنه سيتم اعتباره زعيم البلاد الأكثر أهمية حتى بعد استقالته من منصبه.
يتوقع كثير من المحللين أن تشي لن يقوم بتعيين أي من المسؤولين في سن الشباب على نحو يكفي، ليتم اعتبار أحدهم خلفا مضمونا له كرئيس - وهو أمر لم يحدث منذ 25 عاما. وقد يمهد ذلك لأن يضطلع تشي بمهام رئيس الحزب بعد عام 2022، عندما تنتهي فترة ولايته الثانية، كأمين عام الحزب، وهو الحد الأقصى "نظرياً" لشغل المنصب.
قال ويلي لام، خبير الشؤون الصينية في الجامعة الصينية في هونج كونج: "التعديل هو تأكيد غير مباشر على أنه سيبقى حتى عام 2027".
في خطاب ماراثوني ألقاه خلال فعاليات افتتاح المؤتمر التاسع عشر للحزب في الأسبوع الماضي، أعلن تشي أن الصين شرعت بالبدء "بحقبة جديدة" مميزة، بقدر ما كانت فترة تولي ماو للسلطة التي امتدت عبر ثلاثة عقود حتى عام 1976، وحقبة الإصلاح اللاحقة التي أشرف عليها دينج.
بعد ذلك بدأ كبار أعضاء الحزب، والمندوبين في المؤتمر ووسائل الإعلام التابعة للدولة، يرددون الثناء العاطر على "إضافات" تشي، على نحو يمهد الطريق لكي يُحفَر اسمه في الدستور.
كاي كي، أحد الأشخاص الذين يحظون برعاية تشي، ويشغل منصب رئيس الحزب في بكين، قال بعد فترة قصيرة من كلمة تشي: إن تشي يتمتع "بحب واحترام الحزب، والجيش، والشعب، وهو (جدير) بأن يطلَق عليه لقب ’الزعيم الحكيم‘".
وحيث إن مكانته المهيمنة أصبحت جزءا من الدستور، فإن كثيرا من الناس ينتظرون كي يروا ما إذا كان تشي سيستخدم رأسماله السياسي الذي لا يستهان به، لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الصعبة، وعلى رأسها تقليص اعتماد الاقتصاد الصيني التقليدي على الاستثمار المدفوع بالديون.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES