رؤية السعودية ٢٠٣٠

محمد بن سلمان يرسم المستقبل بمشروع «نيوم» .. والاستثمارات 500 مليار دولار

أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أمس، مشروع "نيوم"، في إطار التطلعات الطموحة لـ"رؤية 2030" بتحول المملكة إلى نموذجٍ عالمي رائد، في مختلف جوانب الحياة، من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع. وقال الأمير محمد بن سلمان خلال إعلانه المشروع، إن "منطقة "نيوم" ستركز على تسعة قطاعات استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية، وهي مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات، وذلك بهدف تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي، وتمكين عمليات التصنيع، وابتكار وتحريك الصناعة المحلية على مستوى عالمي. وكل ذلك سيؤدي إلى إيجاد فرص عمل والمساهمة في زيادة إجمالي الناتج المحلي للمملكة. وسيعمل مشروع "نيوم" على جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية". وأضاف، "كما سيتم دعم "نيوم" بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة من قبل السعودية، صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين". وتمتاز منطقة المشروع بخصائص مهمة، أبرزها الموقع الاستراتيجي الذي يتيح لها أن تكون نقطة التقاء تجمع أفضل ما في المنطقة العربية، وآسيا، وإفريقيا، وأوروبا وأمريكا. وتقع المنطقة شمال غرب المملكة، على مساحة 26,500 كيلو مترا مربعا، وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كيلو مترا، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2,500 متر، ويضاف إلى ذلك النسيم العليل الذي يسهم في اعتدال درجات الحرارة فيها. كما ستتيح الشمس والرياح لمنطقة المشروع الاعتماد الكامل على الطاقة البديلة. ومن الأساسات التي يقوم عليها مشروع "نيوم" إطلالته على ساحل البحر الأحمر، الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز، الذي تمرُّ عبره قرابة 10 في المائة من حركة التجارة العالمية، إضافة إلى أن الموقع يعد محوراً يربط القارات الثلاث؛ آسيا وأوروبا وإفريقيا، إذ يمكن لـ70 في المائة من سكان العالم الوصول للموقع خلال ثماني ساعات كحد أقصى، وهذا ما يتيح إمكانية جمع أفضل ما تزخر به مناطق العالم الرئيسة على صعيد المعرفة، والتقنية، والأبحاث، والتعليم، والمعيشة، والعمل. كما سيكون الموقع المدخل الرئيس لجسر الملك سلمان الذي سيربط بين آسيا وإفريقيا، ما يعزز من مكانته وأهميته الاقتصادية. وسيشتمل مشروع "نيوم" على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيكون أول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول. كما أن عنصر التمويل والقدرة المالية هو أحد أهم مقومات المشروع الذي سيعتمد على الاقتصاد السعودي بشكل رئيس، ويقف خلفه صندوق الاستثمارات العامة، الذي تحول أخيراً إلى صندوق عالمي رئيس بإمكانات استثمارية ضخمة، والوصول لشبكة واسعة من المستثمرين وكبرى الشركات في أنحاء العالم كافة التي سيتم توظيفها لإنجاح المشروع. وسيكون مشروع "نيوم" بمثابة نقطة ربط للمحاور الاقتصادية، ما يجذب رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية إليه، وبالتالي حصول الصندوق على المدى الطويل على عوائد ضخمة ستسهم في تعزيز اقتصاد السعودية وتحقيق أرباح عالية للمستثمرين. كما سيحد المشروع من تسرب الأموال لخارج المملكة، ويهدف إلى أن يكون أحد أهم العواصم الاقتصادية والعلمية العالمية. ويعتبر استقطاب المستثمرين العالميين إلى المنطقة وإشراكهم في تطويرها وتنميتها وبنائها، من قبلهم ولمصلحتهم، أحد المُمكِّنات الرئيسة لنجاح هذا المشروع وأهم عناصره الجاذبة التي تساعدهم على النمو والازدهار في أعمالهم. يؤكد ذلك المرونة العالية لصياغة الأنظمة والتشريعات من قبل المستثمرين، التي تعزز الابتكار التقني والمجتمعي وفق أفضل الممارسات العالمية، حيث إن أنظمة منطقة المشروع مستقلة عن أنظمة المملكة فيما عدا السيادية منها. وقال ولي العهد، "سيتم بناء منطقة "نيوم" من الصفر على أرض خام، وهذا ما يمنحها فرَصاً استثنائية تميزها عن بقية المناطق التي نشأت وتطورت عبر مئات السنين وسنغتنم هذه الفرصة لبناء طريقة جديدة للحياة بإمكانات اقتصادية جبارة. وتشمل التقنيات المستقبلية لتطوير منطقة "نيوم" مزايا فريدة، يتمثل بعضها في: حلول التنقل الذكية بدءاً من القيادة الذاتية وحتى الطائرات ذاتية القيادة، الأساليب الحديثة للزراعة وإنتاج الغذاء، الرعاية الصحية التي تركز على الإنسان وتحيط به من أجل رفاهيته، الشبكات المجانية للإنترنت فائق السرعة أو ما يُسمى بـ"الهواء الرقمي"، التعليم المجاني المستمر على الإنترنت بأعلى المعايير العالمية، الخدمات الحكومية الرقمية المتكاملة التي تتيح الخدمات كافة للجميع بمجرد اللمس، معايير جديدة لكود البناء من أجل منازل خالية من الكربون، وتصميم إبداعي ومبتكر لمنطقة "نيوم" تحفز على المشي واستخدام الدراجة الهوائية تعززها مصادر الطاقة المتجددة. وكل ذلك سيوجد طريقة جديدة للحياة يأخذ بعين الاعتبار طموحات الإنسان وتطلعاته، وتطبيق أحدث ما توصلت إليه أفضل التقنيات العالمية". ويتطلع مشروع "نيوم" لتحقيق أهدافه الطموحة بأن تكون المنطقة من الأكثر أمناً في العالم إن لم تكن الأكثر، وذلك عبر توظيف أحدث التقنيات العالمية في مجال الأمن والسلامة، وتعزيز كفاءات أنشطة الحياة العامة، من أجل حماية السكان والمرتادين والمستثمرين. كما ستتم أتمتة جميع الخدمات المقدمة والإجراءات فيها بنسبة 100 في المائة بهدف أن يصبح مشروع "نيوم" الأكثر كفاءة حول العالم، وبالتالي يتم تطبيقها على الأنشطة كافة كالإجراءات القانونية والحكومية والاستثمارية وغيرها. بل إن المنطقة بأكملها ستخضع لأعلى معايير الاستدامة العالمية، وستكون جميع المعاملات والإجراءات والمرافعات فيها إلكترونية دون ورق. وسيتم السعي بقوة لتطبيق مفهوم القوى العاملة للاقتصاد الجديد الذي يعتمد على استقطاب الكفاءات والمهارات البشرية العالية للتفرغ للابتكار وإدارة القرارات وقيادة المنشآت. أما المهام المتكررة والشاقة، فسيتولاها عدد هائل من الروبوتات التي قد يتجاوز عددها تعداد السكان، ما قد يجعل إجمالي الناتج المحلي للفرد في المنطقة هو الأعلى عالمياً. وكل تلك المقومات والخصائص ستضع مشروع "نيوم" في الصدارة من حيث كفاءة الخدمات المقدمة ليصبح الأفضل للعيش في العالم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من رؤية السعودية ٢٠٣٠