الطاقة- النفط

«وورلد أويل»: المنتجون يدرسون خطتين متضادتين للتعامل مع سوق النفط

أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن مفاوضات قوية تجرى حاليا في أروقة منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بشأن خطتين متوازيتين وبديلتين لبعضهما البعض، أولاهما إجراء مفاوضات بين الدول الأعضاء والشركاء من خارج "أوبك" حول التوافق بشأن تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية العام المقبل، وثانيتهما خطة أخرى بديلة تحدد استراتيجية هادئة للخروج من الاتفاق.
وأشار التقرير الدولي المتخصص في صناعة النفط إلى أن هذه الخطة تستهدف محاولة طمأنة المستثمرين أن المنتجين لن يغمروا السوق بإمداداتهم بمجرد انتهاء القيود الحالية الواردة في اتفاق فيينا لخفض الإنتاج.
وأضاف التقرير أن "محادثات المنتجين لا تزال في مراحل أولية وأن مد العمل بالتخفيضات الإنتاجية يهدف إلى تحسين تأثيرها في السوق على مدار عام 2018"، مرجحا أن يؤيد المنتجون الخطوط العريضة لخطة مد التخفيضات عندما يجتمع وزراء "أوبك" وشركاؤهم المستقلون في فيينا يوم 30 تشرين الثاني (نوفمبر).
ولفت التقرير إلى أن خطة "أوبك" الكاملة بشأن مد التخفيضات والخطة البديلة للانسحاب التدريجي من اتفاق خفض الإنتاج ربما لن يتم الكشف عنها تفصيليا حتى أوائل العام المقبل، مشددا على أنه في حال تخارج المنتجين من الاتفاق فإن الأمر سيجيء بشكل هادئ ومطمئن للمستثمرين في الأسواق العالمية، حيث بات من المؤكد أن سوق النفط لن تعاني مرة أخرى صدمات مفاجئة.
ويرى التقرير أن الخروج التدريجي سيتيح عودة "أوبك" وحلفائها في أي وقت إلى التخفيضات الإنتاجية مرة أخرى إذا تطلبت الظروف في الأسواق حسب المتغيرات المتلاحقة والتطورات الجديدة في علاقة العرض والطلب، مشيرا إلى أن التخفيضات الحالية وقدرها 1.8 مليون برميل يوميا تعتبر تخفيضات قوية ومؤثرة وهي تعادل تقريبا مستوى الطلب على النفط في فرنسا وقد يكون مطروحا زيادتها مستقبلا.
وأوضح التقرير أن دول "أوبك" وحلفاءها يسيطرون معا على أكثر من نصف إنتاج النفط في العالم وقد أرسلوا الأسبوع الماضي أقوى إشارة بأن اتفاقهم سيتم تمديده إلى ما بعد انتهاء مدته في آذار (مارس) 2018، مؤكدا أن وفرة العرض التي أثرت في أسعار النفط على مدى ثلاث سنوات قد انخفضت ببطء أكثر مما كان متوقعا، لافتا إلى أن توقعات "أوبك" تشير إلى أن فائض مخزونات الوقود سيتم القضاء عليه كاملا في الربع الثالث من العام المقبل. إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، أندرياس جيني مدير شركة "ماكسويل كوانت" للخدمات النفطية، أن السعودية بثت أجواء من الثقة والتفاؤل في السوق بعد تأكيدها التصميم على التخلص من تخمة المعروض في السوق وإحداث توازن مستدام، مضيفا أن "الأمر ليس قاصرا على خفض الإنتاج بل هناك مؤشرات قوية للطلب، وبحسب وزير الطاقة السعودي خالد الفالح فإن الطلب على النفط سينمو بنحو 45 في المائة حتى عام 2050 على الرغم من جهود أغلب المنتجين في تنويع موارد الطاقة خاصة زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة". وأضاف جيني أن "مؤشرات الطلب القوية تعزز تنامي الأسعار وتعكس نجاح خطة "أوبك" وروسيا وبقية المنتجين المستقلين في التعامل مع السوق"، لافتا إلى أن جهود تقييد الإنتاج نجحت إلى حد كبير في تقليص المخزونات وإحداث توازن حقيقي في علاقة العرض والطلب. من جانبها، تقول لـ "الاقتصادية"، أمريتا إنج مدير الطاقة والبتروكيماويات في شركة "أي إيه سنجابور"، "إنه إذا نجح المنتجون بالفعل في التوافق على خطة احتياطية للخروج الآمن من اتفاق خفض الإنتاج فسيمثل ذلك نقلة نوعية في عمل المنتجين ويعتبر رسالة طمأنة جيدة للسوق بأنه في كل الأحوال لن تتعرض لهزات عنيفة مرة أخرى مثلما حدث في النصف الثاني من عام 2014".
وأشارت إنج، إلى أن عدم وجود استراتيجية واضحة للخروج من الاتفاق يمثل نوعا كبيرا من القلق في السوق التي عانت اضطرابات واسعة على مدار السنوات الثلاث الماضية، لكن إعلان مثل تلك الاستراتيجية من المؤكد أنه سيدفع السوق نحو مزيد من الثقة وبالتالي سيترجم ذلك إلى توازن واستقرار مستدام.
من ناحيته، شدد لويس ديل باريو المحلل في مجموعة بوسطن الاستشارية المالية في إسبانيا، على الدور المحوري والريادي الذي تضطلع به السعودية التي تعتبر القائد الفعلي للاتفاق بالتعاون مع روسيا، حيث سعت مرارا وتكرارا إلى تهدئة المخاوف في السوق بالقول والفعل من خلال تقليص الإنتاج وتحجيم الصادرات النفطية إلى جانب تعهدات دائمة بأنها لن تغمر السوق بإمداداتها حال توافق المنتجين على إنهاء العمل باتفاق خفض الإنتاج.
وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن "النتائج الإيجابية الواسعة التي تحققت حتى الآن من اتفاق خفض الإنتاج سواء على مستويات ارتفاع الأسعار وتقلص المخزونات أو انحسار تخمة المعروض ستشجع المنتجين على المضي قدما في هذا الاتفاق الناجح بكل المقاييس الذي تسعى دول أخرى جديدة للانضمام إليه، وعلى الأرجح سيعلن عنها في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل خلال الاجتماع الموسع للمنتجين في فيينا".
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد استقرت أسعار النفط بدرجة كبيرة أمس بالقرب من أعلى مستوى في أربعة أسابيع الذي بلغته أمس بعدما قالت السعودية "إنها عازمة على إنهاء تخمة المعروض النفطي".
وبحسب "رويترز"، فقد زاد خام القياس العالمي مزيج برنت ثمانية سنتات إلى 58.41 دولار للبرميل بعد تسوية أمس الأول بارتفاع 96 سنتا أو 1.7 في المائة، وجرى تداول خام غرب تكساس الوسيط بانخفاض تسعة سنتات إلى 52.38 دولار للبرميل.
وتخفض "أوبك" وروسيا وتسعة منتجين آخرين إنتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا منذ كانون الثاني (يناير)، ويستمر الاتفاق حتى آذار (مارس) 2018 لكنهم يبحثون تمديده. وقال معهد البترول الأمريكي "إن مخزونات النفط في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي مع زيادة في الواردات بينما تراجعت مخزنات البنزين ونواتج التقطير". وأضاف المعهد في تقريره الأسبوعي أن "مخزونات الخام زادت بمقدار 519 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في العشرين من تشرين الأول (أكتوبر) لتصل إلى 461.9 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.6 مليون برميل". وانخفضت مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في ولاية أوكلاهوما 55 ألف برميل، وأشارت بيانات المعهد الأمريكي إلى أن مخزونات البنزين هبطت 5.8 مليون برميل بينما توقع محللون انخفاضا قدره 17 ألف برميل.
وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 4.9 مليون برميل مقارنة بتوقعات لهبوط قدره 860 ألف برميل، وأظهرت بيانات معهد البترول أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام زادت الأسبوع الماضي بمقدار 629 ألف برميل يوميا إلى 7.4 مليون برميل يوميا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط