FINANCIAL TIMES

صراع تايلور ـــ بيلتز يهدد مركز «بروكتر آند جامبل» في السوق

ربما تكون شركة بروكتر آند جامبل قد فازت في معركتها لإبقاء نيلسون بيلتز خارج مجلس إدارتها، لكن يمكن أن يكون للمستثمر الناشط تأثير كبير على الاتجاه المستقبلي لمجموعة السلع الاستهلاكية التي تتعرض للضغط.
عندما تخرج ديفيد تايلور من كلية الهندسة في عام 1980 ليبدأ العمل في شركة بروكتر آند جامبل، كان ذلك العصر الذهبي للعلامات التجارية الكبيرة.
شركة صناعة معجون الأسنان كريست وحفاضات بامبرز، العلامات التجارية التي أصبحت في كل مكان في المنازل الأمريكية، كانت قد وصلت للتو إلى علامة فارقة في المبيعات العالمية بلغت عشرة مليارات دولار.
كان نصف السكان في الولايات المتحدة يشاهدون المسلسل التلفزيوني "دالاس" كل أسبوع، حيث استطاعت شركة بروكتر آند جامبل عبرها من غزو أجهزة التلفزيون مع إعلانات عن أنواع مزيل العرق والصابون.
اليوم فإن تايلور يدير الشركة، وهي ثاني أكبر مجموعة استهلاكية في العالم. العلامات التجارية القوية في شركة بروكتر آند جامبل كانت تخسر حصة في السوق منذ عقد من الزمن، في حين انخفضت المبيعات خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
يستطيع الناس شراء معجون الأسنان بنقرة زر على موقع أمازون أثناء تصفح مقاطع الفيديو على يوتيوب.
تغير العالم ونيلسون بيلتز، الملياردير البالغ من العمر 75 عاما الذي شن للتو واحدة من معارك الوكالة الأكبر والأكثر تكلفة التي شهدتها الشركات الأمريكية على الإطلاق، يجادل بأن شركة بروكتر آند جامبل لم تتغير معه.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن بيلتز، الرئيس التنفيذي لشركة تريان بارتنرز، التي دفعت 3.5 مليار دولار لشراء حصة بنسبة 1.5 في المائة في مجموعة السلع الاستهلاكية في شباط (فبراير) الماضي، رفض طلبه للحصول على مقعد في مجلس إدارة شركة بروكتر آند جامبل، وذلك وفقا للشركة.
يصر بيلتز على أن التصويت كان منقسما بالتساوي، لكن في الوقت الراهن صوت الموظفون منذ مدة طويلة والمتقاعدون على الثقة بتايلور، الذي هو المخضرمين في الشركة، لإجراء تحويل جذري وتحسين أوضاع الشركة، من خلال رفض محاولات الدخول من شخص خارجي من وول ستريت.
الرسالة من كبار المستثمرين واضحة: أسئلة بيلتز لن تختفي. يقول سكوت جالواي، أستاذ التسويق في كلية ستيرن للإدارة في جامعة نيويورك: "الخبر السيئ هو أن بيلتز محق. البشرى السارة الجيدة هي أن شركة بروكتر آند جامبل تدرك ذلك".
منذ ترقيته إلى منصب الرئيس التنفيذي في عام 2015، اعترف تايلور بأخطاء الشركة. من أجل تحريك الأرباح الراكدة، خفض محفظة العلامات التجارية في شركة بروكتر آند جامبل من 170 إلى 65، وخفض قوتها العاملة بمقدار 35 ألفا وتعهد بخفض تكاليف إضافي بمقدار عشرة مليارات دولار بحلول عام 2021.
قال هذا الأسبوع: "لا يمكننا تغيير الماضي، لكننا تعلمنا". عندما واجهه المساهمون المحبطون بشأن الأداء الضعيف لسعر الأسهم، أقر بأننا "لا نقول نجاحا، نحن نقول تحسينا".
تعرض بيلتز للهجوم لكونه بطيئا، وذا عقلية منغلقة ويركز كثيرا على علاماتها التجارية الكبيرة في وقت يبحث فيه المتسوقون عن منتجات أكثر تميزا.
شركات السلع الاستهلاكية الصغيرة، التي لديها مبيعات سنوية أقل من مليار دولار، تنمو ثلاث مرات أسرع من نظيراتها الأكبر، كما أشار عندما طرح قضيته. تجادل شركة تريان أن عوائد شركة بروكتر آند جامبل للمساهمين خلال الأعوام العشرة الماضية كانت أقل من نصف تلك التي حققتها أقرانها جزئيا بسبب "البيروقراطية المفرطة".
بعد أن تصدى سابقا لشركات منها وينديز، ومونديليز، وهاينز وجنرال إلكتريك، يريد بيلتز تبسيط الهيكل المؤسسي في شركة بروكتر آند جامبل من عشر وحدات للأعمال إلى ثلاث، لكنه لم يصل إلى حد اتخاذ إجراءات أكثر تطرفا، مثل تغيير في القيادة أو فصل الأقسام عن الشركة الأم.
وعد تايلور أنه سيستمع إلى بيلتز، لكنه أنفق ما لا يقل عن 35 مليون دولار لإبقائه خارج مجلس الإدارة. في بعض الأوقات كانت المعركة تشبه حملة سياسية، حيث أنفق كلا الجانبين ملايين الدولارات على المنشورات، والمكالمات الهاتفية الآلية، ومقاطع الفيديو التي تتوسل للمساهمين "بالتصويت ببطاقات التوكيل البيضاء" لشركة تريان، أو "التصويت ببطاقات التوكيل الزرقاء" لشركة بروكتر آند جامبل.
نجحت الاستراتيجية: أكثر من 400 مساهم حضروا الاجتماع في سينسيناتي - نحو ضعف العدد في الأعوام السابقة، ما أدى إلى ما دعاه بيلتز بأنه "انتصار أشبه بالخسارة" بالنسبة لشركة بروكتر آند جامبل.
حصلت تريان على "الأغلبية العظمى" لدعمها من المستثمرين من المؤسسات، لكن شركة بروكتر آند جامبل أقنعت المستثمرين الأفراد والموظفين، الذي يشكلون نسبة عالية بشكل غير عادي من مستثمريها، وذلك وفقا لأشخاص مطلعين على التصويت.
يقول أحد الأشخاص المطلعين على خطط شركة بروكتر آند جامبل: "قاعدة الأفراد كانت مهمة. عرفنا أنه كان علينا إخراج هؤلاء الناس وجعلهم يصوتون".

بيان العلامات التجارية الكبيرة
على الرغم من ضغط الناشط، إلا أن وضع شركة بروكتر آند جامبل بعيد جدا عن الأزمة التي واجهتها الشركة في عام 1999، عندما أجبرتها التكاليف الهائلة على إصدار ثلاثة تحذيرات للأرباح، وانخفضت أسهمها بمقدار النصف في غضون ثلاثة أشهر.
مسار الانتعاش لخصه إيه جي لافلي، بعد فترة وجيزة من توليه منصب الرئيس التنفيذي في حزيران (يونيو) من عام 2000: "قيادة الابتكار، وبناء علامات تجارية كبيرة والاستفادة من النطاق العالمي لإيجاد حصص في سوق القيادة".
الوصفة نجحت. خلال الأعوام التسعة لفترة ولاية لافلي الأولى، زادت مبيعات شركة بروكتر آند جامبل أكثر من الضعف، كما فعلت محفظتها من العلامات التجارية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات - من 10 إلى 22، بما في ذلك حفاضات بامبرز ومسحوق التنظيف تايد.
الصيغة المركزية المذكورة لتدعيم العلامات التجارية الكبيرة وتوزيعها في أنحاء العالم كافة لم تعد تبدو ناجحة. تجربة شركة بروكتر آند جامبل من نمو الإيرادات البطيء هي أيضا تجربة الصناعة.
النمو العضوي لمبيعات أكبر خمسين شركة من الشركات الاستهلاكية، بما في ذلك شركات بروكتر أند جامل، وبيبسيكو ويونيلفر، انخفض من متوسط بنسبة 7.3 في المائة في عام 2011 إلى سالب 0.7 في المائة العام الماضي، كما تقول الشركة الاستشارية "أو سي آند سي".
المستهلكون لديهم خيار أكبر بكثير وغالبا ما يمارسونه لمصلحة العلامات التجارية المحلية الأصغر. يقول ماركوس بوكيرينك، شريك أول في مجموعة بوسطن الاستشارية: "الحجم فيما مضى كان مهما جدا، لكن وحده، لم يعد يضمن الميزة التنافسية".
جيل الألفية، الذين ولدوا بين عامي 1980 و2000، تجاوزوا في العام الماضي جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية باعتبارهم المجموعة السكانية الأكبر في الولايات المتحدة.
على عكس معظم الرؤساء التنفيذيين في شركات السلع الاستهلاكية الكبيرة، استخدموا الإنترنت طوال حياتهم ويتأثرون بآراء الأقران ووسائل الإعلام الاجتماعية أكثر مما يتأثرون بالإعلانات التقليدية. التجارة الإلكترونية مكنت المستهلكين من تجاوز متاجر التجزئة التقليدية والشراء بشكل مباشر.
مارك شنايدر، الرئيس التنفيذي في شركة نستله، أكبر مجموعة غذائية في العالم، أخبر المستثمرين الشهر الماضي: "قبل ثلاثين عاما، كان علينا التغلب على اثنين من العوائق القوية للدخول. واحد كان الحديث عن منتجك دون ميزانية إعلانات ضخمة.
والثاني كان الإدراج مع واحدة من متاجر التجزئة الرئيسية. بسبب التغير الرقمي، بمجرد أن تحصل [الشركات الجديدة على المنتج، يصبح إدخاله إلى السوق أرخص وأسرع".
هذه العلامات التجارية "المفترسة"، كما وصفتها الشركة الاستشارية "إيه تي كيرني"، كانت تستحوذ على السوق الشاملة للسلع الاستهلاكية من خلال النمو بنسبة وصلت إلى 20 في المائة في العام الماضي، في حين أن العلامات التجارية الكبيرة كانت تتوسع في أحسن الأحوال بنسبة 2-3 في المائة، كما تقول الشركة.
نمو العلامات التجارية المفترسة المذكورة أدى إلى تقسيم سوق العناية بالمنازل والعناية الشخصية، حيث شركة بروكتر آند جامبل و"يونيلفر" تتعرضان للضغط من الشركات الناشئة مثل "دولار شيف كلاب" و"هاريز" في مجال العناية الرجالية و"أونست كومباني"، و"سيفنث جنيريشن" و"إيكوفر" في مجال السلع المنزلية.
استجابت شركة يونيلفر من خلال شراء الشركات الأصغر. منذ عام 2015، حققت 17 عملية استحواذ مباشر بتتكلفة إجمالية بلغت 7.4 مليار يورو، وذلك وفقا لتقديرات من شركة بيرنشتاين، بما في ذلك "دولار شيف"، و"سيفنث جنريشن" وآخرها "كارفر كوريا"، شركة العناية بالبشرة، مضيفة بذلك مبيعات بقيمة 1.7 مليار يورو.
كما اشترت شركة نستله أيضا شركات أصغر، مثل "بلو بوتل كوفي"، سلسلة من المقاهي التقليدية القائمة في كاليفورنيا.
بيلتز حث شركة بروكتر آند جامبل على اتخاذ المسار نفسه، لكن الشركة تشبثت بصيغتها. قال تايلور هذا الأسبوع إن النمو "يجب أن يكون مدفوعا من العلامات التجارية المتفوقة. ما لا أعتقد أنه يبدو منطقيا هو الابتعاد عن العلامات التجارية الكبيرة التي يثق بها المستهلكون، التي يثق بها جيل الألفية".
يقول أشخاص مقربون من شركة بروكتر آند جامبل إنها ترى علاماتها التجارية الكبيرة بأن من الأفضل عزلها عن أهواء المستهلكين. يقول أحد التنفيذيين: "إذا كنت تتسوق لشراء المنظفات، فأنت تريد شيئا يعمل. الأمهات لا يقلن: ما هي الحفاضات الجديدة الرائجة؟"
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES