صندوق الصناديق

|

أعلن عن إطلاق صندوق برأسمال أربعة مليارات ريال بهدف دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. أخذ الصندوق مسمى صندوق الصناديق لاهتمامه بالمساهمة في رساميل الشركات المنشأة عبر مختلف وسائل الدعم الاقتصادي لرواد الأعمال، وأصحاب المشاريع الواعدة. كل هذا جميل ومهم، لكن الأهم منه هو المخرجات في مجال الموارد البشرية.
يذكر تقرير عن الصندوق أنه سيسهم في إنتاج 2600 وظيفة حتى عام 2020 وهذا الرقم منخفض جدا بحسابات محدثكم، فعند استثمار مبلغ كهذا يجب أن يكون المردود في حدود 40 ألف وظيفة، فالمليون الذي لا يولد عشر وظائف خصوصا في اقتصاد اليوم يعتبر منفقا في غير مكانه. أقول هذا وأنا مدرك أن الهدف الأول من إنشاء هذه الصناديق هو توطين الأعمال، وتوفير الفرص للأبناء والبنات في مجالات يحققون من خلالها مردودا على الاقتصاد.
تهدف الدولة لهذا الأمر وهي تدرك أنه يمكن أن نشتري كل شيء وندعم أي مخترع أو مبدع في أي مكان من العالم، ونأتي به إلى هنا ونصنع حضارة ورقية يمكن أن تطير بها الرياح في أي وقت. لكن المواطن هو الروح التي تحرك وتنمي الاقتصاد وتدفع لمزيد من الإبداع والتفرد.
كلما عملت هذه المنتجات على التركيز على المواطن وتأهيله وتوظيفه ودعم إبداعه، سنحقق مزيدا من النجاحات. صحيح أن هناك محاولات، لكنها في حاجة إلى التركيز على التوظيف الوطني ونحن في مرحلة تتزايد فيها أعداد الباحثين عن الوظائف وتتقلص فيها فرص الاستيعاب في العمل الحكومي كجزء من المفهوم الاقتصادي الذي يبني على تخصيص كل الأعمال بما يضمن تكوين بيئة وثقافة وظيفية مميزة تنطلق من تحسين القدرات ورفع الكفاءة والمنافسة على المستويات العالمية.
مع توافر الدعم الحكومي لهذه المبادرات في المرحلة الحالية، لا بد أن نركز على المفهوم الأهم الذي يخدم الاقتصاد والأمن الوطني، لتكون الفقرة الأولى في كل إيجاز يقدم عن هذه المبادرات هو المساهمة الحقيقية في توطين الوظائف. يأتي في مراحل لاحقة البدء بتوزيع الأعمال وربط ذلك باحتياج وواقع السوق، وهو أمر يحتاج إلى مزيد من التمحيص في المشاريع الواعدة التي يتم دعمها من هذه الصناديق. بهذا نصل إلى المعادلة المهمة التي يفوز فيها الجميع، الوطن والمواطن.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها