FINANCIAL TIMES

«جوجل» ومواقع الأخبار يحاولان الالتقاء في منتصف الطريق

العلاقة بين المجموعات الإعلامية و"جوجل" متوترة منذ فترة طويلة، ونفوذ مجموعة التكنولوجيا على المستهلكين يستثير مشاعر عدم الثقة بشأن الإغلاق التدريجي لإمكانية الوصول وسحب الإيرادات من هذه الصناعة.
عندما أعلنت "جوجل" هذا الشهر أنها سترفع يدها عن "خناق" المواقع التي لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق دفع اشتراك، وهو ما يساعد الناشرين على اكتساب مشتركين جدد باستخدام بياناتها وخوارزمياتها الخاصة، أعرب التنفيذيون في وسائل الإعلام عن سرورهم.
وقال بعضهم "إن ملايين من الدولارات ستتم إعادتها إلى الصحافة". وتصور بعض آخر ارتفاعا بأرقام من خانتين في تحويلات الاشتراكات.
الآن، كشف ريتشارد جينجراس، رئيس أخبار "جوجل"، عن وجود نوع من النصب. قال في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز"، "إن المجموعة تعتزم تحصيل رسم سمسرة يصل إلى 30 في المائة عن كل مشترك جديد تجلبه للناشرين. نريد أن يكون لدينا نظام بيئي صحي بحيث نستفيد كمجتمع وأعمال في آن معا".
وأضاف "نحن لا نزال نعمل لإنجاح هذا. لسنا مختصين في أعمال الاشتراك المدفوع الأجر، لكن حصص الإيرادات ستكون سخية جدا جدا".
السؤال بالنسبة إلى الناشرين هو: ما إذا كانت هذه مجرد محاولة من "جوجل" لحشر نفسها بين الزبون وأعمال وسائط الإعلام - استخلاص مصادر دخل جديدة لنفسها - أو ما إذا كانت ابتكاراتها في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في إنعاش اقتصاديات صناعة الأخبار عبر الإنترنت، التي تنتقل على نحو متزايد إلى نماذج قائمة على الاشتراك المدفوع؟
جاءت هذه المناقشة في الوقت الذي يواجه فيه عمالقة التكنولوجيا أنفسهم أسئلة حول ظهور "أخبار مزورة" ودورهم في تقديم الصحافة المسؤولة.
يقول كين دكتور، محلل صناعة الأخبار ومؤلف "نيوزونوميكس"، "إن "جوجل" و"فيسبوك" (...) أساسيتان لاقتصاد الأخبار الرقمية، ولا يوجد للناشرين خيار سوى التحرك حولهما".
يرسل "فيسبوك" و"جوجل" معا 76 في المائة من إجمالي الحركة الخارجية إلى المواقع الإخبارية. "السؤال الحقيقي ليس حصة الإيرادات، ولكن: هل يمكن لـ (جوجل) تحريك مؤشر الاشتراكات"؟
الناشرون يغلب عليهم الموافقة على ذلك، مع اعتبار زيادة الاشتراكات الرقمية الآن هدفا أساسيا نظرا لانخفاض الدخل من النشرات المطبوعة. يقول أحد التنفيذيين في وسائل الإعلام العالمية، طلب عدم الكشف عن اسمه "سننظر بالتأكيد في "حصص الإيرادات" بالطريقة التي نتبعها في أي تحليل لقناة استحواذ - بمعنى: هل تكلفة الحصول على مشترك تأتي في مستوى مقبول يكون أقل من الإيرادات التي تم استحداثها"؟
ويضيف "لكن الأهم من ذلك هو أن مبدأنا الرئيسي هو العلاقة المباشرة بالزبون، لذلك حصة بنسبة 10 أو 30 أو 90 في المائة من الإيرادات هي في الواقع ثانوية لوضع العلاقة المباشرة".
على الرغم من أن جينجراس أصر على أن "جوجل" لم تكن تخطط لإنشاء أعمال قائمة على الاشتراكات، إلا أنه لا تزال هناك مخاوف بشأن مثل هذه الخطوة التي تعطي شركة جوجل ميزة الوساطة في المدفوعات التي تُدفع مقابل السلع الرقمية.
وقال دكتور "الاشتراكات في الأخبار تمثل حاليا نقطة ضئيلة ضمن الإيرادات الجديدة المحتملة بالنسبة إلى شركة مثل جوجل، لكن من المنطقي بالنسبة إليهم أن يصبحوا أكثر من وسيط، وهو أمر يحاولون فعله منذ ست سنوات، منذ برنامج (محفظة) جوجل".
"سواء كانت هذه السلع اشتراكات أو موسيقى أو أفلاما، فهذا جزء مهم من استراتيجية عمل "جوجل" ولم تكن "جوجل" ناجحة في ذلك مقارنة بـ "أبل" أو "أمازون".
كانت خطوة عملاق كاليفورنيا الرامية إلى تهدئة الناشرين في الطريق منذ وقت طويل. في عام 2007 أدخلت الشركة ميزة "النقرة الأولى مجانا" - سياستها المثيرة للجدل التي تتطلب من الناشرين الذين لديهم مواقع باشتراك مدفوع تقديم ثلاثة مواضيع مجانية يوميا على الأقل عبر بحث "جوجل".
ومنذ ذلك الحين واجهت انتقادا متزايدا من الناشرين الذين لديهم مواقع باشتراك مدفوع مدعين أنها تخنق أنموذج أعمالهم وتعاقبهم على عدم المشاركة. مثلا، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" المملوكة لشركة نيوز كورب، "إن إحالاتها من أخبار "جوجل" انخفضت 94 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2017، بعد أن اختارت الخروج من هذا النشاط".
وقال جينجراس "جاء مشروع الاشتراك لدينا "من" الاعتراف الناشئ بأن المستهلكين مستعدون فعلا لدفع ثمن الصحافة الجيدة". وأضاف "كما كنا نرى اتجاهات السوق ببساطة في عدد الناشرين الذين كانوا يبنون نماذج الاشتراك المدفوع. قبل عشر سنوات، كان بمقدوري على الأرجح أن أحسب على أصابع يدي عدد الصحف التي تفرض الاشتراكات. قبل عامين، ربما كان هناك أكثر من 30 صحيفة. الآن أصبح العدد بضع مئات. في العام المقبل سيكون العدد أكثر من ذلك بكثير".
"جوجل" ليست وحدها في محاولة لإصلاح علاقتها المليئة بالمشكلات مع وسائل الإعلان عبر الإنترنت. أعلن موقع فيسبوك يوم الخميس أنه أيضا يختبر طريقة جديدة لمساعدة الناشرين، مثل "الإيكونومست" و"واشنطن بوست"، على بيع مزيد من الاشتراكات. إلا أن الشبكة الاجتماعية ستطلب من الناشرين تقديم عشرة مقالات على الأقل مجانا، على عكس "جوجل"، ما يتيح للناشرين تحديد عدد العينات المجانية التي يرغبون في تقديمها.
يقول جينجراس "فيسبوك بيئة ذات ملكية حصرية. إنها، بمعنى من المعاني، حديقة مسورة. من أجل الحصول على أقصى استفادة من بيئة من هذا القبيل، كناشر، أنت بحاجة إلى علاقة تجارية معهم".
"الإنترنت المفتوح أمر بالغ الأهمية لمستقبل أي ناشر. هذا هو في الواقع المجال الذي نتشاطر فيه مع الناشرين هدفا مشتركا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES