مشروع حالم في «الرؤية» الهائلة

|

كل قطاع من القطاعات التي ضمها مشروع "نيوم"، الذي أعلنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يمثل محورا تنمويا مصيريا، وهو يختص بالحراك العالمي مثلما يشمل على وجه التحديد الساحة المحلية في المملكة، خاصة الإنسان السعودي، الذي يمثل العنصر الأكبر، الذي سيعتمد عليه في هذا المشروع. والمشروع بقطاعاته الحيوية هذه يحمل كلمة كبيرة هي المستقبل، بمعنى أن القطاعات الموجودة أساسا على الساحة لن يتم التعاطي معها في زمنها الراهن، بل في مستقبلها، وهذا الأخير يعني التطوير، والإضافة، والابتكار، وتلبية الاحتياجات المتوقعة والمفاجئة أيضا. بل إن المشروع نفسه بمنزلة مبادرة عالمية، ستدفع العجلة في هذا النطاق أكثر هنا وهناك. لماذا؟ لأنه يستقطب مؤسسات كبرى مختصة في القطاعات التي يتضمنها، وهو مشروع للحالمين وليس للمستثمرين التقليديين، كما وصفه ولي العهد، وهو مؤسسات تضيف إلى زخمها المعرفي من خلال تجاربها ومشاريعها المتنوعة. فكيف الحال والمشروع يستهدف مستقبل القطاعات؟
في مشروع "نيوم" تضع كلمة مستقبل أمام التالي: الطاقة والمياه، والتنقل، والتقنيات الحيوية، والغذاء، والعلوم التقنية والرقمية، والتصنيع المتطور، والإعلام والإنتاج الإعلامي، والترفيه، والمعيشة، الذي يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات. إن مجموع هذه القطاعات يمثل في الواقع اقتصادا في حد ذاته، والأهم من هذا وذاك، أن المملكة سائرة بقوة نحو تنويع مصادر الدخل، التنويع الذي تقوم عليه "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. ففي السعودية كل شيء بات مرتبطا بـ "رؤية"، جلبت انتباه العالم، واستقطبت إعجاب المختصين في القطاع الاقتصادي كله، نظرا لما تتضمنه من مشاريع ضخمة تختص بالمستقبل في الدرجة الأولى. والمستقبل يمثل دائما الهدف الأهم لأي دولة راشدة تسعى إلى مواجهة كل الاحتمالات والاستحقاقات.
في مشروع "نيوم" ستتحرك كل القطاعات على الساحة السعودية، من الخدمات إلى الصناعة والتجارة والإعلام والثقافة والترفيه، وبالطبع الطاقة وغيرها، وهذا يعني أن السعودية ستشهد مزيدا من الإنجازات ليس فقط على صعيد إتمام المشاريع المشار إليها، بل أيضا من جهة التأهيل والتمكين في السوق المحلية. فكل قطاع في المشروع يحمل معه سلسلة من الخبرات والتجارب التي ستنتقل مباشرة إلى الكوادر الوطنية السعودية. وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وضع على رأس أولوياته الاستثمار في التنمية البشرية، فهو يعدها الزخم الرئيس للبلاد كلها، وهذا الجانب من أهم الجوانب الخاصة بمشروع "نيوم" وقطاعاته المختلفة. فالاستثمار في البشر ضمن "الرؤية" السعودية، هو استثمار في المستقبل، لتوفير أعلى معايير الجودة في الحياة والعمل.
سيتم دعم "نيوم" بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة، وهي موزعة على صندوق الاستثمارات العامة، والمستثمرين المحليين والعالميين. ومع انطلاق "رؤية المملكة 2030" أبدت الجهات الدولية المختلفة اهتماما بالغا بها. بل عرض بعضها الدخول على الفور إلى السوق السعودية وفق المعايير والتشريعات التي أقرتها "الرؤية" نفسها، وهذا يعني أن مشروع "نيوم" جزء من الأجزاء الشاملة لـ "الرؤية". ولا شك في أن القطاعات التي يستهدفها المشروع، ستجلب مزيدا من المستثمرين الأجانب، الذين أكدوا في غير مناسبة جدوى الاستثمار في المملكة، ليس فقط من حيث حجم المشاريع وتنوعها، بل أيضا من خلال ما تتمتع به السعودية من سمعة اقتصادية عالية، حتى في ظل التراجع الكبير لأسعار النفط.

إنشرها