صوت القانون

تحصين الأطفال ضد التجاوزات

على الرغم من التوجه الكبير في المجتمع إلى العلم والسباق الحثيث إلى تحصيل الدرجات العلمية الكبرى، إلا أن الاهتمام بالبذرة الأولى للفرد لا يزال ضعيفا على المستويين المؤسسي والأسري. فما زالت المؤسسات التعليمية تقف عاجزة عن تجاوز التعليم الأكاديمي إلى تعليم الطفل ما يجب له في هذه الحياة كإنسان وما يجب عليه تجاه الآخرين. وتظل الأسرة الحريصة على تنمية طفلها خارج إطار المدرسة والساعية لدعم أطفالها في رسم مبادئهم، غارقة في المنتجات الأجنبية غير المتوائمة معها من جهة، وبين المنتجات المحلية الضعيفة والمسيئة لأطفالها من جهة أخرى. يجب أن تعي الأسرة أنها الجزء الأهم في حياة الطفل، وأنها المكمل لما قصرت عن أدائه المدارس، فتبادر بتعليم أطفالها أبجديات القانون والحقوق. ومع الأسف كثير من الأسر تجهل حقوق أطفالها التي نصت عليها حقوق الإنسان وجرمت فعلها، وتجهل الممارسات اليومية التي صنفتها هيئة حقوق الإنسان على أنها من أشكال العنف ضد الأطفال. فكل ما يهدد سلامتهم الجسدية والنفسية والصحية يعد تجاوزا، ووجودهم في بيئة تعرضهم للخطر كتركهم بمفردهم في المنزل أو الأماكن العامة أو مع العاملة المنزلية غير المؤهلة أو السائق يعد من أشنع التجاوزات ضدهم، ومثله منعهم من التعليم أو إهمال انتظامهم فيه، أو إهمال استخراج الأوراق الثبوتية لهم. ولا نُغفل ما نراه يوميا في شوارعنا من السماح لهم بالقيادة في سن مبكرة دون السن النظامية واستغلالهم ماديا من خلال العمل أو التسول.
ينبغي أن تكثف هيئة حقوق الإنسان جهود تعاونها مع المؤسسات التعليمية ودور أدب الطفل في توضيح مثل تلك المحاذير للأطفال ولأهاليهم، وأن تعطي الأمان لكل من يتقدم ببلاغ لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية أو الشرطة عن أي تجاوز ضد الطفولة، خاصة ممن يتعاملون مباشرة مع الأطفال ويقفون على العنف والتجاوزات ضدهم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون