الاستثمار المؤثر ينطلق من الرياض للعالم

|

يكتسب منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار"، أهمية تتعدى زمنه، لأنه أطلق من المملكة ليكون حاضرا بصورة دورية على الساحة. وهذه النقطة تعني أنه سيكون مستداما، وليس حراكا آنيا فقط. والأهم من هذا، أنه ينعقد في السعودية، التي تشهد حراكا تنمويا واستثماريا وفق "رؤية المملكة 2030" وبرنامج التحول المصاحب لها. وهذه "الرؤية" كما يعرف الجميع فيها من المبادرات مثلما فيها من المشاريع المحددة الواضحة، التي وضعت لها جداول زمنية محددة. وكل حراك سعودي اقتصادي أو اجتماعي بات جزءا أصيلا من "الرؤية"، لأن هذه الأخيرة تعج بالمشاريع والمبادرات والفرص نحو بناء اقتصاد وطني سعودي جديد يحاكي المستقبل، ويكرس في الوقت نفسه مكانة السعودية على الساحتين الإقليمية والعالمية.
من هنا يمكن النظر إلى "منتدى الاستثمار" على أنه يخص العالم كما يخص المملكة، خصوصا مع حجم المشاركة العالمية الضخمة فيه، لرؤساء مؤسسات واقتصاديين ومفكرين ومسؤولين حكوميين، بمن فيهم رؤساء صناديق الاستثمارات الوطنية في هذا البلد أو ذاك. فصندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي ينظم هذا المنتدى، تمكن من جمع مسؤولين عن إدارة أكثر من 22 تريليون دولار. وكل هؤلاء سيتحدثون في المنتدى وفق تجاربهم ورؤاهم، فضلا عن وجهات نظرهم الحرفية الخالصة بما يجري في المملكة من بناء اقتصادي متطور. ويأتي هذا أيضا، بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات والقمم التي عقدها القادة والمسؤولون السعوديون؛ وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في الأشهر القليلة الماضية.
هذه اللقاءات والقمم، أظهرت بوضوح حرص قادة الاستثمارات في القطاعين العام والخاص في مختلف البلدان، على الوصول إلى السوق السعودية، على أن يكون لها دور في تنفيذ "رؤية المملكة 2030"، ليس فقط بحثا عن العوائد المحققة، بل لأن السعودية تتمتع بقوة اقتصادية جديدة، وسمعة ائتمانية كبيرة، حتى في ظل التراجع الهائل لأسعار النفط. ولذلك، فبقدر ما يشكل هذا المنتدى منصة استثمارية عالمية، بقدر ما يتساوى أيضا مع الاهتمام البالغ للمشاركين فيه بما يجري على أرض الواقع في المملكة. ولهذا السبب، لا يمكن أن ننظر لهذا "المنتدى" الكبير كمناسبة علاقات عامة، بل هو في الواقع ورشة عمل تخص كل المشاركين، ومنهج جديد في تبادل الآراء والأفكار وحتى المشاريع ذات الآفاق العالية.
كل القطاعات مطروحة في "منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار"، من تلك التقليدية، إلى القطاعات التي تشكل أهمية أكبر الآن، المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار. وهذا الآخر بات قطاعا يوازي القطاعات التقليدية المعروفة قوة وأهمية على الساحة العالمية. كما أن ساحات الأسواق الناشئة بشكل عام مطروحة بصورة كبيرة في "المنتدى"، ولا سيما بعدما شهد دخول صناديق الثروة السيادية نموا كبيرا لهذه الأسواق في السنوات القليلة الماضية. ومن أهم النقاط في هذا المنتدى، أنه سيركز أيضا على تعزيز الشفافية في الحراك الاقتصادي الاستثماري، وتمكين الحوكمة في كل القطاعات. وهذه الأخيرة "كما هو معروف" باتت المحور الرئيس لأي تقدم اقتصادي سواء في القطاع الخاص أو العام.
إنه منتدى عالمي سيترك آثاره مباشرة في الساحة الاقتصادية الدولية، ليس فقط لحضور هذا العدد الهائل من مسؤولين حكوميين واستثماريين ورؤساء مؤسسات كبرى، بل أيضا لتنوع الموضوعات المطروحة فيه، فضلا عن رمزية انعقاده في الرياض، العاصمة التي تلعب دورا محوريا على كل الأصعدة، بما يصب في المصلحة العالمية.

إنشرها