FINANCIAL TIMES

مصارف بريطانيا .. غرباء يمهدون الطريق لمنافسي "الـ 4 الكبار"

واحد من أكبر أصحاب الأراضي في بريطانيا وواحدة من أصحاب المشاريع الأمريكيين، فضلا عن آخرين من رجال الأعمال المرموقين، من خارج القطاع المصرفي، يقفون الآن وراء وافدين جدد قدموا إلى القطاع المصرفي البريطاني.
موجة من المصارف الجديدة أصبحت ممكنة بسبب قرار تنظيمي جريء يخفف متطلبات رأس المال ويدعم إنشاء المصارف تدريجيا - محاولة لتحطيم قبضة "الأربعة الكبار"؛ مجموعة لويدز المصرفية، و"إتش إس بي سي"، "ورويال بانك أوف اسكوتلاند"، و"باركليز".
كان "مترو بانك" الذي أُطلق في المملكة المتحدة في عام 2010 من بين "المصارف المنافسة" الأولى التي تستفيد من التغييرات التنظيمية.
الموجة الأخيرة جاءت أكثر تركيزاً من الناحية الرقمية - أحدث المصارف الناشئة ليست لديها فروع - مستفيدة من مزيد من الناس الذين يستخدمون التطبيقات لإدارة أموالهم. وتم منح ثلاثة تراخيص مصرفية منذ بداية العام، بينما بدأت مجموعة صغيرة من المصارف أعمالها في الأشهر القليلة الماضية.
وفيما يلي بعض الوجوه الجديدة التي تُطلق الخدمات أو تستثمر في مصارف المملكة المتحدة الناشئة:
أول الشخصيات إلين بيربيدح، وهي صاحبة مشاريع أمريكية معروفة في مشهد التكنولوجيا المالية العالمية. وهي أيضا المبعوث الخاص للتكنولوجيا المالية في وزارة المالية البريطانية، وشريكة في "باشن كابيتال"، صندوق رأس المال المغامر للمراحل المبكرة ـ مقره في لندن.
بيربيدج دعمت "مونزو"، المصرف القائم على تطبيق كمبيوتر. وقد أُطلق هذا العام بواسطة صندوق باشن كابيتال، الذي استثمر 16.8 مليون جنيه.
يُقدم "مونزو" بطاقات مدفوعة مسبقاً لمراقبة إنفاق المستخدمين وإرسال التنبيهات عند إجراء المعاملات التجارية، ما يُساعد الناس على إدارة مواردهم المالية. المصرف في خضم طرح حسابات جارية، ومع الوقت سيوفر خدمات إضافية تشمل خصومات في المتاجر وقروضا عقارية تقدمها أطراف ثالثة.
توم بلومفيلد، مؤسس "مونزو" المشارك ورئيسه التنفيذي، قال أخيرا "إن المصرف لديه نصف مليون زبون يستخدمون البطاقة المدفوعة مُسبقاً". لكن في تقريره السنوي عن العام المنتهي في شباط (فبراير)، الذي صدر في تموز (يوليو)، أوضح أن "نظام الدفع المُسبق يخسر نحو 50 جنيها لكل زبون فعّال سنوياً" - إلى حد كبير من خلال تكاليف أجهزة الصراف الآلي. وقال المصرف "إن تلك التكاليف ستنخفض عندما ينتقل إلى الحسابات الجارية التي تستخدم التكنولوجيا الخاصة به".
وبحسب بيربيدج، فرصة السوق البريطانية "هائلة بشكل واضح: القطاع مُهيأ للابتكار والتحديث، والزبائن كانوا مستميتين في سبيل الحصول على ديناميكية جديدة لمشاركة مواردهم المالية".
وعملت بيربيدج مع بلومفيلد عندما استثمر صندوق باشن في شركته الأخرى في مجال التكنولوجيا المالية "جو-كاردليس"، التي تُساعد الشركات على إدارة حركاتها النقدية.
الشخصية الثانية هي سانجيف جوبتا. دفع قطب الأعمال في مجال الصُلب، المولود في الهند، 30 مليون جنيه العام الماضي للحصول على الرخصة المصرفية لمصرف تنجستين، المصرف الذي أسسه المختص في الحي المالي في لندن، إدموند ترويل، لمساعدة الشركات على إدارة حركاتها النقدية. مصرف جوبتا الجديد "وايلاندز"، يُركز على تعزيز الإقراض للشركات الصناعية وشركات التصنيع الصغيرة، وهي قطاع كان يعمل فيه منذ ثلاثة عقود تقريباً.
أسس جوبتا مجموعة ليبرتي هاوس في عام 1992، التي اشترت هذا العام اثنين من مصانع "تاتا ستيل" في شمال شرقي إنجلترا. ويرأس أيضاً "جي إف جي ألايانس"، الشركة العالمية التي تشمل عمليات عائلة جوبتا المتعلقة بالطاقة في مجموعة سيميك.
قال جوبتا "ما حدث في الأعوام القليلة الماضية هو أننا رأينا فجوة في السوق: الصناعة المتوسطة الحجم لا تقع ضمن أي معسكر، وبالتالي لا تحظى بالدعم من المصارف الكبيرة وغير مخدومة. لذلك رأينا عددا من الشركات يواجه المتاعب".
وأوضح أن هدف "وايلاندز" هو استحداث "منتجات جديدة مبتكرة" تكون عادة متاحة للشركات الكبيرة، وجلبها إلى الشركات المتوسطة الحجم. وسيتخصص المصرف في البداية في سلسلة التوريد والتمويل التجاري، قبل إطلاق أنواع أخرى من التمويل للشركات الصغيرة.
ثالث الشخصيات هو جوناثان رولاند. جوناثان ووالده، أمين صندوق حزب المحافظين السابق، ديفيد "سبوتي" رولاند، هما وراء مصرف تجاري جديد يُسمى "ريدوود"، يوفّر الادّخار والقروض العقارية للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في هيرتفوردشاير، وبيدفوردشاير، وباكينجهامشاير، والشمال الغربي.
برز المصرف بعد تأسيس "جيليويركس"، حاضنة الإنترنت التي طُرحت في عام 1999 ـ لم تعد موجودة الآن.
المصرف الجديد للأعمال تملكه "ريدوود فاينانشيال بارتنرز"، الشركة التي تُسيطر عليها عائلة رولاند. ويحظى بالدعم أيضاً من مجلس وارينجتون بورو وعدد من الممولين الأمريكيين، بما في ذلك ريك جيرسون، الذي أسس صندوق التحوّط "فالكون إيدج"، وديفيد بوندرمان، المؤسس المُشارك لمجموعة الاستثمار الخاص "تي بي جي".
قال جوناثان رولاند "قبل عامين، بدأت أفكر في دخول سوق المنافسين البريطانية بطريقة أو بأخرى، إما مستثمرا أو مؤسسا. خطتي الأصلية كانت القيام بشيء موجّه جداً نحو التكنولوجيا. شغفي دائماً كان التكنولوجيا".
لكن بعد تحليل سوق التجزئة التي تُركز على التكنولوجيا، شعر أن القطاع أخذ يُصبح تنافسيا فوق الحد.
"كانت هناك فرصة أفضل لإطلاق مصرف في المملكة المتحدة، بسبب التغييرات في القوانين التنظيمية، ووجهة نظر الحكومة بشأن المنافسة. لقد فتحت الفرصة لإنشاء المصارف".
نيك أوجدن هو الشخصية الرابعة في هذه المجموعة. هذا الشرطي السابق شن أولى غزواته في مجال الخدمات المالية في التسعينيات عندما أسس "ويرلدباي"، شركة معالجة المدفوعات. وجاء مصدر إلهامه من ابتكاره متجرا على الإنترنت قبل انطلاق الإنترنت. عمل أوجدن مع المصرفيين الذين يتعامل معهم لإنشاء موقع أوسع للتسوق على الإنترنت لمتاجر التجزئة البريطانية القائمة - واحدة من المخططات الأولى لموقع تجارة إلكترونية باستخدام عملات متعددة.
منذ بيع "ويرلدباي" إلى "رويال بانك أوف اسكوتلاند" في عام 2002 - تخلّى عن الأعمال في وقت لاحق - أسس أوجدن "كليربانك"، أول مصرف مقاصة يُطلق في المملكة المتحدة منذ 200 عام. ويهدف إلى تزويد الجمعيات العقارية، واتحادات الائتمان، ومصارف أخرى، وشركات التكنولوجيا المالية بإمكانية الاستفادة من جميع أنظمة الدفع والبطاقات الرئيسية، من خلال العمل منافسا لـ "باركليز"، و"إتش إس بي سي"، و"لويدز" و"رويال بانك أوف اسكوتلاند".
أوجدن أخبر "فاينانشيال تايمز" أخيرا، قوله "سنكون صورة عن المصارف الأكبر، لكن بدون التكنولوجيا القديمة والقضايا التاريخية".
"كليربانك"، الذي أطلقه أوجدن قبل ثلاثة أعوام تقريباً، مملوك بنسبة 30 في المائة من قِبل موظفيه. ويحظى بالدعم أيضاً من صاحب المشاريع الكندي، جون ريسلي، ومن بيتر كيلنر الذي أسس صندوق الاستثمار "بي بي إف".
أخيرا تأتي عائلة بيرز، وهي واحدة من أصحاب الأراضي الأكبر والأكثر خصوصية في لندن والجنوب الشرقي، استثمرت في "ماسثافين بانك".
أندرو بلوم، الرئيس التنفيذي، هو المساهم الأكبر، بينما عائلة بيرز وموظفي "ماسثافين" يملكون ما تبقى.
خرج المصرف من شركة قروض عقارية متخصصة حصلت على رخصة في عام 2015. ويستهدف المقترضين الذين قد لا تخدمهم المصارف القائمة، ويهدف إلى توفير القروض العقارية المصممة خصيصاً لاحتياجات الناس.
ولطالما كانت عائلة بيرز مرتبطة بالعقارات من خلال مجموعة ويليامز بيرز التي تأسست في الخمسينيات على يد بيرنارد بيرز.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES