منوعات

الرياض وبغداد .. عهد جديد يعيد بناء اللحمة وصلة القربي وعراقة التاريخ

أكد أعضاء شورى ومحللون سياسيون أن هناك عهدا جديدا من العلاقات السعودية العراقية يعيد بناء اللحمة وصلة القربي وعراقة التاريخ بين البلدين الشقيقين، مشددين على أن هذا العهد الجديد لم يكن ليتوافر بهذه السلاسة والقوة والزخم دون جهود المملكة وقيادتها.
وقال لـ"الاقتصادية" الدكتور عبدالله العساف أستاذ الإعلام السياسي ورئيس قسم الإعلام في جامعة الإمام، إن الزيارات المتتابعة للرياض وبغداد من قبل كبار المسؤولين العراقيين والسعوديين تعكس الرغبة الجادة في فتح صفحة جديدة من العلاقات تركز على ما أشار إليه خادم الحرمين الشريفين في كلمته أمس بأن ارتباطنا بالعراق لا يحكمه الجوار والمصالح المشتركة بل الدم والتاريخ والتداخل والامتداد الأسري والعشائري ووحدة المصير، مشيرا إلى أن هذه الزيارة ستنعكس إيجابا على تنسيق المواقف حيال كثير من الملفات وتوحد الآراء في المحافل الدولية ومساندة القضايا المشتركة، وهذا من شأنه تعميق العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والسياحية والثقافية والأمنية وتبادل الخبرات في مختلف المجالات.
وأضاف: أن استعادة العراق خطوه مهمة في سبيل إعادة ترتيب البيت العربي الذي يعمل عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لافتا إلى أن هذا العمل المؤسسي المبني على التخطيط والإبداع سيكون نقلة في ثبات العلاقات المتميزة.
بدوره، قال لـ"الاقتصادية" الدكتور هادي اليامي عضو مجلس الشورى إن عودة التحرك الذي قامت به المملكة في العراق يرجع إلى فترة طويلة بهدف إعادته إلى حضنه العربي من جديد، وإخراجه من فلك المحور الإيراني الذي استغل حالة الغياب العربي عن بلاد الرافدين وسعى إلى الانفراد به، لتنفير العرب من بغداد، وتقديمها لقمة سائغة لطهران، كما حاول قادة الميليشيات المسلحة فعل نفس الشيء بافتعال الأزمات وتحريك قواتهم نحو الحدود بين البلدين.
وأشار اليامي إلى أن الرياض كانت على علم بأهداف تلك المحاولات، ولم تنسق وراءها أو تتفاعل معها، إنما واصلت سياساتها الحكيمة لفتح آفاق جديدة من التعاون مع العراق، إيمانا منها بأن العراق عمق أصيل لهذه الأمة، وعاصمة للحضارتين العربية والإسلامية، وأن شعبه لن يرضى بالدوران في فلك طهران، أو أن يصبح تابعا لها، فقد كان على مر العصور قائدا لا تابعا.
من جهته، قال الكاتب السياسي اللواء عبدالله غانم القحطاني؛ بطبيعة الحال فإن العراق الدولة والتاريخ والشعب والموقع الاستراتيجي لا يقل أهمية عن أي دولة عربية كُبرى فاعلة ذات تأثير مباشر في الأمن والسلام والاستقرار وصناعة المستقبل، والعراق خلال الـ40 عاما المنصرمة مر بهزات سياسية وعسكرية وأمنية أرهقته كثيرا وجعلته في أشد الحاجة وأمسها إلى شقيق صادق صدوق يقف معه ويأخذ بيده الى أوضاع أفضل يسودها الهدوء والتحول إلى مرحلة جديدة عنوانها البناء والرخاء وبناء العلاقات المتينة مع ذوي القربى وأصحاب التاريخ المشترك.
وأضاف: المملكة ستبقى العون لأشقائها العرب مجسدة لمعنى الأخوة والجيرة والشهامة ومصادر القوة الحقيقية التي يستند اليها الأشقاء، ومن هنا كان وجود رئيس وزراء العراق وطاقمه الكبير المرافق له في الدرعية والرياض في ضيافة الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الذي جمع العرب وأسس لهم عهدا جديدا عنوانه التعاون العربي على أسس مختلفة ترتكز على التخطيط الاستراتيجي والتعاون المشترك الذي ينبثق عنه تشكيل المجالس التنسيقية للاستثمارات ورعاية أوجه التعاون والمصالح المشتركة وهي بهذا الطابع كفيلة برعاية وصيانة العلاقات البينية والجماعية وتضمن استقرارها واستمرارها، ونتيجة لذلك تشكل مجلس التنسيق السعودي العراقي الذي عقد أولى جلساته خلال هذه الزيارة وسبقه مباشرة فتح منافذ الحدود البرية واستئناف رحلات الطيران المدني, ثم كانت مشاركة المملكة حاليا في معرض بغداد الدولي بجناح عملاق هو الأكبر على الإطلاق بعدد 60 شركة ومؤسسة أوضح دليل على توافق وترابط وعزيمة قيادتي البلدين للدخول في شراكات مختلفة تخدم شعب العراق الذي هو الآن بأمس الحاجة لشقيقه السعودي، كما رافق هذه الزيارة أيضاً توجيه من الملك سلمان بن عبدالعزيز بانفتاح الأسواق السعودية وفق ضوابط عملية على العراق ليستفيد من خيراتها الشعب العراقي الشقيق الذي أرهقته إيران و"داعش" و"القاعدة" والحروب الطائفية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات